https://sarabic.ae/20261026/السودان-في-الحسابات-الروسية-هل-تمهد-القمة-الأفريقية-لمرحلة-جديدة-من-الشراكة-بين-الجانبين؟-1118154012.html
السودان في الحسابات الروسية... هل تمهد "القمة الأفريقية" لمرحلة جديدة من الشراكة بين الجانبين؟
السودان في الحسابات الروسية... هل تمهد "القمة الأفريقية" لمرحلة جديدة من الشراكة بين الجانبين؟
سبوتنيك عربي
تتجه العلاقات الروسية الأفريقية نحو مرحلة جديدة من التعاون، في ظل تنامي الاهتمام بتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة... 26.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-26T20:12+0000
2026-10-26T20:12+0000
2026-10-26T20:21+0000
العالم
العالم العربي
حصري
تقارير سبوتنيك
قمة روسيا أفريقيا 2026
https://cdn.img.sarabic.ae/img/102790/49/1027904959_0:77:2048:1229_1920x0_80_0_0_01e47792ec9080d6b7196321f5a8903f.jpg
وتوفر هذه الشراكة فرصا مهمة أمام الدول الأفريقية للاستفادة من الخبرات والإمكانات الروسية، بما يدعم خطط التنمية ويعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية للقارة.ويبرز السودان ضمن الدول التي تمتلك مقومات استراتيجية واقتصادية مهمة في مسار التعاون الروسي الأفريقي، بفضل موقعه الجغرافي الرابط بين العالمين العربي والأفريقي، وإطلالته على البحر الأحمر، إلى جانب ما يمتلكه من موارد طبيعية وأراض زراعية وإمكانات في قطاعات التعدين والطاقة والإنتاج الزراعي.وبين الرهانات الاقتصادية والحسابات السياسية، تتباين الرؤى بشأن مستقبل العلاقات بين الخرطوم وموسكو، إذ تركز بعض التقديرات على فرص الاستثمار والتعاون التقني، فيما تشدد رؤى أخرى على ضرورة بناء علاقات متوازنة ومستدامة، تستند إلى المؤسسات الوطنية، وتحترم إرادة الشعب السوداني، وتدعم جهود إنهاء الحرب وتحقيق السلام.وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع استعداد موسكو لاستضافة القمة الروسية الأفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي محطة يُنتظر أن تمنح العلاقات بين روسيا ودول القارة دفعة جديدة، وأن تطرح فرصا لتطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والمجالات الإنسانية.فما فرص تطور العلاقات السودانية الروسية في المرحلة المقبلة؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم القمة الروسية الأفريقية في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات اقتصادية وتنموية ملموسة؟علاقات تاريخيةبداية، يقول الدكتور محمد مصطفى، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، إن العلاقات السودانية الروسية بدأت منذ عهد عبود، بعد استقلال السودان عام 1956. وفي عهد نميري (1969-1971)، كان الاتحاد السوفيتي المورد الرئيسي للسلاح، وفي تلك الفترة، كان هناك 2000 مستشار سوفيتي في السودان يساهمون في مجالات الأمن والبحث العلمي.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن العلاقات السودانية الروسية تطورت في عهد الرئيس السابق عمر البشير، خاصة بعد العقوبات الأمريكية التي بدأت عام 1997، فأصبحت روسيا شريكا بلا شروط، ودعمت السودان في مجلس الأمن ضد التدخل في دارفور، ورد السودان الجميل بدعم ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.وتابع مصطفى أن البشير طلب، عام 2017 في سوتشي، صراحة من بوتين الحماية من الولايات المتحدة، وعرض السودان بوابة لروسيا لتطوير العلاقات الأفريقية الروسية.وأشار رئيس الحركة الشعبية إلى أن العلاقات بين السودان وروسيا تطورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إذ تدعم روسيا حكومة البرهان والجيش السوداني، وتقف سدا منيعا أمام أي تدخل، وتعتبر السودان دولة ذات سيادة تستحق احترام سياساتها الداخلية. كما توجد علاقات اقتصادية متطورة، خاصة في مجال التعدين، حيث تعمل شركات التعدين الروسية في ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل.واستطرد قائلا: "في عام 2017، تم الاتفاق على إنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان لمدة 25 عاما، تستوعب 4 سفن حربية نووية و300 جندي، وتم تجميد المشروع بعد الثورة، ثم تحريكه بصورة لافتة بعد حرب 15 أبريل/نيسان 2023".