ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
11:00 GMT 19.01.2026 (تم التحديث: 11:23 GMT 19.01.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
تعرض قطاع غزة على مدار أكثر من عامين للتدمير من أقصى الجنوب إلى آخر بقعة جغرافية في الشمال، وتأثرت جميع القطاعات خلال الحرب وبنسب متفاوتة، ويقف الصيادون في طليعة الفئات التي دفعت أثمانا كبيرة خلال الحرب.
ولم يعد البحر مصدر رزق كما كان في السابق، بعدما دمر الجيش الإسرائيلي أغلبية مراكب الصيد ومرافق الصيادين، الأمر الذي دفع بعضهم إلى ترميم المراكب بشكل بدائي والعودة إلى الصيد.
في ميناء غزة، تتلاطم الأمواج على ما تبقى من حطام المراكب التي دمرتها الصواريخ الإسرائيلية، لكن الشاب عطية مقداد، أعاد بعض الحطام وبقايا المراكب المتناثرة إلى الخدمة مجددا، فمقداد الذي كان يعمل قبل الحرب في مهنة النجارة، استغل خبرته ومهارته في صيانة بعض المراكب كي يتسنى للصيادين التقاط رزقهم في البحر.
ويقول فني مراكب الصيد، عطية مقداد، لوكالة "سبوتنيك": "لم أستطع الاكتفاء بالنظر إلى مراكب الصيد المدمرة، فقمت بالبحث عن بعض الأدوات اللازمة للعمل، وبدأت في صيانة بعض المراكب، أو صناعتها من بقايا الأخشاب والقطع المتناثرة، وقد واجهت صعوبات عدة في توفير الأدوات اللازمة للعمل، وحاليا نعمل في ظروف صعبة لكن الحاجة ملحة للاستمرار في هذا العمل".

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويجمع عطية بين بقايا المراكب المدمرة ليجد ما يناسب صيانة المراكب، ويحوّل أبواب المنازل التي تعرضت للقصف إلى مجاديف، وتمر العملية بعدة مراحل تحتاج إلى مهارة وجهد كبير، ويستغل الحطام المتناثر لتوفير ما يخدم الصياد، ولكن يبقى العائق الذي يقف أمامه هو توفير المواد التي يحتاجها للعمل والتي أصبحت نادرة والمتوفر منها غالي الثمن.

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف عطية: "نعاني من انقطاع الكهرباء، ولتشغيل بعض المعدات الكهربائية نعتمد على الطاقة الشمسية، وكثير من العقبات تعرقل عملنا كي نصنع من الحطام مركب صيد، وحتى بعد صيانة المركب سيواجه الصيادون خطر الاستهداف من قوات الاحتلال بالقذائف والرصاص أو الاعتقال، وقد قتل جنود الاحتلال عدد كبير من الصيادين".

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضطر الصياد مراد رجب إلى المغامرة بالصيد في ظل تضاعف الخطر، فقدرة المركب بعد الصيانة ضعيفة أمام الرياح والأمواج، وإذا توقف المركب عن العمل في البحر، فعليه مواجهة احتمال الاستهداف من الزوارق الحربية الإسرائيلية، لكن مراد لا يملك حاليا رفاهية الاختيار، فتوفير لقمة العيش لعائلته تجبره على خوض تلك المغامرة الخطرة.

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول الصياد مراد جبر لـ "سبوتنيك": "بعد الهدنة الأخيرة في القطاع وجدنا المراكب مدمرة، وحتى المرافق التي يعتمد عليها الصيادون دمرت هي الأخرى، وأصبحنا بدون مصدر دخل، لذلك يضطر عدد منا لاستخدام أي شيء يطفو في محاولة للحصول على بعض الأسماك".
وتابع: "عدت للصيد وأنا على علم أنها مخاطرة كبيرة، فالقارب الذي نستخدمه غير مطابق لمواصفات الصيد وسمكه قليل ويرتفع عن الماء قرابة 15 سم وطوله 4.5 م، لكن لقمة العيش تجبرنا على المغامرة".

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف: "نعمل ضمن فريق ويجب التجديف باستمرار كي نحافظ على ثبات المركب، لذلك يتناوب 4 شبان طيلة الوقت دون توقف، وهذا سبب أوجاع كبيرة لهم، ولكن أكثر خطر يأتي من الزوارق الحربية، ورغم أن الصيادين لا يبتعدون داخل البحر لكن الاحتلال يستهدف الباحثين عن لقمة العيش بالقذائف وبالرصاص".

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
تدمير 95% من مراكب الصيادين
وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية، كان ميناء غزة يؤمن قبل الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما نسبته 70% من الإنتاج السمكي في قطاع غزة، وكان يصدّر جزء من ذلك الإنتاج إلى الضفة الغربية.

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأشار رئيس نقابة العاملين في الصيد والإنتاج البحري، زكريا بكر، إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر 95% من ممتلكات الصيادين، سواء مراكب أو محركات أو غرف خدمات ومخازن الصيادين، وقتل قرابة 230 صياد خلال الحرب، منهم 67 قتلوا أثناء محاولتهم دخول البحر للصيد، وأكد زكريا أن الجيش الإسرائيلي ومنذ إتفاق التهدئة يمنع الصيادين من الصيد، وقد قتل منذ وقف إطلاق النار 4 صيادين واعتقل 37 صيادا في ظروف مهينة.

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
وقال بكر لوكالة "سبوتنيك": "من يعمل حاليا في في البحر لا يتجاوز عددهم 500 صياد، وعلى متن قوارب بدائية تفتقر لوسائل السلامة، ومنهم من يستخدم أي شيء يطفو مثل الأخشاب أو حتى أبواب الثلاجات وألواح "الفلين" وغيرها، ويضطر هؤلاء الصيادين للمغامرة والصيد في البحر من أجل الحصول على بعض الأسماك الصغيرة لعائلاتهم".

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشير بكر إلى أن "آلاف الصيادين فقدوا مصدر رزقهم في مناطق متفرقة من قطاع غزة، جراء استهداف الجيش الإسرائيلي لمراكب الصيد وغرف التخزين ومراسي الميناء، وكان الصيادون يعيلون عائلاتهم من العمل في الصيد".

ترميم المراكب المدمرة في غزة يعيد الصيد ويجلب الخطر
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف بكر: "قطاع الصيد والإنتاج البحري خسر خلال الحرب أكثر من 120 مليون دولار، وبلغت الخسائر غير مباشرة والمرتبطة بعملية الإنتاج البحري نحو 8 مليون دولار شهريا".
وتفرض إسرائيل حظرا بحريا على قطاع غزة، ويمنع الجيش الإسرائيلي الصيادين الفلسطينيين من ممارسة عملهم في مهنة الصيد، ما سبب في حرمان نحو 5 آلاف صياد من العمل ومصادر الدخل لعائلاتهم.
