00:00
01:00
02:00
03:00
04:00
05:00
06:00
07:00
08:00
09:00
10:00
11:00
12:00
13:00
14:00
15:00
16:00
17:00
18:00
19:00
20:00
21:00
22:00
23:00
00:00
01:00
02:00
03:00
04:00
05:00
06:00
07:00
08:00
09:00
10:00
11:00
12:00
13:00
14:00
15:00
16:00
17:00
18:00
19:00
20:00
21:00
22:00
23:00
مدار الليل والنهار
02:30 GMT
150 د
مدار الليل والنهار
05:00 GMT
183 د
عرب بوينت بودكاست
09:31 GMT
11 د
مدار الليل والنهار
13:00 GMT
183 د
مدار الليل والنهار
19:00 GMT
120 د
مدار الليل والنهار
21:00 GMT
30 د
مدار الليل والنهار
02:29 GMT
149 د
مدار الليل والنهار
05:00 GMT
183 د
مدار الليل والنهار
13:00 GMT
183 د
مدار الليل والنهار
19:00 GMT
120 د
أمساليوم
بث مباشر

مصر.. حينما تكون إدارة الصراع أقوى من خوضه

© AP Photo / Evan Vucci- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يحملان وثائق موقعة خلال قمة لدعم إنهاء حرب غزة التي استمرت لأكثر من عامين بين إسرائيل وحماس
- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يحملان وثائق موقعة خلال قمة لدعم إنهاء حرب غزة التي استمرت لأكثر من عامين بين إسرائيل وحماس - سبوتنيك عربي, 1920, 17.09.2026
تابعنا عبر
في عالم يزداد اضطرابا، لم تعد القوة تُقاس فقط بما تملكه الدول من جيوش وأسلحة، ولا بما تمتلكه من اقتصاد وأسواق وثروات.
فثمة قوة أكثر هدوءا، لكنها أعمق أثراً: قوة الدولة التي تتقن استخدام أدواتها المتعددة، فتعرف متى يُشعر الردعُ الخصومَ بالخطورة، ومتى تمنع الصراع، ومتى تفتح باباً للحوار حين يعتقد الجميع أن الحرب أصبحت الخيار الوحيد.
لقد أثبت التاريخ السياسي الحديث أن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة الاندفاع نحو خوض الحروب، كما أن تجنب المواجهة المباشرة لا يعني ضعفاً. وبين الهوجاء العسكرية والانكفاء السلبي، تقف مساحة واسعة تُعرف بـ"الاتزان الإستراتيجي"؛ حيث تغدو القوة العسكرية درعاً للردع، والاقتصاد ركيزة للصمود، والدبلوماسية أداة وقائية تمنع تحول الأزمات إلى استنزاف مفتوح.
وهنا تبرز قيمة المساعي الحميدة والدبلوماسية الوقائية. فإدارة الأزمات لا تبدأ فقط عقب إطلاق القذيفة الأولى، بل تتجلى قيمتها الحقيقية في القدرة على منع القذيفة من السقوط أصلاً.
غير أن التموضع في قلب الشرق الأوسط يجعل هذه المهمة شديدة التعقيد؛ فالحدود متشابكة، والمصالح متضاربة، والاشتغال بالصراعات الجانبية أمر محفوف بالمخاطر. وفي هذه المنطقة الشديدة السيولة، تتجلى عقيدة السياسة الخارجية المصرية خلال العقد الأخير؛ عقيدة لم تأتِ من فراغ، بل صيغت بعناية استناداً إلى دروس قاسية استوعبتها الدولة من تاريخها المعاصر: من كلفة الانخراط المباشر في حرب اليمن خلال الستينيات، إلى مرارات المواجهات المتتالية مع إسرائيل وصولاً إلى نصر أكتوبر ومعاهدة السلام عام 1979.
إن هذه الخبرة التاريخية العميقة أنتجت رؤية مصرية واضحة لصراعات الشرق الأوسط، مفادها أن "الحروب المفتوحة غالباً ما تنتهي باستنزاف الطاقات وتفكيك المؤسسات الوطنية، دون أن تقدم سلاماً مستداماً". ومن هذا المنطلق، تعاملت القاهرة مع المحيط المشتعل وفق قاعدة جوهرية: "حماية الأمن القومي المصري لا تعني إشعال مزيد من الحروب في المنطقة، بل تجنيبها سبل الانهيار".
ففي القضية الفلسطينية، لم يكن الدور المصري وليد اللحظة الراهنة. فمنذ توقيع معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية عام 1979، حافظت القاهرة على موقعها كفاعل إقليمي محوري، مع تمسكها بثوابتها تجاه حقوق الشعب الفلسطيني. وفي قطاع غزة تحديداً، تحولت مصر على مدى سنوات إلى قناة الاتصال الأساسية بين أطراف متباعدة أيديولوجياً وسياسياً. ومع كل جولة تصعيد، كانت الدبلوماسية المصرية تعمل على إعادة ضبط الإيقاع، وصولاً إلى دورها المحوري في اتفاقات التهدئة وتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات الإنسانية ومنع التهجير الذي كان سيقضي نهائيا على القضية الفلسطينية وينهي مشروع حل الدولتين.
