هزيمة ألمانيا النازية تنقذ أمريكا اللاتينية

استفادت البشرية جمعاء من هزيمة ألمانيا النازية، وذلك لأنه لا يوجد مكان في كوكبنا (الأرض) إلا واستهدفته خطط النازيين.
Sputnik

صرح بذلك الكاتب الصحفي الفنزويلي، فيسينتي كينتيرو، لـ"سبوتنيك".

ليست ألمانيا وحدها... روسيا تذكر الغرب بأسباب الحرب العالمية
وأشار فيسينتي كينتيرو، وهو مؤلف كتاب "النازية والرايخ الثالث في فنزويلا أثناء الحرب العالمة الثانية"، إلى أن ألمانيا اهتمت بأمريكا اللاتينية قبل بدء الحرب العالمية الثانية، وبالأخص بالبلدان الواقعة في الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية مثل فنزويلا والجزر التابعة لها في بحر الكاريبي. وهناك وثائق تؤكد أن برلين حاولت استغلال عدم استقرار فنزويلا سياسيًا في نهاية القرن التاسع عشر لفرض سيطرتها على هذه الجزر حتى أن فنزويلا اضطرت إلى الاستنجاد بالمجتمع الدولي.

وتؤكد الوثائق أن ألمانيا خططت لتوسيع رقعة وجودها في المنطقة. وبالنسبة لفنزويلا كانت هناك أسباب جيوسياسية وراء اهتمام ألمانيا بها وخاصة بموقعها الجغرافي الذي يمكِّن صاحبه من لعب الدور الرئيسي في منطقة بحر الكاريبي. ولنفس السبب استرعت كولومبيا وبنما اهتمام ألمانيا التي طمحت أيضا للسيطرة على الطريق المائي بين المحيطين الأطلسي والهادئ. ولهذا خططت ألمانيا لإقامة نقاط ارتكاز عسكرية في كولومبيا وفنزويلا توطئة للاستيلاء على قناة بنما.

واهتمت ألمانيا أيضا بالثروات الطبيعية لأمريكا اللاتينية عامة ونفط فنزويلا خاصة مع العلم أن فنزويلا كانت قبل الحرب العالمية الثانية أهم مصدّر للنفط في العالم.

وفي ظن الكاتب الفنزويلي فإن كارثة كانت ستقع في أمريكا اللاتينية لو انتصر الرايخ الثالث (ألمانيا النازية). وذلك لأن أيديولوجيا الرايخ الثالث تضمنت هيمنة ذوي البشرة البيضاء، وبالأخص الألمان، على بلدان أمريكا اللاتينية. ومن أجل ذلك كان يجب أن تنزح شريحة كبيرة من سكان ألمانيا إلى بلدان المنطقة. ومن جهة أخرى كان يجب أن يواجه سكان المنطقة الأصليون من المجموعات الاثنية "غير الصحيحة" تمييزا خطيرا.

الخطر الراكد

ولا تزال الأيديولوجيا النازية تشكل خطرا على أمريكا اللاتينية. فمثلا، ظل المجرم النازي هاري ميانيل يعيش في فنزويلا على مدى عشرات السنين على الرغم من معرفة من يعنيهم الأمر بجرائمه. ولعلهم تغاضوا عن وجود المجرم عمدا. وكانت الجهات الدولية هي التي أجبرت المجرم على مغادرة فنزويلا إلى كوستاريكا حيث توفي في عام 2011  دون أن ينال جزاءه. ويدل ذلك على أن شرائح محددة في مجتمعات أمريكا اللاتينية، وبالأخص الأرجنتين، تستمر في تبني الأفكار التي تمسَّك بها الرايخ الثالث. ويعتبر الكاتب الفنزويلي ذلك خطرا يرقد تحت رماد الانتظار ويمكن أن يتحول إلى ما هو قائم على أرض الواقع.

مناقشة