غاز حديدي من ركام الحرب... ابتكار فلسطيني يشعل مواقد النازحين بزيت الطهي

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
بين الدمار والأنقاض في غزة، لم يبق لسكانها سوى تحويل الركام إلى وقود للحياة وللصمود، حيث تمكّن الفلسطيني أكرم الحويحي بالتعاون مع زملائه، من ابتكار بديل للغاز المنزلي يعتمد على زيت الطهي، ليضيء مطابخ النازحين في ظل شحّ الوقود الخانق الذي يعصف بالقطاع.
ويعتمد الابتكار الجديد على تقنية بسيطة، فهو يستخدم زيت الطهي المتوفر في كل بيت وقودا بديلا، بعدما أصبح من الصعب الحصول على أسطوانات الغاز التقليدية.
ويقول أكرم الحويحي في حديث لـ"سبوتنيك": "كان عندي ورشة كبيرة قبل الحرب، والكل يعرف ما جرى خلال الحرب وخاصة شمالي غزة، كان لدي عشرة عمال يعملون في الورشة، أما اليوم فلا أثر للمحل ولا للورشة، كل شيء تم تدميره".
وأضاف: " لذلك لجأنا إلى فكرة ابتكار غاز نسميه الغاز الحديدي ليكون بديلا للغاز المنزلي ويساعد الناس في توفير وقود الطهي، وهو آمن جدا للاستخدام في المنازل".

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتمكن أكرم من تجميع أجزاء الجهاز من مواد متاحة محليا، مستفيدا من ركام الحرب الذي تحول إلى مصدر إلهام وعنصر أساسي في التصنيع، حيث أصبح بإمكان النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر عيشهم أن يطهوا طعامهم دون انتظار وصول المساعدات النادرة.

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشرح الحويحي: "بالنسبة للمواد الأولية لم نجدها في السوق ولا سياخ اللحام ولا غيرها، فاتجهنا إلى الخردة وجمعنا مواسير من هنا وسياخا من هناك وبدأنا العمل، ومع الوقت تطورت الأمور شيئا فشيئا، حتى أصبحنا نشتري ما تيسر من الخامات، لكن الخردة نفسها اختفت من السوق أيضا، فصرنا نخلط المستخدم بالجديد، ونضع هذا على ذاك لنتمكن من إنجاز العمل".

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ومع اشتداد الحصار على قطاع غزة وتوقف الإمدادات، لجأ الحويحي إلى ما تيسر من مواد في السوق المحلية، واستخدم ركام الحرب، ليصنع أملا للنازحين، بعدما أصبح إشعال نار الطهي أمرا صعبا في غزة.

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ولفت الحويحي إلى أن "الناس استقبلوا الابتكار بانبهار وتعجب، وتساءلوا كيف يمكن لزيت الطهي أن يتحول إلى غاز بهذه القوة والفعالية، وكأنهم يتساءلون لماذا لم نفكر في هذا من قبل، والجهاز آمن تماما، فهو يعمل بنفس فكرة غاز الطهي التقليدي، لكن الفارق أن المواد اليوم أصبحت باهظة الثمن، فسعر كرتونة اللحام بلغ 1200 دولار بعد أن كان سعرها عشرة دولارات، وأسعار الكهرباء ارتفعت أيضا، فكانت الكهرباء بنصف شيكل أو أقل، واليوم أصبح سعر الكيلو واط 33 شيكل".

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
من جهته، يقول المواطن محمد كفارنة لـ"سبوتنيك": "كنا قبل ذلك نبحث عن الحطب، نذهب ونشتريه ولا نجده أيضا، لأنه غالٍ ولا نستطيع توفيره لأطفالنا ولا لتحضير الطعام لهم، وهذا الابتكار وفر لنا شيئا متاحا تحت أيدينا، يمكننا استخدامه في أي وقت، وهو ليس كنار الحطب التي تشكل خطرا على الأطفال إن اقتربوا منها أو لعبوا بها، أما هذا الجهاز فهو آمن ولا يسبب تلك المخاوف".

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف: "ما صنعه لنا أكرم يمكنك القول إنه وفر علينا كثيرا، فالطهو طوال اليوم لا يكلف سوى عشرة شواكل، بينما الطبخة بالحطب كانت تحتاج عشرين أو ثلاثين شيكلا، ناهيك عن صعوبة إيجاد الحطب أصلا في قطاع غزة، أما من حيث التكلفة فهي قليلة جدا، والاستخدام آمن، فالمرأة تستعمله والطفل يستعمله".
وأما المواطن لؤي عبد الهادي رأى أن "الغاز الحديدي" الذي صنعه أكرم، حلا رائعا يساعد الناس في هذه الفترة الصعبة التي لا تتوفر فيها الكهرباء والغاز ولا حتى الحطب.

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف لـ"سبوتنيك": "الجهاز يعمل على الزيت المتوفر في كل دكان، تذهب وتشتريه وتضعه وتشتغل، أما الحطب فتبحث عنه ولا تجده، والجهاز آمن بل إنه أفضل من أن نظل نبحث في الشوارع عن النايلون والكراتين والحطب، فإذا اشتريت لتر زيت فسيقوم بالأمر ويكفيك، والوضع جيد من حيث التكلفة، صحيح أن الزيت غالٍ بعض الشيء، لكن التوفير يكمن في أنك لا تظل تبحث في الشوارع عن خشب أو نايلون، وهذا بحد ذاته أفضل كثيرا".

غاز حديدي من ركام الحرب...ابتكار فلسطيني يُشعل مواقد النازحين بزيت الطهي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويتابع: "بالنسبة لمولدات الكهرباء فتكلفتها عالية وأعطالها كثيرة، والسولار غالٍ والديزل أيضا، وكل شيء غالٍ، وحتى أسلاك الكهرباء أصبحت باهظة الثمن، كنا نخرج من الصباح الباكر نبحث بين الأنقاض علنا نجد خشبة تشعل النار، واليوم أصبح الوضع أفضل مع اختراع أكرم".
ويعيش قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة، تتفاقم مع نقص حاد في الوقود اللازم للطهي والتدفئة، ويحاول سكان القطاع البحث عن سبل النجاة في ظل كارثة إنسانية مستمرة هناك، بسبب نقص الإمدادات الأساسية، وفي ظل موجة غلاء المتوفر منها.
