كيف تعد جامعات دول بريكس الطلاب لوظائف عام 2030

© POOL
/ تابعنا عبر
تعيد دول "بريكس" صياغة مشهد التعليم العالي ليتماشى مع الصناعات الناشئة، بدءاً من الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ووصولاً إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية، فقد تفتح الشهادة الجامعية الباب أمام مسار مهني، إلا أن المهارات اللازمة للنجاح تتغير بوتيرة أسرع من قدرة أنظمة التعليم التقليدية على التكيف.
ويشير نهج هذه الدول إلى مستقبل تكتسب فيه الخبرة العملية، والمعرفة متعددة التخصصات، والتعاون الدولي أهمية متزايدة بالنسبة للخريجين.
تخيل طالباً يبدأ دراسة الهندسة اليوم؛ بحلول موعد تخرجه، قد يكون الذكاء الاصطناعي قد غيّر أساليب تصميم المهندسين للآلات، وقد تكون تقنيات الطاقة المتجددة قد بدّلت الأولويات الصناعية، فضلاً عن احتمال بحث أصحاب العمل عن مهارات لم تكن مدرجة -أو بالكاد ظهرت- في المنهج الدراسي الأصلي.
هذا هو التحدي الذي يواجه الجامعات حول العالم: كيف يمكن إعداد الطلاب لوظائف تتطور وتتغير بينما هم لا يزالون على مقاعد الدراسة؟
يستعرض تقرير نشرته شبكة "TV BRICS" في أكتوبر 2026 كيف تستجيب دول "بريكس" لهذا التحدي من خلال ربط التعليم العالي بشكل أوثق بالتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي الدولي.
وتنعكس هذه الضرورة الملحة في توقعات المنتدى الاقتصادي العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية قد تخلق 170 مليون وظيفة بحلول عام 2030، مقابل إلغاء 92 مليون وظيفة أخرى، مما يعني صافي زيادة محتملة قدرها 78 مليون وظيفة، وفي الوقت نفسه، يتوقع أصحاب العمل أن تتغير 39% تقريباً من المهارات الأساسية الحالية لدى العاملين، مما يجعل القدرة على مواصلة التعلم مهارة ذات قيمة متزايدة.
التخصصات التي تشكّل ملامح المهن المستقبلية
وفقاً لريموند ماتلالا، مؤسس ورئيس "رابطة شباب بريكس" في جنوب أفريقيا، من المتوقع أن ينمو الطلب على تخصصات تشمل الذكاء الاصطناعي، وعلم البيانات، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، وعلوم المناخ، والتكنولوجيا الحيوية، والهندسة، والصحة العامة، والتصنيع المتقدم.
وتعمل دول "بريكس" المختلفة على البناء على نقاط قوتها الحالية:إذ تتوسع الهند في تعليم الهندسة والتكنولوجيا، بينما تدمج الصين الذكاء الاصطناعي في استراتيجيتها التعليمية الشاملة. وفي المقابل، تطور البرازيل خبرات في التقنيات الزراعية، وتركز جنوب أفريقيا على المهارات المتعلقة بالمعادن الحيوية، وتستثمر دولة الإمارات العربية المتحدة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الفضاء.
ويُغيّر هذا أيضاً مفهوم "الخريج المتميز"؛ إذ قد يكون المتخصص في الرعاية الصحية الملمّ بتحليل البيانات، أو المهندس الزراعي القادر على توظيف الذكاء الاصطناعي، أو خبير الطاقة المطلع على العلوم البيئية، أكثر قدرةً على معالجة المشكلات التي تتجاوز الحدود الأكاديمية التقليدية.
جامعات بلا حدود
تعمل دول مجموعة "بريكس" (BRICS) أيضاً على توسيع نطاق التعاون التعليمي من خلال مبادرة "جامعة شبكة بريكس" التي أُطلقت عام 2015، وتربط هذه المبادرة بين الجامعات عبر الأبحاث المشتركة، والتبادل الأكاديمي، وبرامج تغطي مجالات متنوعة مثل الطاقة، وعلوم الحاسوب، والبيئة، والاقتصاد، ويتمثل الطموح في خلق مسارات تعليمية تتيح للطلاب الدراسة في بلد ما، واكتساب خبرة بحثية في بلد آخر، والمساهمة في مشاريع دولية.
ومع ذلك، تظل الاختلافات في الاعتراف بالشهادات، واللغات، وأنظمة الاعتماد، والموارد الجامعية عقبات كبيرة؛ إذ لا يُعتدّ تلقائياً بالمؤهل العلمي الذي يحصل عليه الطالب في بلد ما لممارسة المهنة في بلد آخر. إن تجاوز هذه العقبات يتطلب ما هو أكثر من مجرد اتفاقيات بين الجامعات؛ بل يستلزم تعاوناً عملياً بين المعلمين وأرباب العمل وهيئات اعتماد المؤهلات.
ما ينبغي للطلاب تعلمه خارج نطاق تخصصهم
اختيار تخصص واعد لا يمثل سوى جزء من الاستعداد للمستقبل، إذ يحتاج الطلاب أيضاً إلى فرص لحل مشكلات واقعية، والعمل مع الآخرين، والتواصل عبر الثقافات، وتقييم المعلومات بأسلوب نقدي.
فعلى سبيل المثال، تزداد قيمة تعلم لغة البرمجة "بايثون" (Python) أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي عندما يطبق الطلاب هذه المهارات على تحدٍ هندسي حقيقي، أو مجموعة بيانات طبية، أو مشكلة بيئية، وبالمثل، يمكن لإتقان لغة ثانية أن يساعد الخريجين على التعاون دولياً، في حين توفر المشاريع العملية دليلاً ملموساً على ما يمكنهم إنجازه فعلياً.
وتؤكد أبحاث المنتدى الاقتصادي العالمي أهمية هذا التوازن؛ فالقدرات التكنولوجية تزداد أهمية، ولكن الأمر نفسه ينطبق على التفكير الإبداعي، والمرونة، والقدرة على التكيف، والتعاون.
وبالنسبة للجامعات، يعني هذا تجاوز أسلوب الامتحانات التي تكافئ في المقام الأول القدرة على تذكر المعلومات؛ إذ يستفيد الطلاب أكثر من المختبرات، والشراكات مع قطاع الأعمال، والمشاريع البحثية، وأساليب التقييم التي تتطلب منهم تطبيق المعرفة وتبرير قراراتهم.
المصدر : | بريكس |


