ترامب يضغط وطهران تشترط.. هل اقتربت أمريكا وإيران من إبرام صفقة لوقف الحرب؟

© REUTERS Evelyn Hockstein
تابعنا عبر
حصري
تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث تتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وسط حديث عن إمكانية إعادة إحياء مسار التفاوض.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت أكدت فيه طهران استعدادها للدبلوماسية، لكنها ترفض التفاوض تحت التهديد أو الضغط.
وفي المقابل، يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية التوصل إلى صفقة، بالتزامن مع استمرار الضغوط على طهران، فيما تشير تقارير إلى اتصالات غير مباشرة بين الجانبين عبر وسطاء في نيويورك.
وبينما يرى خبراء أن الظروف لا تزال غير ناضجة لإبرام اتفاق شامل، تبرز ملفات مضيق هرمز والحصار والأصول الإيرانية المجمدة والضمانات الأمريكية باعتبارها من أبرز القضايا المطروحة على طاولة أي تسوية محتملة.
يقول الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور حكم أمهز، إنه من المستبعد جدا أن يعود الرئيس الإيراني بصفقة تنهي الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأسباب كثيرة، موضحا أن لقاءه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يحدث، وأن هذا الأمر محسوم.
وأضاف أن عملية إنهاء الحرب والصفقة تحتاج إلى ترتيبات وإلى إعادة التأكيد على الالتزام من قبل الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم، مشيرا إلى أن هناك إعلانا أمريكيا بالالتزام بمذكرة التفاهم، وأن اعتبار هذا الترتيب صفقة أمر ممكن.
وأكد أمهز أن عدم الالتزام بمذكرة التفاهم يجعل وجود صفقة أمرا مستبعدا، لأن الإيرانيين ليسوا بصدد الدخول في مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا أن نتائج أي مفاوضات جديدة قد يكون مصيرها مماثلا لمصير الاتفاق النووي الذي أنهته الولايات المتحدة الأمريكية، حيث خرقت واشنطن وإسرائيل المفاوضات النووية التي كانت تجري العام الماضي بالعدوان على إيران.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها ووقعها الرئيس الأمريكي في فرنسا خلال قمة مجموعة السبع وتباهى بها ورفعها أمام شاشات التلفزة، انتهكها أيضا ولم يلتزم بها، موضحا أن انتهاك الاتفاقيات من جانب واشنطن أصبح متكررا.
وأوضح أن ما يعول عليه شخصيا هو اللقاء الذي يجمع الرئيس الأمريكي والرئيس الصيني وما يمكن أن يخرج عنه، لكنه لفت إلى أن هذا الاجتماع تحيط به علامات استفهام، ومن بينها مدى مصلحة الصين في انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
واستطرد الخبير الإيراني أن "الصين متضررة ومستفيدة في الوقت نفسه، لأنها ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية تغرق أكثر فأكثر في مستنقعات الحروب التي صنعتها لنفسها، وبما أن العداء أساسي بين أمريكا والصين، فمن مصلحة الصين أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المأزق".
حسابات الصين
وتساءل أمهز عن وجود مؤشرات على أن من مصلحة الصين أن تذهب الأمور إلى تسوية ما في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا أن هذا السؤال يمكن البناء عليه، وأنه يمثل أحد الجوانب التي يعول عليها.
وأضاف أن هناك أيضا وساطات تجري من قبل باكستان وقطر بين الطرفين، مشيرا إلى عقد اجتماع غير مباشر بين عراقجي وويتكوف، جرى خلاله نقل الرسائل وتوضيح المواقف.
وأوضح الخبير أن الجانب الإيراني لم يقدم شيئا جديدا في هذا الإطار، بل أكد موقفه، وتم نقل الرسائل إلى الجانب الأمريكي، لافتا إلى أن السؤال المطروح يتمثل في مدى استعداد الجانب الأمريكي لتقديم تنازل يسمح له بإعلان التوصل إلى تسوية، مع خلق مبررات سياسية داخلية للقول إن الجانب الإيراني قدم تنازلات.
