الولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة للتحول إلى وضعية الدفاع الاستراتيجي، لحماية ما تبقى من نفوذها. وعليه لن يكون بإمكان البنتاغون ممارسة الضغط على إيران، ولا التحضير لحرب كبرى كما كان يروج الجنرالات الأمريكية لها سابقاً. وعمليا، ستنتهي اللعبة الكبرى بالنسبة للولايات المتحدة.
تل أبيب كما هو معروف لن تتصرف بمعزل عن واشنطن. ال غربي سوريا.
إسرائيل دولة مصدرة للسلاح…فمن المشتري؟
الجميع يعرف مدى الرعاية الأمريكية لإسرائيل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الدول التي تقوم إسرائيل بتسلّيحها، خاصة على خلفية اعلان تل أبيب عن عزمها التحول من بيع الأسلحة الجاهزة إلى بيع تراخيص تصنيع السلاح.
من خلال الاطلاع على البيانات التي نشرها قسم التصدير بوزارة الدفاع الإسرائيلية مؤخراً نرى بأن صادرات الدفاع من البلاد وصلت في العام 2017 إلى 9.2 مليار دولار، وهو ما يزيد بـ 40 % عن العام 2016.
وتعتبر الهند أكبر سوق للأسلحة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، فقد اشترت في العام 2017 ما قيمته 715 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، تراجعت إسرائيل، التي بقيت ثاني أكبر مصدر للأسلحة إلى الهند في العام 2017، بشكل حاد أمام روسيا، التي احتلّت المركز الأول، في 2017، ببيعها أسلحة للهند قيمتها 1.9 مليار دولار. وتحتل فيتنام المرتبة الثانية في استيراد منتجات المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي، فقد اشترت أسلحة في العام 2017 بـ 142 مليون دولار، فيما بقيت روسيا في المرتبة الأولى من حيث مبيعات الأسلحة للسوق الفيتنامية.
فيما تحتل أذربيجان المرتبة الثالثة بين أكبر مستوردي الأسلحة الإسرائيلية، فبلغت مشترياتها في العام الماضي 137 مليون دولار، وفي العام 2017، أصبحت إيطاليا رابع أكبر مستوردي الأسلحة الإسرائيلية.
بالاضافة إلى كل ذلك شاركت قوات إسرائيلية في مناورات استفزازية لحلف الناتو بالقرب من الحدود الروسية. وهذا ان دل فإنه يدل على إن التآلف الروسي الإسرائيلي القصيرة الأجل، والذي توج بمشاركة نتنياهو في موكب النصر وفي مسيرة الفوج الخالد، قد شارف على الانتهاء.
الإسرائيليون سبق وأن شاركوا في مناورات الناتو، ولكن في مسارح عمليات حربية أخرى. فلم يكن من المنتظر ظهور الإسرائيليين في أوروبا عند حدود روسيا. خاصة وأن إسرائيل، على الرغم من نهجها الموالي للغرب، تؤكد دائما على علاقاتها الخاصة مع روسيا.
وفي إطار هذه العلاقات الخاصة، حاولت إسرائيل التأثير للتخلي عن تزويد سوريا بمنظومة إس-300. وإذا بها تقوم بهذه الخطوة الغريبة. والسؤال ما الذي يجعل تل أبيب تنضم إلى عملية من الواضح أنها استفزازية، وتقف في ضفة المواجهة مع روسيا؟ ربما يكون هذا التصرف رعبون امتنان لترامب ثمن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
الأسطول الأمريكي يتخلى عن إف-14
الطائرة إف-14 توم كات هي مقاتلة اعتراضية أمريكية صممت لتعمل على حماية حاملات الطائرات العملاقة. وتتميز بأنها خفيفة الوزن ورشيقة وسريعة، ولها قدرة كبيرة على المناورة بسبب التصميم الفريد لأجنحتها المتحركة، وأنها ذات مدى واسع وتتمتع بأجهزة إلكترونية متطورة، وبإمكانها الاشتراك في المعارك الجوية الليلية بوجود منظومات حديثة للتشويش والرادار.
الولايات المتحدة لجأت إلى هذه الخطوة وتخلت عن طائرات "إف-14" بعد انتهاء الحرب الباردة وتقليص التمويل، بسبب العجز عن تحمل تكاليف الصيانة. كما أن "إف-14" فقدت أهميتها الرئيسية في حماية حاملات الطائرات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وبدأت تستخدم كطائرة هجومية.
حالياً تقوم الصين بتطوير صواريخ مجنحة مضادة للسفن وطائرات لحملها والتزود بها. والأهم من ذلك عودة القاذفات الروسية، التي لم تكن تستخدم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، إلى الخدمة. كما ظهرت طائرات روسية وصينية قادرة على التخفي، مزودة بصواريخ مجنحة. وتتمكن هذه الطائرات من التحليق على ارتفاعات كبيرة وبسرعة عالية.
ولهذا نرى كيف أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على إيجاد طائرة تفوق "بوينغ إف/أ-18إي/إف" بالسرعة والمدى، لكن جميع الدراسات تشير إلى أنه لن يكون هناك طائرة بديلة إلا بحلول عام 2040.
الناتو والفزاعة الروسية في البلطيق
مازالت الفزاعة الروسية هي المحفز الرئيسي لمواصلة حلف الناتو زيادة استعداداته تحسباً لأي هجوم محتمل من جانب موسكو، وها هي تتخذ قراراً بإنشاء قوة تدخل احتياطية، يبلغ قوامها 30 ألف جندي.
التقارير العسكرية تفيد بأنه سيتم وضع بضع مئات من الطائرات المقاتلة والسفن تحت تصرف قوة التدخل الاحتياطية، وسيتم إنشاء هذه القوة لتضاف إلى الوحدات الحالية لقوات الرد السريع التابعة للناتو، والتي يبلغ عددها حوالي 20 ألف جندي. وأن الفترة المطلوبة لوضعها في وضع استنفار قتالي هي ثلاثون يوماً.
ترى الأوساط العسكرية أن الناتو يريد تحسين تحركه العسكري من أجل نقل المعدات الثقيلة ولا سيما الدبابات بشكل أسرع، إلى نقطة الانتشار. وسيتطلب ذلك تحسين البنية الأساسية للطرق والمرافق، فضلاً عن إزالة الحواجز الإدارية والإسراع في اتخاذ القرارات السياسية.
أما روسيا من جانبها فقد أعربت أكثر من مرة عن قلقها من حقيقة أن حلف شمال الأطلسي يزيد من انتشاره قرب حدودها. وفي اجتماع لمجلس الأمن الروسي في أبريل الماضي، لفت الرئيس فلاديمير بوتين الانتباه إلى هذا، وقال إن الناتو يحاول استفزاز دول جديدة وإشعال النار في الصراعات القديمة في الفضاء ما بعد السوفيتي. خاصة وإن حلف شمال الأطلسي لم يتخذ أي إجراء يزيد من أمن أي دولة بأي وسيلة.
إعداد وتقديم: نوفل كلثوم