من الركام إلى غينيس... طرابلس شمالي لبنان تصنع قلبا من مواد معاد تدويرها

© Sputnik . Abdul kader Al Bay
تابعنا عبر
حصري
من بين أكثر من 400 ألف قطعة من المواد المعاد تدويرها، تشكّل في طرابلس قلبٌ ضخم يحمل في تفاصيله آثار الدمار ورسالة أمل، قبل أن يتحول اليوم إلى إنجاز يدخل المدينة رسمياً موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
على مساحة تقارب 100 متر مربع، اجتمعت آلاف القطع التي أُعيد استخدامها لتشكيل "أكبر قلب بشري في العالم مصنوع من مواد قابلة لإعادة التدوير"، في مشروع جمع بين البيئة والعمل التطوعي والرسالة الإنسانية، وشارك في إنجازه أكثر من 1275 متطوعاً.
ولم يكن الزجاج المتكسر، الذي كان جزءاً من آثار الدمار خلال الحرب، مجرد مادة أُعيد استخدامها في تشكيل القلب، بل حمل دلالة رمزية أراد المشروع إيصالها: أن ما يخرج من بين الركام يمكن أن يتحول إلى نبض، وأن آثار الدمار يمكن أن تصبح جزءاً من صورة تحمل الحياة والأمل.
وفي هذا السياق، قالت كارولين شبطيني، صاحبة سبعة أرقام قياسية في موسوعة غينيس، إن "الرقم الثامن بات واقعاً من خلال مشروع "أكبر قلب بشري في العالم مصنوع من مواد قابلة لإعادة التدوير". وأوضحت أن "المشروع أُنجز في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، ويحمل أبعاداً بيئية وصحية وإنسانية".
وأضافت شبطيني: "المشروع استخدم مجموعة من المواد المعاد تدويرها، بينها طبقات من البلاستيك، ومباسم النرجيلة، والعبوات البلاستيكية، والورود المصنّعة، إلى جانب الزجاج الذي تحطم جراء الدمار خلال الحرب".
وأوضحت أن "إدخال الزجاج المتكسر إلى العمل يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن "من الركام يمكن أن نخلق نبضاً وأملاً"، مشيرة إلى أن المشروع أُنجز برعاية مستشفى المنلا في طرابلس.

طرابلس شمالي لبنان تصنع قلبا من مواد معاد تدويرها
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وتابعت: أن "العمل على المشروع استغرق شهراً وأسبوعين"، لافتة إلى أن "تحطيم الرقم القياسي السابق كان يتطلب مشاركة نحو ألف شخص، فيما تجاوز عدد المتطوعين المشاركين في إنجاز العمل 1275 متطوعا".
وأكدت شبطيني أن طرابلس "تدخل اليوم موسوعة غينيس" من خلال هذا العمل"، معتبرة أنه "لا يمثل مجرد محاولة لتحقيق رقم قياسي، بل يحمل رسالة بيئية وإنسانية، ويعكس قدرة المدينة على تحويل التحديات وآثار الدمار إلى طاقة للحياة والأمل".
وتحوّل المشروع إلى عمل جماعي شارك أبناء طرابلس والبلدات المحيطة بها في إنجازه، كلٌّ بحسب قدرته ومساهمته، ومن بينهم المتطوع أحمد غيّ، الذي أكد أن التغيير يبدأ من الفرد نفسه، قائلاً: "أنا أؤمن أن كل شخص باستطاعته أن يغيّر، لذلك نبدأ من أنفسنا أولاً، ومن بعدها نستطيع أن نقول للناس إننا استطعنا إنجاز شيء”.

طرابلس شمالي لبنان تصنع قلبا من مواد معاد تدويرها
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأضاف: "هذا المشروع كان جزءاً من مشاريع شاركت فيها سابقاً، واستطعت من خلاله أن أقول للناس إن الجميع باستطاعته المشاركة، ولو بجزء بسيط، حتى ولو بقطعة بلاستيكية واحدة، للمساهمة في إنجاز هذا العمل”.
ولم تقتصر المشاركة على الرجال، إذ كانت المتطوعة آية فنج من بين النساء اللواتي شاركن في تنفيذ المشروع، معتبرة أن تجربتها حملت أهمية خاصة بالنسبة إليها.

طرابلس شمالي لبنان تصنع قلبا من مواد معاد تدويرها
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وقالت فنج: "شاركت في هذا العمل كأول أنثى تشارك فيه، لأن معظم المشاركين كانوا من الذكور، وهذا العمل يعني لي الكثير، رغم أننا واجهنا صعوبات عديدة خلال تنفيذه، من بينها سرعة الرياح وتأثيرها على القطع البلاستيكية، التي كانت تتهاوى بفعل شدتها، فكنا نعيد تثبيتها من جديد".
وتابعت: أن "أهمية المشروع بالنسبة إلى الشباب لم تقتصر على إنجاز العمل الفني، بل امتدت إلى خلق مساحة للتواصل والتفاعل الاجتماعي".

طرابلس شمالي لبنان تصنع قلبا من مواد معاد تدويرها
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأضافت فنج: "هذا المشروع مهم لنا كشباب، لأنه عرّفنا على أكثر من 1275 متطوعاً، وأدخلنا في حالة من التواصل الاجتماعي مع الآخرين. وخاصة أننا كشباب لا نجد فرص عمل، أنهينا جامعاتنا وأصبحنا نتواجد في المنزل، لذلك فإن التطوع كسر هذا الحاجز وأخرجنا من حالة الركود".
وأشارت إلى أن مشاركتها في المشروع منحتها شعوراً بالفخر، قائلة إن المتطوعين "استطاعوا أن ينجزوا عملاً جميلاً جداً سيصل إلى العالمية"، مؤكدة: "أنا فخورة جداً بأنني كنت جزءاً منه".
