من مناجم الذهب إلى الفضاء... كيف توسع روسيا شراكتها التكنولوجية مع أفريقيا؟

© Sputnik . Ramil Sitdikov
/ تابعنا عبر
تصدرت المبادرات التكنولوجية والتعليمية والإنسانية التي تربط روسيا بالقارة الأفريقية واجهة النقاشات، وذلك خلال عرض قدمته منظمة "روسيا - أفريقيا" غير الربحية على هامش منتدى الإعلام الروسي-الأفريقي.
واستعرض الحدث مشاريع تعاون ملموسة تغطي قطاعات متعددة، بدءاً من المسح الجيولوجي المتقدم وإطلاق الأقمار الصناعية، وصولاً إلى التعليم المهني وتنمية الموارد البحرية.
التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة واستكشاف الفضاء
سلط بافل ستيبانوف، الرئيس التنفيذي لشركة "جيوسكان موسكو" (مجموعة جيوسكان)، الضوء على دور الأنظمة الجوية غير المأهولة وتقنيات الأقمار الصناعية في تعزيز الشراكات، وأوضح ستيبانوف ثلاثة محاور رئيسية لأنشطة الشركة في المنطقة:
التوائم الرقمية والاستكشاف: التعاون مع شركاء في بوركينا فاسو لإنشاء نموذج رقمي عالي الدقة لمكامن الذهب، وهي تقنية تُستخدم أيضاً في البحث عن صخور "الكيمبرلايت" (المرتبطة بالألماس)، واليورانيوم، والمعادن الأرضية النادرة.
رسم الخرائط الحضرية: رقمنة التجمعات الحضرية بالكامل لدعم السلطات البلدية، ووزارات التنمية الرقمية، ومشاريع تصميم الطرق، والتخطيط العمراني.
المختبرات التعليمية: إنشاء مختبرات للتدريب على تقنيات الطائرات المسيرة (الدرونز) والأقمار الصناعية في الجامعات والكليات الأفريقية، بهدف تزويد الطلاب المحليين بمهارات هندسية وزراعية مطلوبة في سوق العمل.
وفي قطاع الفضاء، أعلن ستيبانوف أن شركة "جيوسكان" تستعد لإطلاق قمر صناعي لصالح تنزانيا في المستقبل القريب، ما سيمكنها من الانضمام إلى مصاف الدول التي تمتلك قدرات فضائية، وقد أطلقت الشركة حتى الآن 17 قمراً صناعياً، وتخطط لإطلاق 20 قمراً إضافياً، خُصص عدد منها لشركاء أفارقة.
وتشمل المبادرات الأخرى رقمنة التراث المعماري لصالح وزارات السياحة، بالإضافة إلى تنظيم عروض بالطائرات المسيرة، وهو ما تم تنفيذه سابقاً في كل من تنزانيا وإسواتيني وسيشيل.
تطوير القوى العاملة والتدريب المهني
أكد دانييل أريفيف، نائب رئيس مؤسسة "سينيرجي" (Synergy)، على الروابط التاريخية المتجذرة عبر عقود من التعاون بين الاتحاد السوفيتي والدول الأفريقية في مجالات الصناعة والبنية التحتية.
وأشار أريفيف إلى أن أعداد الطلاب الأفارقة الدارسين حالياً في روسيا تتجاوز المستويات التي سُجلت خلال الحقبة السوفيتية، مستعرضاً في الوقت ذاته "أكاديمية سينيرجي للمهارات"، ومن المقرر افتتاح أول كلية مهنية تابعة لهذه الشبكة في شهر نوفمبر في تنزانيا، حيث ستركز على تدريب الكوادر في مجالات اللحام، والكهرباء، والميكانيكا، والسباكة، وأعمال البناء.
يهدف البرنامج إلى توفير عمالة ماهرة لكل من الأسواق المحلية والشركات الروسية العاملة في المنطقة، وعلاوة على ذلك، تتضمن المبادرة منصات رقمية ومعلمين افتراضيين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتدريس اللغة الروسية كلغة أجنبية.
وبالتعاون مع مؤسسة "إينوبراكتيكا" (Innopraktika)، تخطط جامعة "سينيرجي"لإنشاء شبكة تضم عشرة مراكز تعليمية روسية في دول أفريقية رئيسية بحلول نهاية عام 2028.
تعزيز "الاقتصاد الأزرق"
استعرض نيكولاي شابالين، المدير العام لمركز البحوث البحرية التابع لجامعة موسكو الحكومية، حلولاً تقنية بحرية مصممة خصيصاً للشركاء الأفارقة، بهدف تعزيز أمن الطاقة والمواد الخام والأمن الغذائي.
وتشمل مقترحات المركز مجالات استكشاف وإنتاج الموارد البحرية (النفط والغاز والمواد الخام المعدنية)، وبناء الموانئ، والبنية التحتية تحت الماء، والخدمات اللوجستية للشحن، وتطوير قطاعي صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية.
ويجري المركز حالياً مفاوضات لوضع خارطة طريق مع حكومات كل من سيشل وتنزانيا وزنجبار، مع التركيز على أولويات محددة؛ مثل السياحة وتربية الأحياء المائية في سيشل، وتطوير موارد النفط والغاز البحرية في زنجبار.
التبادل الثقافي
تضمن الجانب الثقافي من العرض مشاركة الفنانة ألينا سانكو، مبتكرة أسلوب "بورتريهات المدن والبلدان"، التي استعرضت أعمالها الفنية الهادفة إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية.
وقد أنجزت سانكو سلسلة من تسع لوحات تصور رؤساء دول أفريقية خصيصاً لهذه القمة، وذلك في أعقاب تقديمها سابقاً لوحة فنية لرئيسة تنزانيا، سامية صلوحو حسن.


