وزيرة الثقافة الروسية: السيادة الثقافية أولوية في زمن التحولات الرقمية والدولية

© Sputnik . Sergey Guneev
/ تابعنا عبر
صرّحت وزيرة الثقافة الروسية أولغا ليوبيموفا، خلال منتدى سان بطرسبورغ الدولي الثاني عشر للثقافات المتحدة الذي يعقد في الفترة من 24 إلى 26 سبتمبر/أيلول، بأن الحفاظ على الخصوصية الثقافية والسيادة الوطنية بات أولوية أهم من أي وقت مضى، وذلك في زمن التحولات الرقمية والدولية.
وقالت ليوبيموفا لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك": "اليوم من المهم بشكل خاص الحديث ليس عن توحيد الثقافة، بل عن الحفاظ على الأصالة والسيادة الثقافية، وفي الوقت نفسه، تجمعنا مع الشركاء قيم مشتركة: العناية بإرث الأجداد والسعي لنقله للأجيال القادمة، احترام الكرامة الإنسانية، والذاكرة التاريخية، والأسرة، والعمل، والإبداع، والتقاليد".
وأضافت: "موضوع المنتدى يتوافق مع فكرته ذاتها: إعطاء ممثلي مختلف الدول فرصة مناقشة القضايا الراهنة بشكل مباشر ومهني وبدون تحيزات مسبقة، ونريد أن يحمل هذا التركيز طابعًا تطبيقيًا: أن تنظَّم معارض مشتركة، وجولات فنية، ومشاريع سينمائية، وبرامج تعليمية، بحيث يسهم المنتدى ككل في توحيد الثقافات تحت مظلة القيم والتطلعات المشتركة".
وردًا على سؤال، حول أن الممثلون من أي قارات، ومن كم دولة شاركوا في المنتدى هذا العام، أجابت: "يجمع المنتدى تقليديًا ممثلين من دول رابطة الدول المستقلة وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ، من رجال ونساء الثقافة، والخبراء، ورؤساء المؤسسات الثقافية، وصنّاع السينما، وقادة الرأي، وممثلي أجهزة السلطة والمنظمات الدولية".
وتابعت: "ويواصل المنتدى الحالي نهج الحضور المهني الدولي الواسع: فقط في إطار استقبال الممثلين الرسميين لوزارات الثقافة في الدول الأجنبية، نستقبل أكثر من 40 وفدًا، ومع ذلك، فإننا نقيّم النتائج الرئيسية للمنتدى في المقام الأول من خلال جودة العمل المشترك؛ فمن المهم بالنسبة لنا أن يضمن الاتساع الجغرافي حوارًا موضوعيًا وحلولًا عملية".
وفي سؤال عن كيف يتقدم التعاون الثقافي الدولي لروسيا بشكل عام؟ ومع أي الدول يكون الأنجح؟، قالت ليوبيموفا: "الاهتمام بتطوير التعاون الثقافي مع روسيا مستمر: يتعزز التفاعل مع الشركاء التقليديين، وتتطور اتجاهات جديدة واعدة. تُقام سنويًا أيام للثقافة، ومهرجانات، وجولات فنية، ومعارض، وعروض سينمائية، وبرامج تعليمية. كما ننفذ برنامجًا لدعم المسارح الروسية في الخارج ومشاريع للترويج للغة الروسية. على سبيل المثال، في عام 2025 نظّمت المؤسسات الثقافية الفيدرالية مئات الفعاليات في 40 دولة".
وأضافت: "أكثر الحوارات كثافة وتعددًا في الجوانب يتشكل مع الصين، ودول رابطة الدول المستقلة، ودول جنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية. فعلى سبيل المثال، في عام 2026 أُقيمت أيام الثقافة الروسية بالفعل في أبخازيا وبيلاروسيا وفيتنام وكازاخستان وكمبوديا وقطر وطاجيكستان وأوسيتيا الجنوبية".
وتابعت ليوبيموفا: "نقيس النجاح ليس فقط بعدد الفعاليات، فمن المهم أن تظهر شراكات دائمة بين المؤسسات، ومشاريع مشتركة جديدة، واهتمام من الجمهور. لهذا السبب بالذات نجمع في العديد من الدول بين العروض الكبرى وورش العمل والعمل مع الشباب والمبادرات التعليمية".