وأضاف أن روسيا، بعد سقوط البشير، انضمت إلى الصين لتعطيل إدانة المجلس العسكري في مجلس الأمن بشأن التجاوزات التي صاحبت عملية فض الاعتصام، وحافظت على قنواتها مع الجيش.مواقف روسيةوقال مصطفى إنه بعد قرارات البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، كانت روسيا من أوائل الداعمين للمجلس العسكري، بينما أوقف الغرب المساعدات.وأشار مصطفى إلى أن البرهان مدعو رسميا إلى القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، معتبرا أن ذلك دليل على اختيار موسكو الجيش السوداني شريكا رسميا.مستقبل اقتصادي واعدمن جانبه، يقول الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، إن العلاقات الروسية السودانية في أفضل حالاتها على الإطلاق، وإنها تشهد تطورا على المستويين السياسي بين الحكومتين، والشعبي والاقتصادي، من خلال اللجان الاقتصادية المشتركة بين البلدين.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن هناك تطورا كبيرا، خاصة فيما يتعلق بالملف الاقتصادي، مشيرا إلى وجود لجان مشتركة لبحث الاستثمار الروسي في مجال التعدين ومجالات أخرى متعددة، يمكن أن تظهر نتائج هذا التعاون خلالها بصورة كبيرة في الفترة المقبلة.وأكد الناير على أن السودان يمثل أهمية كبيرة لروسيا، نظرا لموقعه الاستراتيجي بين المنطقتين العربية والأفريقية، باعتباره بوابة للقارة الأفريقية.وتابع أن امتلاك السودان ساحلا على البحر الأحمر يتجاوز طوله 750 كيلومترا يمثل إحدى أوراقه الاستراتيجية والاقتصادية، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى العالمي. وأشار إلى أن روسيا تهتم اليوم بأفريقيا عموما والسودان بشكل خاص، نظرا لما يمتلكه من موارد طبيعية ضخمة، في حين تمتلك روسيا إمكانات تكنولوجية متطورة وقدرات اقتصادية كبيرة.ولفت الناير إلى أنه يتوقع تدفق استثمارات روسية كبيرة إلى السودان خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاع النفط، نظرا لوجود قطاعات ومساحات واسعة لم تُستكشف حتى الآن. وأضاف أن قطاع التعدين يشهد استثمارات روسية فعلية، إلى جانب القطاعات الإنتاجية الأخرى، وفي مقدمتها الزراعة، التي يمكن أن تستفيد من التكنولوجيا والتقنيات الروسية خلال المرحلة المقبلة.رؤية استراتيجيةبدورها، تقول لنا مهدي، الخبيرة السودانية في الإعلام الدولي: "أرى أن العلاقات السودانية الروسية ينبغي أن تُبنى على رؤية استراتيجية طويلة المدى، تستند إلى المصالح المشتركة مع الشعب السوداني وتطلعاته نحو السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي. فالسودان يمتلك موقعا استراتيجيا وموارد وإمكانات اقتصادية كبيرة، وروسيا دولة ذات ثقل دولي وخبرات سياسية وعلمية وتقنية يمكن أن تفتح آفاقا واسعة للتعاون بين البلدين".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "من المهم التأكيد أن رؤيتنا لهذه العلاقات تنطلق من ضرورة بناء علاقات مؤسسية مستدامة مع حكومة مدنية ديمقراطية تستمد شرعيتها من إرادة الشعب السوداني، وتعمل على إنهاء الحرب وتحقيق السلام وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة. نحن نريد علاقات مع السودان وشعبه ومؤسساته الوطنية".وتابعت مهدي: "في تقديري، فإن مستقبل التعاون الروسي الأفريقي يحتاج إلى مراجعة طبيعة الشراكات القائمة، بحيث تنتقل من التركيز على المصالح السياسية والأمنية الضيقة إلى تعاون أوسع يشمل التنمية والتعليم والتكنولوجيا والإعلام والتبادل الثقافي. فالقارة الأفريقية لا تحتاج إلى استبدال تبعية بأخرى، وإنما إلى شراكات متوازنة تحترم استقلال القرار الوطني، وتمنح الدول الأفريقية القدرة على تحديد أولوياتها بنفسها".تطلعات نحو القمةوأشارت مهدي إلى تطلعها إلى تعاون روسي أفريقي في المجال الإعلامي يقوم على التدريب وتبادل الخبرات وتطوير المؤسسات الإعلامية، ويفتح المجال أمام الإعلاميين الأفارقة لنقل قضايا بلدانهم بعمق ومهنية، مع احترام التعددية وحرية التعبير وحق الشعوب في الوصول إلى المعلومات.وفي الختام، تقول مهدي: "ما نطمح إليه هو علاقة سودانية روسية متوازنة، في إطار تعاون أفريقي روسي أوسع، يكون فيها احترام إرادة الشعوب أساسا للشراكة، وتكون التنمية والسلام هما المعيار الحقيقي لنجاحها".