لذلك فأهمية الدور المصري تكمن في أن تكون قادراً على التواصل مع أطراف مختلفة دون أن يعني ذلك التخلي عن الموقف أو المصالح.
وفي ليبيا، ظهر الوجه الآخر لهذه السياسة؛ وجه يجمع بين الردع والدبلوماسية. فعندما اقتربت العمليات العسكرية من خط (سرت–الجفرة) عام 2020، رسمت القاهرة خطاً أحمر صريحاً للأمن القومي المصري، لم يكن الهدف دعوة لحرب شاملة، بل إرساء معادلة ردع أعقبها فوراً طرح مسار سياسي عبر "إعلان القاهرة"، مما حوّل الملف الليبي تدريجياً من احتمالات المواجهة الإقليمية المباشرة إلى مسارات التفاهم والتسوية.
الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في حفل تخرج الدورة رقم (6) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية، مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، القاهرة، 17 سبتمبر/ أيلول 2026 - سبوتنيك عربي, 1920, 17.09.2026
السيسي: الإلحاح لإسقاط الدولة المصرية ما زال موجودا
وهذه إحدى أهم قواعد إدارة الصراع: أن يكون الردع موجوداً، لكن الهدف منه أن يفتح الطريق أمام السياسة، لا أن يغلقه.
وفي السودان، انطلقت الرؤية المصرية من ضرورة حماية مفهوم الدولة الوطنية؛ فدعمت مؤسسات الجيش السوداني الرسمية لمنع الانهيار الكامل، بالتوازي مع فتح أبوابها لاستقبال أعداد ضخمة من اللاجئين، والدفع نحو وقف الحرب عبر الحوار السيادي، إدراكاً منها أن تفكك السودان سيعصف باستقرار الإقليم برُمته.
أما البحر الأحمر وباب المندب، فيقدمان نموذجاً آخر لإدارة الصراع بعيداً عن الانجرار إلى مواجهة شاملة. فالممر الملاحي يرتبط مباشرة بقناة السويس والتجارة العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب فيه لا يمكن أن يكون بالنسبة إلى القاهرة مجرد أزمة بعيدة. ومع ذلك، فإن حماية المصالح المصرية لا تعني بالضرورة الانخراط في كل مواجهة عسكرية، وإنما يمكن أن تتم عبر الدبلوماسية والاتصالات السياسية والدفع باتجاه حلول تعيد الاستقرار.
ومع ذلك، فإن هذا النموذج في "إدارة الصراع" لا يعني امتلاك حلول سحرية لجميع التعقيدات، ولا يعني أن الدولة تتصرف كـ"وسيط محايد" مجرد من مصالحه؛ فللقاهرة أهداف تتمثل في إرساء السلام في الشرق الأوسط ووأد أسباب الصراع انطلاقا من عقيدة ثابتة للأمن القومي. لذلك يمكننا القول إن الصعوبة الحقيقية هي في التعامل مع حدود هذه السياسة الواقعية؛ إذ كثيراً ما تصطدم الجهود الدبلوماسية بتعنت أطراف الصراع أو بالتدخلات الخارجية المتقاطعة، مما يجعل التهدئة مساراً شاقاً ومعرضاً للانتكاسات.
لذلك فعطفا على ما بدأنا به، نستطيع التأكيد أن القوة الحقيقية للدول، هي في امتلاك البدائل، فالبلاد التي لا تملك سوى الخيار العسكري تجد نفسها مرغمة على استخدامه في كل معترك وهو ما وضح جليا في حرب الولايات المتحدة وإيران، بينما الدول المتزنة هي التي تمتلك القدرة على التبديل بين الردع والوساطة والضغط السياسي والتفاوض بحسب مقتضيات الأزمة.
إن القوة العسكرية حتمية للردع، والاقتصاد القوي ضرورة للصمود، لكن الحكمة السياسية المتزنة هي التي تحدد كيف ومتى يُستخدم هؤلاء جميعاً. وأقوى الدول ليست تلك التي تخوض أكبر عدد من الحروب، بل تلك التي تمتلك الشجاعة والقدرة على حماية أمنها القومي، وإبقاء أبواب السلام مفتوحة وسط منطقة تحترق.
القوة التي تصنع الردع مهمة، لكن القوة التي تمنع الحرب قبل وقوعها قد تكون أكثر أهمية.
المقال يعبر عن رأي كاتبه
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала