ويعتبر المشروع مهم جدا للجانب الروسي كونه يوفر أسهل وأسرع الطرق لنقل الغاز إلى أوروبا، كما أنه يعتبر ضروريا جدا للجانب الأوروبي لتفادي أزمات الطاقة كالأزمة التي تعيشها القارة العجوز في فصل الشتاء الحالي.
وأزعج المشروع الاستراتيجي الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بشكل كبير، وذلك تجسد في شجب القيادات الأمريكية بشكل دوري للمشروع وفرض عقوبات عشوائية على المشروع منذ انطلاقته حتى الانتهاء من لحم آخر أنبوب غاز في المشروع في 6 سبتمبر/أيلول الماضي.
وانتظرت الجهات الأوروبية القلقة على مصالح الولايات المتحدة من المشروع بفارغ الصبر وصول الحكومة الألمانية الجديدة للضغط عليها لإيقاف المشروع بعد ما باءت كل جميع المحاولات في السنوات الماضية مع حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بالفشل.
أفاد التلفزيون الألماني، يوم الأربعاء الماضي، بأن رئيسة حزب الخضر الألماني، أنالينا بيربوك، تم تعيينها وزيرة لخارجية ألمانيا، ضمن الحكومة الألمانية الجديدة بزعامة المستشار الألماني أولاف شولتز.
وتُعرف بيربوك بمعارضتها لمشروع "التيار الشمالي 2"، واتهمت موسكو مرارا بـ"الابتزاز" في ظل ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا، وهو ما نفته روسيا أكثر من مرة.
ولكن ذلك لن يغير شيء على أرض الواقع، فبصفتها ممثلة الدولة الألمانية، هي تعرف تماما أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم لن يكون جاهزًا للتخلي عن خط أنابيب الغاز الذي تم الانتهاء من بنائه بالفعل، بحسب ما ذكرت صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" الألمانية.
في أوائل ديسمبر/كانون الأول الجاري، ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز، أن إدارة المستشار الألماني الجديد، أولاف شولتز، لا يمكن أن توقف المشروع إلا في حال واحد، في حال نشب صراع عسكري حقيقي بين روسيا وأوكرانيا، وأكدت الصحيفة أن الإدارة الألمانية الجديدة على الرغم من أنها تدعم هذا المشروع بشكل عام.
وفي الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة عقوبات عشوائية تطال حلفاءها الأوروبيين قبل غيرهم، يستمر حلفاؤها بترديد التصريحات الببغائية القلقة على أمن الطاقة الأوروبي، والذي من المفترض في واقع الحال أنه لا ضمانه إلا بتشغيل المشرع الذي سيضمن إمداد الغاز إلى أوروبا بحد كاف يلبي الاحتياج.
فمن وجهة نظر وزير الخارجية البولندي، بافيل غابلونسكي، فإن موقف الولايات المتحدة من المشروع قد ضمن الحصول على "عدة أشهر من الهدوء" على حد تعبيره، كما وأضاف أن "عدد المستفيدين مقتصر على عدد قليل من الشركات الألمانية".
بينما أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الوطني، جيك ساليفان، أن مشروع نقل الغاز "التيار الشمالي-2" هو وسيلة ضغط على موسكو في يدين الغرب، تساهم في "منع روسيا من غزو أوكرانيا".
ويزعم الغرب أن روسيا تتأهب لغزو الأراضي الأوكرانية، في الوقت الذي تنفيه فيه موسكو ذلك وتؤكد "استفزازية" التحركات العسكرية لكييف وحلفائها على الحدود الغربية لروسيا.