الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
10:00 GMT 14.08.2026 (تم التحديث: 10:10 GMT 14.08.2026)

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بينما تبتلع المستوطنات مساحات جديدة من الأراضي، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من تداعيات هذه الإجراءات على فرص تحقيق السلام.
في مشهد بات يتكرر في الضفة الغربية، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات هدم المنازل والمنشآت، فبعد سنوات من الكدح والتعب، تتمكن عائلة فلسطينية من بناء بيت العمر، ثم تأتي الجرافات الاسرائيلية في لحظة لتجعل كل هذا التعب والمعاناة مجرد ذكرى مؤلمة، كما حدث مع المواطن أحمد مسالمة في بلدة بيت عوا جنوبي محافظة الخليل جنوبي الضفة.
ويقول مسالمة لوكالة "سبوتنيك": "بدأت بناء منزلي عام 2009 ولم يتحدث معي أحد، ثم سكنته عام 2012، وفي عام 2016 جاءني إخطار وقالوا لي أوقف العمل، فذهبت وقدمنا أوراقنا إلى بيت إيل وأحضرنا إخراجات قيد وأثبتنا الوضع".
وأضاف: "ثم تفاجأت في السابع من يوليو/ تموز الماضي، بأنهم جاؤوا وأبلغوني أن طلبي مرفوض، وفي 15 يوليو/تموز الماضي سلموني الإخطار، وقالوا لي لديك أسبوع وسيتم تنفيذ أمر الهدم، فخرجت أبحث عن أوراق وأفعل أي شيء، وعندما كنت في رام الله قبل الموعد، جاؤوا وبدأوا يهدمون البيت".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشرح مسالمة: "أعمل من عمر ستة عشر عامًا، وبنيت هذا الدار على مدار سنوات بتكلفة 800 ألف شيكل، وعندما هُدم المنزل استأجرنا بيتا صغيرًا وسكنًا في البلدة منذ أربعة أيام تقريبا، وبناتي يسكنّ عند أختي وابني الصغير وابنته الأخرى بقيا عند أخي، وأنا وزوجتي والبنت الكبرى ووالدتي نعيش في البيت المستأجر".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويتابع: "هكذا أصبح حالنا مشتتين في داخل بلدنا، والأولاد لم يتأقلموا بعد لأن هذا البيت المهدم سكنوه 14عاما، ثم جاؤوا وهدموا لنا الدار ولم يدعونا ننقل حتى الأثاث، لكن الشباب، جزاهم الله خيرًا، حملوا الشبابيك وأخرجوها، وكل شيء آخر هُدم ولم يبق لنا شيء، وكأن الدار لم تكن هنا، لقد دمرت في لمح البصر".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق في سياسات الهدم والتدمير، فاقتحمت القوات الإسرائيلية المدن والمخيمات وجرّفت البنى التحتية، ما شرّد أكثر من 40 ألف فلسطيني خاصة في مخيمات الشمال، وأقدمت السلطات الإسرائيلية على هدم آلاف المنازل والمنشآت بحجة عدم الترخيص أو كإجراء عقابي، لتنتهي آلاف العائلات مشردة بلا مأوى.

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
وفي مسافر يطا، تلك المنطقة الجنوبية من الخليل التي تتعرض لهجمة واسعة، تطال أرضها وسكانها وبيوتها، تقف المواطنة علياء أبو عليان أمام أنقاض بيتها المهدوم، وقد تحول إلى كومة ركام وذكرى مؤلمة.

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتقول أبو عليان لوكالة "سبوتنيك": "هذه الدار مبنية منذ زمن طويل، فلماذا جاؤوا في هذا التوقيت، ونحن نعيش هنا منذ زمن، فلماذا يفعلون بنا هكذا، وإلى متى سنبقى على هذا الحال، نعيش في خوف ولا نخرج ولا ندخل ولا يتوفر عمل، فحتى أولادنا إذا خرج أحدهم فهو في خطر، لكننا صامدون، أولادي صامدون هنا ولن نخرج من أرضنا، فهنا أولادي وهنا ذكرياتهم، لن نخرج منها، إنها أرضنا وهذه الأرض لنا".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف الطفل أحمد أبو عليان ابن المواطنة علياء: "الجيش دائمًا يهددنا بالخروج من أرضنا ونحن لا نخرج بل نبقى في أرضنا حتى لو قطعوا أيدينا، نحن نبقى في أرضنا ولا نخرج، الجيش يحاول تخويفنا لكننا لا نخاف منهم".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشير الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، إلى أن "استمرار عمليات الهدم والاستيطان في الضفة الغربية، تبدو اليوم وكأنها ترجمة لخطة "الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريش عام 2017، والتي تقوم على إخلاء مناطق محددة من الضفة الغربية من سكانها وتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف حنتش لوكالة "سبوتنيك: "المواطن الفلسطيني عندما يُهدم بيته يصبح لاجئًا في وطنه، ولا يكفي أنه ربما أتى من أراضي عام 48 ، بل أصبح الآن لاجئا في هذا الوطن، وهذا ما يهدف إليه الاحتلال الإسرائيلي للضغط على السكان الفلسطينيين لحملهم على الرحيل طوعًا من خلال هذه الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في كل المناطق".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويتابع: "المواطن الفلسطيني عندما يتلقى أي إخطار يقوم بالإجراءات القانونية ويرفع قضية لدى الاحتلال الإسرائيلي، لكن الاحتلال لا يأبه بكل هذه القوانين حتى القوانين التي وضعها هو بنفسه، وبالتالي فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يلتزم بالقوانين ولا بالشرائع الدولية ولا باتفاقية جنيف الرابعة، وهو خارج عن القانون تمامًا، ويستمر في التهام الأرض وتوسيع الاستيطان".

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
وبحسب التقرير الصادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن إسرائيل نفذت خلال النصف الأول من عام 2026 ما مجموعه 11,074 اعتداءً متنوعًا، تراوحت بين مصادرة أراض وتوسعة استيطانية وتهجير قسري وإعدامات ميدانية وتجريف واقتلاع أشجار، وتركزت هذه الاعتداءات في محافظة الخليل بـ 2,224 اعتداء، تلتها رام الله والبيرة بـ 2,175، ثم نابلس بـ 2,095، وبيت لحم بـ 1,137 اعتداء.

الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات الهدم في الضفة الغربية والاستيطان يلتهم الأرض
© Sputnik . Ajwad Jradat
وبيّن تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن إسرائيل نفذت341 عملية هدم أدت إلى تدمير 740 منشأة، وتسبب ضررها في تشريد 923 شخصًا، منهم 546 طفلا و431 امرأة، كما أصدرت 254 إخطارًا بهدم منشآت فلسطينية بذريعة عدم الترخيص، تركزت معظمها في الخليل بـ 102 إخطار، وبيت لحم بـ 70، والقدس بـ 34 إخطارًا.