وقالت ليوبيموفا، حول سؤال أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن مؤخرًا أن "المواسم الروسية" ستقام في فيتنام عام 2027، وما إذا كان بدأ التحضير للبرنامج بالفعل، وكيف تقيّم بشكل عام التفاعل الثقافي مع الزملاء الفيتناميين: "في الوقت الحالي، يجري تشكيل الأساس المضموني والتنظيمي للمشروع، سيكون البرنامج ممتدًا على مدار السنة كاملة، ومن المهم بشكل خاص عند تشكيل الجدول الزمني مراعاة اهتمام الجمهور الفيتنامي، والفئة المستهدفة، وجغرافيا البلاد، وإمكانية إدراج ليس فقط المنصات في العاصمة، بل أيضًا المنصات الإقليمية ضمن المشروع".
وأضافت: "بشكل عام، تمتلك روابطنا الثقافية مع فيتنام أساسًا تاريخيًا راسخًا، وتشهد اليوم تطورًا جديدًا. فعلى سبيل المثال، أُقيمت في مارس/آذار 2026 في هانوي أيام الثقافة الروسية، التي جمعت برنامجًا موسيقيًا، ومعرضًا للأزياء والفنون الزخرفية التطبيقية، ومعرضًا فوتوغرافيًا بعنوان "التراث الثقافي لروسيا". وهذا أساس جيد لـ"المواسم الروسية" والمبادرات المشتركة المقبلة".
وتابعت: "تعد الفعاليات السينمائية التبادلية المنتظمة أيضًا جزءًا مهمًا من التعاون الثقافي بين روسيا وفيتنام، ففي عام 2024 أُقيمت في روسيا أيام السينما الفيتنامية، وفي عام 2025 تعرّف الجمهور الفيتنامي على الأفلام الروسية المعاصرة في إطار أسبوع السينما الروسية في فيتنام، وهذا العام، في بداية سبتمبر، نظّمت "روسكينو" في موسكو أيام السينما الفيتنامية، وسيُعرض الفيلم الروسي مرة أخرى أمام الجمهور الفيتنامي".
وفي سؤال مع أي الدول تتفاعل روسيا حاليًا بأكبر قدر من النشاط في مجال الإنتاج السينمائي، وما المشاريع المتوقعة في القريب العاجل، أردفت ليوبيموفا: "يجري أكثر تفاعل منهجي في مجال الإنتاج السينمائي المشترك اليوم مع الصين: إذ تنص خطة عمل وزارة الثقافة الروسية والإدارة الحكومية الصينية لشؤون السينما حتى عام 2030 على توسيع الإنتاج المشترك، ومهرجانات سينمائية تبادلية، وتعاون في مجال التعليم الإبداعي".
وأضافت: "في المستقبل القريب، نتوقع تطور مشاريع من أنواع مختلفة: الدراما التاريخية، والرسوم المتحركة، والسينما الوثائقية. من المهم بالنسبة لنا بشكل مبدئي أن يكون الفيلم المشترك عملًا إبداعيًا يثير اهتمام كل من الجمهور الروسي والأجنبي".
وعن تقييمها عن نتائج موسم عرض الصيف، وما هي مؤشرات دور السينما المحلية خلال الأشهر الماضية من العام الجاري، قالت: "سبق أن اتُخذ قرار بشأن إمكانية تمويل صندوق السينما لأجزاء تكميلية للأفلام الأكثر شعبية لدى الجمهور من خلال أموال غير مستردة، بشرط طرحها في دور العرض خلال أشهر الصيف. وقد أصبح الجزء الثالث من الكوميديا "الخادم" والحكاية العائلية "البطل الأخير. كولوبوك" (اللذان دُعم إنتاجهما من صندوق السينما)، واللذان صدرا هذا الصيف، الأكثر تحقيقًا للإيرادات بين الأفلام المحلية في موسم عرض الصيف، إذ تجاوز كلا الفيلمين حاجز المليار روبل في الإيرادات".


