حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار
13:16 GMT 27.06.2026 (تم التحديث: 14:27 GMT 27.06.2026)

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
على الضفة الغربية لنهر دجلة، وعلى بعد نحو ثلاثين كيلومترًا جنوبي مدينة الموصل، تقف مدينة حمام العليل شاهدةً على تاريخ طويل من السياحة العلاجية في العراق، حيث ما تزال ينابيعها المعدنية والكبريتية الساخنة تستقطب الزوار الباحثين عن الاستشفاء الطبيعي، رغم ما تعانيه المنطقة من تراجع في الخدمات والإهمال الذي طال منشآتها.
وتُعد حمام العليل أكبر منطقة للينابيع المعدنية في العراق وأكثرها غزارة، إذ تمتاز بمياهها الغنية بالكبريت والمعادن الطبيعية، التي اكتسبت شهرة واسعة منذ مئات السنين لخصائصها العلاجية، ما جعلها وجهة يقصدها العراقيون، فضلاً عن زوار من دول عربية وأجنبية.
ويؤكد متخصصون في العلاج الطبيعي أن مياه الينابيع تُستخدم للمساعدة في التخفيف من عدد من الأمراض الجلدية، مثل الأكزيما والصدفية والجرب والحساسية، فضلاً عن دورها في تخفيف آلام الروماتيزم والمفاصل، وتنشيط الدورة الدموية وإرخاء العضلات.
مقصد الأمراض الحساسة
ويقول المعالج عماد الحديدي، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن وسائل العلاج في حمام العليل لا تقتصر على المياه الكبريتية، بل تشمل أيضًا الطين المعدني الذي يُستخرج من المنطقة، إذ يُوضع على جسم المريض لمدة تتراوح بين خمس دقائق وربع ساعة، قبل غسله بمياه الينابيع الكبريتية، فيما يُنصح بالاستحمام بالماء العذب بعد مرور أربعٍ وعشرين ساعة.

حمام العليل في العراق.. كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار
© Sputnik
ويضيف المعالج، أن معظم مرتادي المكان هم من المصابين بالأمراض الجلدية، ولا سيما الأكزيما، مشيرًا إلى أن الينابيع الساخنة موجودة منذ آلاف السنين، وما تزال تستقبل زائرين من مختلف المحافظات العراقية، إضافة إلى سياح عرب وأجانب.

1/3
© Sputnik
حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار.

2/3
© Sputnik
حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار.

3/3
© Sputnik
حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار.
1/3
© Sputnik
حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار.
2/3
© Sputnik
حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار.
3/3
© Sputnik
حمام العليل في العراق... كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار.
أما السائح العراقي وسام سرحان، القادم من بغداد، فيقول في حديث لـ "سبوتنيك"، إنه اعتاد زيارة حمام العليل للاستفادة من الطين الكبريتي المعروف بخصائصه العلاجية، موضحًا أن أحد أفراد عائلته يخضع للعلاج من مرض الجرب باستخدام الطرق التقليدية المتوارثة في المنطقة منذ قرون.

حمام العليل في العراق.. كنز علاجي عمره آلاف السنين يواجه خطر الاندثار
© Sputnik
وتحمل حمام العليل أيضًا قيمة تراثية وأثرية، إذ تضم عددًا من المعالم التاريخية، أبرزها "تل السبت" الذي ارتبط في الموروث الشعبي بحكايات وأساطير محلية، ما جعل المدينة تجمع بين السياحة العلاجية والتراثية في آن واحد.
أرث سياحي منذ سنوات
لكن هذا الإرث السياحي تعرض لانتكاسات كبيرة خلال العقود الماضية، بسبب الظروف الأمنية التي شهدتها المنطقة، ولا سيما خلال سيطرة تنظيم "داعش"، الذي ارتكب مجازر بحق المدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق السياحية.
ورغم تنفيذ مشاريع خدمية في سنوات سابقة شملت تطوير شبكات المياه والكهرباء والطرق، فإن منشآت الحمامات المعدنية ما تزال تعاني من تهالك الأحواض والأنابيب وصدأ المرافق، إضافة إلى حاجة الينابيع الطبيعية والجدران والأسقف إلى أعمال صيانة وتأهيل، الأمر الذي انعكس على أعداد الزائرين مقارنة بما كانت تستقبله المدينة في سنوات ازدهارها.
ومع ذلك، ما تزال حمام العليل تحتفظ بمكانتها كواحدة من أهم الوجهات العلاجية الطبيعية في العراق، حيث يواصل الزوار التوافد إليها، أملاً في الاستفادة من مياهها الدافئة وطينها المعدني، وسط مطالبات بإعادة تأهيل هذا المعلم الطبيعي والتراثي ليعود إلى مكانته التي طالما اشتهر بها داخل العراق وخارجه.
