تصعيد إسرائيلي خطير... محاصرة المنازل وتوسيع الاستيطان شمالي الضفة الغربية
11:00 GMT 27.07.2026 (تم التحديث: 15:45 GMT 27.07.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
تشهد محافظات شمالي الضفة الغربية تسارعا خطيرا في وتيرة المشاريع الاستيطانية، إذ تتوالى الإعلانات عن مخططات استيطانية جديدة تهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للمنطقة، وربط المستوطنات بعضها ببعض، وفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض.
ويتعدى التصعيد الاستيطاني بناء وحدات سكنية جديدة، إلى تنفيذ مخططات تشمل إقامة بؤر استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية، وبناء طرق التفافية، ومصادرة أراضٍ شاسعة، ومحاصرة المنازل الفلسطينية وفصلها بالكامل.
وفي بلدة جالود شمالي الضفة الغربية، وعلى مدار شهرين من الحصار، واجهت عائلة الطوباسي وكذلك سكان البلدة هجمات كبيرة للمستوطنين، وحصار للبلدة وحرق للمزروعات.
ويشير المواطن توفيق عبد الله، إلى أن اعتداءات المستوطنين ازدادت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وتم حرق بيوت وأراضٍ زراعية.

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول عبد الله لوكالة "سبوتنيك": "أنظر إلى النار مشتعلة أمامي، وأرى كيف يحرقون الشجر ثم يحرقون البيوت، لكننا من النار نخرج وإليها نسرح، وما عسى أن يكون الطريق الذي نسلكه وقد سدت في وجوهنا السبل، أما الطريق بيننا وبين أراضينا فقد أصبح ممنوعا علينا، فلا نمر منه ولا من عند البيوت، وهم ليسوا ببعيدين، فالمسافة كيلومتر فقط، إنهم قريبون جدا، ويأتون من نفس الحارة ليلا ويهاجمون الأهالي، فيسرقون ويحرقون السيارات والبيوت".

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتعرضت البلدة إلى حرق للأراضي واقتحامات للمستوطنين بشكل دائم، واضطرت عائلة الطوباسي بعد شهرين من حصار المستوطنين للمنزل إلى إخلائه، بعدما تم تهديدهم بالموت أو الرحيل.
وأشار قريب العائلة أحمد الباشا، إلى أن "العائلة المحاصرة، بقيت آخر 5 أيام محاصرة دون طعام أو شراب أو كهرباء".

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف الباشا لـ"سبوتنيك": "لقد كان هنا حصار مطبق على العائلة التي في الأعلى، مع قطع الكهرباء والطرق، فأصبح الأمر مزر جدا، وبقي لديهم القليل من المؤن التي فسدت في الثلاجة عند انقطاع التيار، ويشربون ماء ساخنا إن وجد، ويحاولون تدبير أمورهم بصعوبة، ومنذ أيام يحاولون الرحيل لكنهم لا يستطيعون، فالأمر صعب جدا عليهم، وبعد مغادرة العائلة، استولى المستوطنون على المنزل".

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتابع الباشا: "لقد جاء المستوطنون بأعداد كبيرة واعتدوا علينا من الطريق المؤدي إلى تلك العائلة في الوادي، فضربونا وآذوا شبابنا وحرقوا الأرض، وحين جاءت الشرطة الإسرائيلية جعلوا أنفسهم وكأنهم يطفؤون النيران، وصار ذلك المفرق داخل البلد ممرا لهم، فأصبحنا حتى في داخل البلد غير آمنين، لقد عشنا واقع حياة المخيمات بأعيننا، وأتمنى من الله أن يفرجها ويثبتنا ولا نضيع أرضنا ولا ديننا".

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتنفذ إسرائيل المشاريع الاستيطانية شمالي الضفة بوتيرة متسارعة وبموازنات ضخمة، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون حملة ممنهجة من الهدم والتهجير، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض يقطع الطريق أمام أي حل سياسي مستقبلي.

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
بالتوازي، قال الخبير في شؤون الاستيطان بشار القريوتي لـ"سبوتنيك": "الآن سيطر المستوطنون على كل الأحياء الفلسطينية الرابطة بين جالود وقصره وبين قريوت وجالود، وهذه الاستراتيجية والمخططات هي من أخطر الإجراءات الصهيونية المتطرفة التي تهدف إلى تهجيرنا واستغلال منازلنا لإقامة بؤر استيطانية، وهذه من أصعب الظروف التي نمر بها كشعب فلسطيني، ومن أقسى ما تعانيه العائلات المحاصرة داخل أحيائنا، ولم يسبق أن حوصرت عائلات في بلدات فلسطينية ومنع عنها كل شيء".

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف القريوتي: "هذه السيناريوهات التي نشهدها يوميا من قطعان المستوطنين لم تحدث منذ 1948 حتى الآن، فرأينا القتل والحرق والتدمير والاستيلاء على المنازل والحصار، وهي كارثة إنسانية بحق كل فلسطيني، وفي فترة قصيرة أعلن عن ثلاث مخططات استيطانية لكل منها ميزانية ضخمة بمليارات الشيكل، كما أعلن الاحتلال عن مخطط تقسيم الضفة الغربية ومخططات للاستيلاء على كل شيء، ويقابل ذلك تسارع في هدم منازلنا وتهجيرنا وتعجيزنا ومصادرة أراضينا، بينما يدعم الاحتلال المستوطنين وينفذ لهم مخططاته".

محاصرة الاستيطان وتوسيع المنازل شمالي الضفة الغربية
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتسعى الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ 9 مخططات استيطانية في الضفة الغربية، وقد خضعت لإجراءات المصادقة والإيداع، وهي تشكل جزءا من سياسة ممنهجة تستهدف تعزيز الكتلة الاستيطانية عبر الجمع بين التوسع الأفقي للمستعمرات والتكثيف العمراني داخلها.
وتشير المعطيات الميدانية والتقارير المتخصصة إلى أن شمال الضفة الغربية أصبح يواجه موجة استيطانية غير مسبوقة، وتكشف التقارير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية دفعت بعملية "الضم الفعلي" للضفة بوتيرة غير مسبوقة منذ توليها السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022.