وأشار إلى أن هذا الأمر ممكن، لأن الجانب الأمريكي يواجه مأزقا شديدا، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكنه أكد أن ذلك لا يعني إمكانية القول بوجود صفقة مع الوفد الإيراني في نيويورك، معتبرا أن احتمال التوصل إليها ضعيف جدا.
وختم أمهز بأن الاحتمال الأكبر هو عدم وجود صفقة حاليا، لكن قد تكون هناك صفقة في المرحلة المقبلة أو نتائج تؤدي إلى إنهاء الحرب، موضحا أن ذلك يحتاج إلى جولة جديدة من المشاورات والاتصالات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وأن الظروف حتى الآن ليست ناضجة.
مناورة سياسية
من جانبه، يقول الدكتور حسام النحاس، الأكاديمي والمحلل السياسي المصري، إن حضور الرئيس الإيراني فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يمثل مناورة سياسية أمريكية في محفل دولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضح أن مسألة السماح له بالحصول على التأشيرة أمر بروتوكولي ويخضع للقانون الدولي.
وأضاف أن الجميع تابع الكلمة التي ألقاها الرئيس الإيراني والخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي، موضحا أن هناك تصريحات متبادلة في الخطابات التي تمت إذاعتها ومتابعتها، وأن الجميع يتحدث عن الرغبة في وجود صفقة.
وأشار إلى أن ترامب تحدث عن رغبة إيران في إبرام صفقة، وحدد في خطابه موعدا لإبرامها، متحدثا عن إمكانية أن تكون عقب الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
وأوضح النحاس أن الرئيس الإيراني ذكر في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران مستعدة للدبلوماسية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المفاوضات لن تكون تحت التهديد، كما شدد على أن إيران لن تطلب إذنا من أحد للدفاع عن نفسها.
ولفت إلى أن الوفد الأمريكي غادر أثناء الكلمة الإيرانية، لكن الخطاب أثار المزيد من ردود الأفعال، مشيرا إلى أن الرئيس الإيراني وجه حديثه إلى ترامب بصفة شخصية، وأكد استعداد إيران للدبلوماسية، مع التشديد مجددا على رفضها إجراء المفاوضات تحت التهديد.
الخيارات المتاحة
وأوضح المحلل السياسي أن الرئيس الأمريكي تحدث في خطابه عن وجود خيارين أمام طهران، يتمثل أولهما في الوصول إلى صفقة، بينما يتمثل الآخر في القضاء على الجمهورية الإيرانية بشكل كامل.
وأضاف أن ترامب يتحدث عن صفقة في ظل التهديد والضربات العسكرية وممارسة أقصى درجات الضغط، مشيرا أن الرئيس الإيراني ليس هو صاحب القرار أو الكلمة الأولى أو العليا في مسألة إبرام صفقة أو الحديث عنها، وبالتالي فإن تصريحه كان سياسيا أكثر منه تفاوضيا.
وأوضح المحلل السياسي أن الجناح المسؤول عن مسألة التفاوض والوفد المفاوض، والوفد الموجود حاليا في نيويورك، يخضع بشكل مباشر لأجنحة أخرى تتبع المرشد العام والحرس الثوري الإيراني، معتبرا أن هذه هي أبرز الملامح في المشهد الحالي.
وحول الوساطة التركية والقطرية واللقاء غير المباشر بين ويتكوف وعراقجي في نيويورك، قال النحاس إن الحديث عن اللقاءات والوساطات صحيح، لكنه متكرر، موضحا أن المتابع للتطورات شاهد مرات كثيرة جرى فيها الحديث عن مفاوضات ووسطاء، ووصل الأمر إلى الحديث عن ورقة تفاوضية، ثم توقفت المفاوضات.
وأشار إلى أن التصريح الصادر من إيران بشأن امتلاك الوفد المفاوض أو الوفد الموجود في نيويورك صلاحية التعامل مع هذا الأمر أو اتخاذ أي قرار بشأن عملية التفاوض صحيح، لكن هناك شروطا مقابلة، موضحا أن طهران تضع شروطا أساسية ويتم نقلها بواسطة وسطاء وليس بشكل مباشر.
