السعودية أعلى دول العشرين نموا في 2027

© Photo / Unsplash/ ekrem osmanoglu
تابعنا عبر
رغم خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لأداء الاقتصاد السعودي خلال عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب وتراجع إنتاج النفط، فإن المملكة تبدو أقل تأثرا بالتطورات الإقليمية مقارنة بمعظم دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مستفيدة من امتلاكها بنية تحتية تتيح استخدام مسارات تصدير بديلة لضمان استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية.
ووفقًا لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن الصندوق في أكتوبر/ تشرين الأول، خُفضت توقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2026 بمقدار 5 نقاط مئوية، لتشير إلى انكماش بنسبة 3.3%، في ظل افتراض استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا.
وفي المقابل، يتوقع الصندوق تعافي الاقتصاد السعودي خلال عام 2027، ليسجل نموًا بنسبة 7.9%، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو الماضي، ما يضع المملكة في صدارة اقتصادات مجموعة العشرين من حيث معدل النمو المتوقع، ويجعلها مرشحة لتحقيق أسرع وتيرة نمو لها منذ خمسة أعوام.
مسارات بديلة تحد من تداعيات الحرب
تراجع إنتاج النفط السعودي بنحو 14%، ليصل إلى 7.9 مليون برميل يوميًا حتى نهاية أغسطس/أب الماضي، وفق بيانات رسمية. ورغم التحديات الجيوسياسية، تمكنت المملكة من الحفاظ على تدفق الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية عبر خط أنابيب "شرق–غرب"، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لمضيق هرمز، مستندة إلى استثمارات في البنية التحتية امتدت لأكثر من أربعة عقود.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء رغم الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرًا إلى استمرار دراسة مسارات تصدير إضافية وتعزيز قدرات التخزين خارج المملكة لضمان استمرارية الإمدادات.
وفي 7 أكتوبر الجاري، أعلن كبير الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، ياسر فقيه، عودة إنتاج النفط وصادراته إلى مستويات ما قبل الحرب، وفقا لماذكرته وسائل إعلام سعودية.
وتشير بيانات شركة "كبلر" إلى أن متوسط صادرات النفط السعودية بلغ 7.12 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقتربًا من مستوياته قبل التوترات، التي سجلت 7.33 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي.
وكانت المملكة قد استأنفت تشغيل خط أنابيب "شرق–غرب" واستعادة ضخ الخام إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي في 22 سبتمبر الماضي، بعد توقف استمر نحو 10 أيام نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة. وارتفعت التدفقات عبر الخط لاحقًا إلى نحو 5.8 مليون برميل يوميًا، ما أعاد تفعيل المسار البديل لمضيق هرمز.
وتمثل توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة تحولًا عن تقديراته السابقة، التي اتسمت بمزيد من التفاؤل قبل تصاعد التوترات الإقليمية، مدفوعة بزيادة إنتاج النفط ضمن تحالف "أوبك+" واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.
وكان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري ثلاث مرات متتالية، في ظل تحسن التوقعات الاقتصادية آنذاك، قبل أن تدفع تداعيات الحرب وتراجع إنتاج النفط إلى خفض تقديراته مجددًا.
ورغم ذلك، تظل توقعات الصندوق للعام الجاري أقل تشاؤمًا من تقديرات وزارة المالية السعودية، التي ترجح انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6%. في المقابل، تبدو تقديرات وزارة المالية السعودية أكثر تفاؤلًا بشأن أداء الاقتصاد خلال العام المقبل، إذ تتوقع نموًا بنسبة 12.8% في 2027، مقارنة بتقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 7.9%.
وتعزو الوزارة الانكماش المتوقع خلال 2026 إلى تراجع القطاع النفطي بنسبة 21.8%، مقابل نمو متوقع للقطاع غير النفطي بنسبة 3.2%، بما يعكس استمرار دور التنويع الاقتصادي في الحد من تداعيات تقلبات أسواق النفط.
وتبرز أهمية هذا الدور في نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.8% خلال النصف الأول من 2026، لترتفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3%، بالتزامن مع تحسن مؤشرات التوظيف وتراجع البطالة.
وتستند توقعات الحكومة بتحقيق نمو قوي في 2027 إلى التعافي المرتقب للقطاع النفطي بعد الانكماش الحاد خلال العام الجاري، إلى جانب استمرار نمو الأنشطة غير النفطية. كما أن المقارنة بين العامين تتأثر بما يُعرف بأثر سنة الأساس، إذ يأتي النمو المتوقع بعد تراجع كبير في النشاط الاقتصادي.
ويمثل النمو المتوقع وفق تقديرات وزارة المالية، البالغ 12.8%، أسرع وتيرة منذ عام 1981، حين سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 15.7% خلال مرحلة شهدت ازدهارًا اقتصاديا. وعلى المدى المتوسط، تتوقع التقديرات استمرار نمو الاقتصاد السعودي بمعدلات تتجاوز 3.8%، مدعومًا بالإنفاق الحكومي التوسعي، وقوة الطلب المحلي، وتنامي مساهمة القطاع غير النفطي في النشاط الاقتصادي.



