بين نيران القذائف وبقايا الدمار... سيدة لبنانية تواجه آثار الحرب وحيدة
11:00 GMT 26.08.2026 (تم التحديث: 13:06 GMT 26.08.2026)

© Sputnik . Ahmad Gerendizer
تابعنا عبر
حصري
رغم هشاشة الهدنة جنوبي لبنان واستمرار دوي القذائف والغارات في القرى المجاورة، أبت الحاجة السبعينية زهراء بزيع إلا أن تعود إلى مسقط رأسها في بلدة زبقين.
تعيش الحاجة زهراء اليوم وحيدة في منزلها، بعد أن دفعت الظروف الأمنية والقاسية أبناءها للعودة إلى بلاد الاغتراب، لتواجه بمفردها مشهدًا يجمع بين قساوة الدمار الشامل وإرادة البقاء.
لم يسلم مبنى الحاجة زهراء، المكون من ثلاثة طوابق وخمس شقق، من آلة الحرب؛ إذ تعرض لأضرار بالغة ودمار كبير في شقتين ومطبخيهما، نتيجة غارة دمرت مبنى جيرانها وتسببت في انهياره على منزلها.
🎥بين نيران القذائف وبقايا الدمار... سيدة لبنانية تواجه آثار الحرب وحيدة
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) August 26, 2026
🔶وسط الركام وغياب أبسط مقومات الحياة، تتمسك الحاجة زهراء بزيع ببيتها وأرضها رغم كل ما خسرته، لتختصر حكايتها مع الحرب في إصرار بسيط أن تبقى حيث ولدت، وأن تستعيد شيئاً من الحياة فوق أنقاض منزلها.
وتقول… pic.twitter.com/8NziLG0cNM
وهذه الخسارة ليست الأولى في سجلها، فقد اعتادت على دفع ضريبة الحرب؛ ففي عام 2006 فقدت دكانًا وسيارة، وفي التصعيد الأخير عام 2024، احترق كرم زيتون تملكه بمساحة سبعة دونمات، كما تدمرت بقالتها الصغيرة التي أصرت على إعادة ترميمها ثلاث مرات متتالية.
تعكس يوميات العائدين إلى زبقين واقعًا مأساويًا في بلدة تفتقر لأدنى مقومات البنى التحتية. فلا وجود للكهرباء أو المياه، والأسواق مغلقة بالكامل، حيث تنعدم المواد الغذائية الأساسية من خضار وفواكه ولحوم.
وتلخص الحاجة زهراء هذا الواقع المرير في حديثها لـ"سبوتنيك": "كل شخص عاد ليجلس على ركام بيته ويتذكر أهله"، مشيرة إلى أنها "تعيش منذ شهرين بلا غاز، ما يحرمها حتى من إعداد فنجان قهوة أو وجبة طعام عادية".

بين نيران القذائف وبقايا الدمار... سيدة لبنانية تواجه آثار الحرب وحيدة
© Sputnik . Ahmad Gerendizer
ولمواجهة هذا الانعدام التام للخدمات، اضطرت لتركيب ألواح طاقة شمسية لتتمكن فقط من سحب المياه إلى الخزانات، وتغيير التمديدات الصحية المدمرة.
ورغم فداحة الخسائر والعيش تحت أسقف متصدعة مهددة بالانهيار تمنعها حتى من تنظيف الركام تحتها، ترفض الحاجة زهراء الاستسلام، إذ تؤكد أن "الشوق للديار هو ما دفعها للعودة"، مشددة على قرارها بالبقاء: "نحن مشتاقون لبيوتنا، وإن شاء الله سنبقى في أرضنا".
ومن فوق أنقاض جنى عمرها، ترفع الحاجة زهراء الصوت مطالبةً الدولة اللبنانية والجهات المعنية بضرورة التحرك العاجل لدعم الأهالي الصامدين في قرى الجنوب، وتوفير مقومات الحياة الأساسية لهم في وجه هذا الدمار.