وأضاف أن اللقاء الذي كان متوقعا بين الرئيس الأمريكي والرئيس الإيراني، والذي ألمح إليه الرئيس الأمريكي، يبدو أنه لن يتم، موضحا أن الأمور تتم حاليا عبر وسطاء.
وأوضح النحاس أن الحديث يدور عن سبعة شروط أساسية، لكن الشروط التي تطفو على السطح تتعلق بإنهاء الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية، مشيرا إلى أن هذه الشروط يضعها النظام الإيراني على لسان الوفد المفاوض في نيويورك لبدء الحديث عن صفقة أو اتفاق.
وأكد أن الجانب الأمريكي لا يريد الحديث عن شروط مسبقة، بل يتحدث عن إبرام صفقة تحت النيران، ويشترط أولا المسألة المتعلقة بمضيق هرمز، باعتبار أن المضيق يمثل نقطة فاصلة في أي اتفاق أو صفقة أو حديث عن وجود تفاوض بين الطرفين.
خطابات للاستهلاك الداخلي
ونوه النحاس إلى أن ترامب يتحدث بصيغة تبدو وكأنها صيغة استسلام من الجانب الإيراني، لأنه يريد أن يعود إلى الشعب الأمريكي قبل الانتخابات في نوفمبر القادم، متحدثا عن تحقيق نصر، على الأقل نصر عسكري، وأن إيران أعلنت الاستسلام والرضوخ للشروط الأمريكية.
وفي المقابل، يوجه الجانب الإيراني رسالة مضادة مفادها أن النظام الإيراني لن يستسلم للجانب الأمريكي، وأنه مستعد، إذا رغب الجانب الأمريكي في استمرار الحرب، للدفاع عن إيران ومصالحها، مع التهديد مجددا بضرب المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وأكد أن هناك ترحيبا من الجانب الإيراني أو موافقة شبه مبدئية على وجود أو استئناف العملية الدبلوماسية، لكن الجانب الإيراني يشترط على الولايات المتحدة أولا اتخاذ خطوات ملموسة فيما يخص الشرطين المشار إليهما سابقا، قبل بدء أي مفاوضات.
وأوضح أن مذكرة التفاهم التي تم الحديث عنها أصبحت، في اعتقاده، جزءا من الماضي، لأنه لم يتم الالتزام بها، وما زال الحصار جاريا، ولم تنفذ الولايات المتحدة تعهداتها، كما لم يلتزم الجانب الإيراني من جانبه بما تعهد به في المذكرة.
وختم بأن التصريح الأبرز الذي ينبئ عن وجود مبادرة لإحياء المسار الدبلوماسي هو ما نقلته وكالة رويترز بشأن امتلاك الوفد الإيراني الموجود حاليا في نيويورك صلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي.
وأضاف أن ذلك يعني، من وجهة نظره، أن الهدف النهائي من الزيارة، حتى وإن لم يتحقق أثناءها، هو إعادة إحياء المسار الدبلوماسي، ولكن وفقا للشروط الإيرانية التي تتحدث عن رفع الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير/شباط 2026، بعد هجوم أمريكي وإسرائيلي على إيران، وترافقت المواجهة مع تصعيد إقليمي واضطرابات في حركة الملاحة والطاقة. وخلال الأشهر التالية، تعثرت محاولات التوصل إلى تسوية مستقرة، فيما ظل مضيق هرمز أحد أبرز ملفات النزاع.
ومع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حصل الوفد الإيراني على تأشيرات للمشاركة، في وقت استمرت فيه الحرب والاتصالات الرامية إلى إنهائها. وأكدت طهران استعدادها لاستئناف الدبلوماسية، بينما ربطت إعادة فتح مضيق هرمز بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن المواني الإيرانية.
وفي 22 و23 سبتمبر/أيلول، جرت اتصالات بين الجانبين عبر وسطاء في نيويورك، دون الإعلان عن اختراق حاسم، فيما أفادت تقارير في 24 سبتمبر بأن المفاوضين يبحثون مسارا مرحليا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل خطوات أمريكية تتعلق بالحصار.