تستضيف العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026 القمة الروسية الأفريقية الثالثة، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي. وتأتي القمة استكمالا لمسار بدأ في سوتشي عام 2019، ثم انعقدت جولته الثانية في سان بطرسبورغ عام 2023، بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية بين روسيا والدول الأفريقية.ومن المقرر أن تتناول أعمال القمة والمنتدى ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والتعليم والتعاون الثقافي والإعلامي، مع التركيز على تطوير شراكات عملية واتفاقات تدعم المصالح المشتركة. كما يُنتظر أن تشكل الاجتماعات فرصة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة من التعاون الروسي الأفريقي، بما في ذلك إعداد خطة عمل جديدة للفترة من 2027 إلى 2029.وبالنسبة إلى السودان، تكتسب القمة أهمية خاصة في ضوء العلاقات السياسية والاقتصادية مع موسكو، والفرص المحتملة للتعاون في قطاعات التعدين والطاقة والزراعة. غير أن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطا بالظروف الداخلية في السودان، وتطورات الحرب، ومدى توافر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج وإعادة الإعمار.
https://sarabic.ae/20261013/الأسلحة-الكيميائية-تعود-إلى-واجهة-حرب-السودانهل-تتحول-الاتهامات-إلى-أزمة-جديدة-تهدد-الخرطوم؟-1117785729.html
https://sarabic.ae/20261009/تمثال-منحوت-قديم-في-السودان-يكشف-عن-موقع-مقدس-صمد-لقرون-1117679688.html
https://sarabic.ae/20261026/رهانات-على-توسيع-التعاون-مع-موسكو-ماذا-ينتظر-الأفارقة-من-قمة-روسيا-أفريقيا-2026؟-1118147235.html
https://sarabic.ae/20261026/الكرملين-الرئيس-بوتين-يلتقي-غدا-أمير-قطر-في-موسكو--عاجل-1118146706.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/102790/49/1027904959_154:0:1895:1306_1920x0_80_0_0_8be32cd9d5f7b6f5d28022c64592876a.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
العالم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك
العالم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك
السودان في الحسابات الروسية... هل تمهد "القمة الأفريقية" لمرحلة جديدة من الشراكة بين الجانبين؟
20:12 GMT 26.10.2026 (تم التحديث: 20:21 GMT 26.10.2026) أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
تتجه العلاقات الروسية الأفريقية نحو مرحلة جديدة من التعاون، في ظل تنامي الاهتمام بتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتعدين، والزراعة والتكنولوجيا والتعليم.
وتوفر هذه الشراكة فرصا مهمة أمام الدول الأفريقية للاستفادة من الخبرات والإمكانات الروسية، بما يدعم خطط التنمية ويعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية للقارة.
ويبرز السودان ضمن الدول التي تمتلك مقومات استراتيجية واقتصادية مهمة في مسار التعاون الروسي الأفريقي، بفضل موقعه الجغرافي الرابط بين العالمين العربي والأفريقي، وإطلالته على البحر الأحمر، إلى جانب ما يمتلكه من موارد طبيعية وأراض زراعية وإمكانات في قطاعات التعدين والطاقة والإنتاج الزراعي.
وتكتسب العلاقات السودانية الروسية أهمية متزايدة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه السودان، وما تفرضه الحرب من احتياجات تتعلق بإعادة الإعمار واستعادة النشاط الإنتاجي وجذب الاستثمارات. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن توسيع التعاون مع موسكو يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام قطاعات اقتصادية متعددة، شريطة أن تسهم هذه الشراكات في تحقيق التنمية والاستقرار وتلبية تطلعات الشعب السوداني.
وبين الرهانات الاقتصادية والحسابات السياسية، تتباين الرؤى بشأن مستقبل العلاقات بين الخرطوم وموسكو، إذ تركز بعض التقديرات على فرص الاستثمار والتعاون التقني، فيما تشدد رؤى أخرى على ضرورة بناء علاقات متوازنة ومستدامة، تستند إلى المؤسسات الوطنية، وتحترم إرادة الشعب السوداني، وتدعم جهود إنهاء الحرب وتحقيق السلام.
وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع استعداد موسكو لاستضافة القمة الروسية الأفريقية الثالثة يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي محطة يُنتظر أن تمنح العلاقات بين روسيا ودول القارة دفعة جديدة، وأن تطرح فرصا لتطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والمجالات الإنسانية.
فما فرص تطور العلاقات السودانية الروسية في المرحلة المقبلة؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم القمة الروسية الأفريقية في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات اقتصادية وتنموية ملموسة؟
بداية، يقول الدكتور محمد مصطفى، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، إن العلاقات السودانية الروسية بدأت منذ عهد عبود، بعد استقلال السودان عام 1956. وفي عهد نميري (1969-1971)، كان الاتحاد السوفيتي المورد الرئيسي للسلاح، وفي تلك الفترة، كان هناك 2000 مستشار سوفيتي في السودان يساهمون في مجالات الأمن والبحث العلمي.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن العلاقات السودانية الروسية تطورت في عهد الرئيس السابق عمر البشير، خاصة بعد العقوبات الأمريكية التي بدأت عام 1997، فأصبحت روسيا شريكا بلا شروط، ودعمت السودان في مجلس الأمن ضد التدخل في دارفور، ورد السودان الجميل بدعم ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.
وتابع مصطفى أن البشير طلب، عام 2017 في سوتشي، صراحة من بوتين الحماية من الولايات المتحدة، وعرض السودان بوابة لروسيا لتطوير العلاقات الأفريقية الروسية.
وأشار رئيس الحركة الشعبية إلى أن العلاقات بين السودان وروسيا تطورت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، إذ تدعم روسيا حكومة البرهان والجيش السوداني، وتقف سدا منيعا أمام أي تدخل، وتعتبر السودان دولة ذات سيادة تستحق احترام سياساتها الداخلية. كما توجد علاقات اقتصادية متطورة، خاصة في مجال التعدين، حيث تعمل شركات التعدين الروسية في ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل.
واستطرد قائلا: "في عام 2017، تم الاتفاق على إنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان لمدة 25 عاما، تستوعب 4 سفن حربية نووية و300 جندي، وتم تجميد المشروع بعد الثورة، ثم تحريكه بصورة لافتة بعد حرب 15 أبريل/نيسان 2023".
وأضاف أن روسيا، بعد سقوط البشير، انضمت إلى الصين لتعطيل إدانة المجلس العسكري في مجلس الأمن بشأن التجاوزات التي صاحبت عملية فض الاعتصام، وحافظت على قنواتها مع الجيش.
وقال مصطفى إنه بعد قرارات البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، كانت روسيا من أوائل الداعمين للمجلس العسكري، بينما أوقف الغرب المساعدات.
ولفت رئيس الحركة الشعبية إلى أن روسيا تعتبر مجلس السيادة برئاسة البرهان السلطة الشرعية الوحيدة، وتدعم وحدة السودان وسيادته، وترفض المساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع في الأمم المتحدة وجنيف. وأضاف أن روسيا تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار يمس سيادة السودان، وتعتبر الملف الإنساني ذريعة للتدخل.
وأشار مصطفى إلى أن البرهان مدعو رسميا إلى القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، معتبرا أن ذلك دليل على اختيار موسكو الجيش السوداني شريكا رسميا.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، إن العلاقات الروسية السودانية في أفضل حالاتها على الإطلاق، وإنها تشهد تطورا على المستويين السياسي بين الحكومتين، والشعبي والاقتصادي، من خلال اللجان الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن هناك تطورا كبيرا، خاصة فيما يتعلق بالملف الاقتصادي، مشيرا إلى وجود لجان مشتركة لبحث الاستثمار الروسي في مجال التعدين ومجالات أخرى متعددة، يمكن أن تظهر نتائج هذا التعاون خلالها بصورة كبيرة في الفترة المقبلة.
وأكد الناير على أن السودان يمثل أهمية كبيرة لروسيا، نظرا لموقعه الاستراتيجي بين المنطقتين العربية والأفريقية، باعتباره بوابة للقارة الأفريقية.
وتابع أن امتلاك السودان ساحلا على البحر الأحمر يتجاوز طوله 750 كيلومترا يمثل إحدى أوراقه الاستراتيجية والاقتصادية، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى العالمي. وأشار إلى أن روسيا تهتم اليوم بأفريقيا عموما والسودان بشكل خاص، نظرا لما يمتلكه من موارد طبيعية ضخمة، في حين تمتلك روسيا إمكانات تكنولوجية متطورة وقدرات اقتصادية كبيرة.
