بوابة الجزائر إلى عمق أفريقيا.. كيف يعيد الميناء البحري رسم خريطة التجارة في الساحل؟

© Photo / Algerian presidency
تابعنا عبر
حصري
في خطوة تحمل أبعادا اقتصادية وجيوسياسية لافتة، أعلنت الجزائر عن مشروع فتح ميناء بحري تجاري يربطها بدول الساحل الأفريقي، وعلى رأسها دولة التشاد، هذا المشروع لا ينظر إليه كمجرد توسعة للبنية التحتية، بل كتحول استراتيجي قد يعيد تشكيل دور الجزائر في التجارة الإقليمية ويمنحها موقعا محوريا بين أوروبا وأفريقيا.
وقال الخبير الاقتصادي، مراد كواشي، لـ"سبوتنيك": "تسعى الجزائر من خلال هذا التوجه إلى ترسيخ مكانتها كمحور لوجستي رئيسي لدول الساحل غير المطلة على البحر، مثل النيجر ومالي، فهذه الدول، التي تعاني من محدودية الوصول إلى الموانئ البحرية، ستجد في الجزائر منفذًا أقرب وأكثر كفاءة لتصدير واستيراد السلع، ما يقلل التكاليف ويختصر الزمن".

مراسم استقبال السيد رئيس الجمهورية للرئيس التشادي بقصر المرادية، والمباحثات التي جمعت وفدي البلدين
© Photo / Algerian presidency
وأضاف: أن "المشروع يمثل فرصة حقيقية للجزائر لتنويع مصادر دخلها بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط والغاز، إذ سيفتح المجال أمام تطوير قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري في المنتجات الصناعية والزراعية، ومع ازدياد حركة البضائع عبر الموانئ الجزائرية، يمكن أن تتحول البلاد إلى مركز عبور (ترانزيت) حيوي يربط البحر الأبيض المتوسط بعمق القارة الأفريقية".

مراسم استقبال السيد رئيس الجمهورية للرئيس التشادي بقصر المرادية، والمباحثات التي جمعت وفدي البلدين
© Photo / Algerian presidency
وأردف أن "الخطوة تمتد إلى تعزيز العلاقات التجارية مع دول الساحل ، فالممرات الجديدة ستسهل تدفق السلع ورؤوس الأموال، وتخلق فرصا لشراكات اقتصادية أوسع، خاصة في مجالات الطاقة، التعدين، والزراعة ، كما أن تقليل تكاليف النقل لدول مثل تشاد سيجعل الجزائر شريكًا اقتصاديا أكثر جاذبية مقارنة ببدائل أخرى في غربي أفريقيا".

مراسم استقبال السيد رئيس الجمهورية للرئيس التشادي بقصر المرادية، والمباحثات التي جمعت وفدي البلدين
© Photo / Algerian presidency
من جانب آخر، اعتبر المحلل السياسي محمد سليم حمادي لـ"سبوتنبك"، أن "المشروع يحمل أبعادا تنموية داخلية، خصوصا في الجنوب الجزائري، إذ سيتطلب تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، ما سيسهم في خلق فرص عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق التي طالما عانت من ضعف التنمية، وهذا بدوره قد يساعد في تقليص الفوارق الجهوية وتعزيز الاندماج الاقتصادي الوطني".
سياسيًا، اعتبر حمادي أن الخطوة ستعزز هذا التوجه من حضور الجزائر في منطقة الساحل، التي تشهد تنافسا متزايدا بين قوى إقليمية ودولية، فبناء روابط اقتصادية متينة مع دول الجوار قد يمنح الجزائر نفوذا أكبر، ويسهم في دعم الاستقرار من خلال التنمية، بدلا من الاعتماد على المقاربات الأمنية فقط".

مراسم استقبال السيد رئيس الجمهورية للرئيس التشادي بقصر المرادية، والمباحثات التي جمعت وفدي البلدين
© Photo / Algerian presidency
وتابع: "لا يمثل الميناء البحري الجديد مجرد مشروع بنية تحتية، بل خطوة نحو إعادة تموضع الجزائر كلاعب محوري في التجارة الأفريقية ، وبين الطموح والتحديات، يبقى نجاح هذا المشروع مرهونا بقدرة الجزائر على تطوير شبكة نقل فعالة، وبناء شراكات متوازنة مع دول الساحل، وتحويل الرؤية الاستراتيجية إلى واقع اقتصادي ملموس".

مراسم استقبال السيد رئيس الجمهورية للرئيس التشادي بقصر المرادية، والمباحثات التي جمعت وفدي البلدين
© Photo / Algerian presidency
وشدد حمادي أن "إعلان الجزائر فتح ممر بحري تجاري لدولة التشاد والساحل، هو تحول اقتصادي داخل أفريقيا، يمنح الاقتصاد الجزائري منفذا عمليا لاختراق عمق الساحل، وذلك من خلال ربط المواني الشمالية المطلة على المتوسط بالشبكات البرية جنوبا وهذا يحول الجزائر إلى منصة عبور إقليمية، ويعزز صادرات البلاد خارج المحروقات، من خلال تسهيل تدفق السلع نحو أسواق واعدة تفتقر للبنى التحتية البحرية، فالمشروع يقلص من هيمنة المسارات التقليدية التي تمر عبر موانئ غرب أفريقيا وكذلك يقلص من النفوذ الفرنسي في المنطقة ويمنح بالمقابل الجزائر ورقة قوة في معادلة التنافس داخل الساحل.

مراسم استقبال السيد رئيس الجمهورية للرئيس التشادي بقصر المرادية، والمباحثات التي جمعت وفدي البلدين
© Photo / Algerian presidency
واختتم أنه "يعتبر هذا الممر من شأنه أن يفتح آفاقا لتكامل اقتصادي حقيقي مع التشاد ودول الساحل، من خلال استثمارات وتحفيزها في مجال النقل والتخزين، وهي معادلة مبنية على مبدأ رابح رابح ، وسيعزز الامن الاقتصادي".
وتنوي الجزائر إنشاء منطقة حرة بينها وبين التشاد ما سيحرر التجارية البينية ويجعل من المنطقة أكثر جذبا للاستثمارات، مما قد يساعد على استغلال الثروات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها التشاد.