ولفت الناير إلى أنه يتوقع تدفق استثمارات روسية كبيرة إلى السودان خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاع النفط، نظرا لوجود قطاعات ومساحات واسعة لم تُستكشف حتى الآن. وأضاف أن قطاع التعدين يشهد استثمارات روسية فعلية، إلى جانب القطاعات الإنتاجية الأخرى، وفي مقدمتها الزراعة، التي يمكن أن تستفيد من التكنولوجيا والتقنيات الروسية خلال المرحلة المقبلة.
بدورها، تقول لنا مهدي، الخبيرة السودانية في الإعلام الدولي: "أرى أن العلاقات السودانية الروسية ينبغي أن تُبنى على رؤية استراتيجية طويلة المدى، تستند إلى المصالح المشتركة مع الشعب السوداني وتطلعاته نحو السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي. فالسودان يمتلك موقعا استراتيجيا وموارد وإمكانات اقتصادية كبيرة، وروسيا دولة ذات ثقل دولي وخبرات سياسية وعلمية وتقنية يمكن أن تفتح آفاقا واسعة للتعاون بين البلدين".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "من المهم التأكيد أن رؤيتنا لهذه العلاقات تنطلق من ضرورة بناء علاقات مؤسسية مستدامة مع حكومة مدنية ديمقراطية تستمد شرعيتها من إرادة الشعب السوداني، وتعمل على إنهاء الحرب وتحقيق السلام وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة. نحن نريد علاقات مع السودان وشعبه ومؤسساته الوطنية".
وتابعت مهدي: "في تقديري، فإن مستقبل التعاون الروسي الأفريقي يحتاج إلى مراجعة طبيعة الشراكات القائمة، بحيث تنتقل من التركيز على المصالح السياسية والأمنية الضيقة إلى تعاون أوسع يشمل التنمية والتعليم والتكنولوجيا والإعلام والتبادل الثقافي. فالقارة الأفريقية لا تحتاج إلى استبدال تبعية بأخرى، وإنما إلى شراكات متوازنة تحترم استقلال القرار الوطني، وتمنح الدول الأفريقية القدرة على تحديد أولوياتها بنفسها".
وأشارت مهدي إلى تطلعها إلى تعاون روسي أفريقي في المجال الإعلامي يقوم على التدريب وتبادل الخبرات وتطوير المؤسسات الإعلامية، ويفتح المجال أمام الإعلاميين الأفارقة لنقل قضايا بلدانهم بعمق ومهنية، مع احترام التعددية وحرية التعبير وحق الشعوب في الوصول إلى المعلومات.
وفيما يتعلق بالقمة الروسية الأفريقية المقبلة، ترى مهدي أن أهميتها ستتوقف على ما ستقدمه من التزامات عملية، ومدى قدرتها على الاستماع إلى تطلعات الشعوب الأفريقية، وليس الاكتفاء بالتفاهمات بين الحكومات. وأعربت عن أملها في أن يكون السودان حاضرا في هذه الرؤية من خلال مشروع وطني مدني ديمقراطي، يضع السلام والتنمية وبناء المؤسسات في مقدمة أولوياته.
وفي الختام، تقول مهدي: "ما نطمح إليه هو علاقة سودانية روسية متوازنة، في إطار تعاون أفريقي روسي أوسع، يكون فيها احترام إرادة الشعوب أساسا للشراكة، وتكون التنمية والسلام هما المعيار الحقيقي لنجاحها".
تستضيف العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول 2026 القمة الروسية الأفريقية الثالثة، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي. وتأتي القمة استكمالا لمسار بدأ في سوتشي عام 2019، ثم انعقدت جولته الثانية في سان بطرسبورغ عام 2023، بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والإنسانية بين روسيا والدول الأفريقية.
ومن المقرر أن تتناول أعمال القمة والمنتدى ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والتعليم والتعاون الثقافي والإعلامي، مع التركيز على تطوير شراكات عملية واتفاقات تدعم المصالح المشتركة. كما يُنتظر أن تشكل الاجتماعات فرصة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة من التعاون الروسي الأفريقي، بما في ذلك إعداد خطة عمل جديدة للفترة من 2027 إلى 2029.
وبالنسبة إلى السودان، تكتسب القمة أهمية خاصة في ضوء العلاقات السياسية والاقتصادية مع موسكو، والفرص المحتملة للتعاون في قطاعات التعدين والطاقة والزراعة. غير أن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطا بالظروف الداخلية في السودان، وتطورات الحرب، ومدى توافر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج وإعادة الإعمار.