رغم إشادة العديد من الأوساط السياسية بالخطوة، إلا أن الآراء تشير إلى أن الفيصل في الأمر هو النتائج، وليس القرارات.
ترقب النتائج
تقول المحللة السياسية حدة حزام لـ"سبوتنيك": "تعودنا على مثل هذه الهيئات في السابق ولم تفعل أي شيء".
تحقيقات بشأن التربح
في مايو/ أيار 2019 سلمت إدارة الأبحاث لدرك الجزائر بالتنسيق مع إدارات الأبحاث المنتشرة عبر كامل المجموعات الإقليمية للدرك الوطني ووكلاء الجمهورية عبر 48 ولاية، أكثر من 550 تكليف للبنوك والفروع التابعة لها، والمديريات العقارية، وجهات أخرى، للكشف عن الأرصدة المالية للمشتبه فيهم.
بما في ذلك المشاريع والصفقات التي تحصل عليها هؤلاء بالإضافة إلى عمليات تنازل عن أملاك عمومية وأراض تحصلوا عليها بالدينار الرمزي، إضافة إلى التصريحات الضريبية والإعفاءات الجمركية والامتيازات التي تحصلت عليها عدد من الشركات التي تنشط في الاستيراد والتصدير وحجم تهربها الضريبي، وأخذت الجزائر العاصمة حصة الأسد في مجموع التكاليف، بحسب "الشروق".
في المقابل يرى الخبراء أنها خطوة إيجابية على صعيد ضبط المشهد العام في البلاد وخاصة ما يتعلق بالتربح ومكافحة الفساد.
وترأس تبون الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء، تناول مشروعي قانونين يتعلقان بالوقاية من الفساد وكيفيات ممارسة الحق النقابي، وعروضا تخص آليات تعيين متصرفين بالبلديات، التي تعذر فيها إجراء الانتخابات المحلية، وكذا متابعة تنفيذ لوائح تحويل الأملاك المصادرة للقطاع العمومي التجاري، ووجه باستحداث هيئة جديدة للتحري في مظاهر الثراء، عند الموظفين العموميين، بلا استثناء.
تعهدات الرئيس
من ناحيته قال البرلماني الجزائري قريشي عبد الكريم، إن استحداث هيئة من أجل التحري عن ثراء موظفي الحكومة والمساءلة "من أين لك هذا؟" تنفيذا للتعهدات 54 التي جاء بها السيد الرئيس أثناء ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، التي كان من ضمنها مكافحة الفساد، والتي تضمنها التعديل الدستوري الذي صادق عليه الشعب في أول نوفمبر 2020.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن تحويل هيئة مكافحة الفساد من هيئة استشارية لهيئة رقابية، يؤكد وفاء الرئيس بإحدى تعهداته، خاصة في ظل ما شهدته الجزائر في السنوات الماضية من نهب المال العام وقضايا فساد، مست عديد القطاعات الحكومية في مؤسسات الدولة من البلدية إلى الولاية إلى القطاعات الوزارية.
ما النتائج المرتقبة
فيما يتعلق بالنتائج التي يمكن أن تحققها الهيئة، يرى البرلماني الجزائري، أن تحويلها من هيئة استشارية إلى رقابية يمنحها دور التحري والتحقق من كل الشبهات على جميع المستويات بلا استثناء، وأنها تصل إلى التحقق من الشبهات التي تؤدي إلى محاكمة من ثبت فيهم تهم الفساد.
وأشار إلى أن العقوبات تتضمن مصادرة الأموال والسجن ومنها ما هو سياسي كالمنع من الترشح في الانتخابات وغيرها.
محاربة الفساد
في الإطار قال الخبير الاقتصادي الجزائري، بريش عبد القادر، إن إنشاء هيئة خاصة بالتحري في ثراء الموظفين العموميين، تدخل في إطار تكريس آليات الحوكمة والمساءلة في إدارة الشأن العام، ومحاربة الفساد.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع هيئة الشفافية ومحاربة الفساد، وأشار إلى أن الخطوة تدخل في إطار منهج جديد في إدارة الحكم وتسيير الشأن العام وتطبيق مبدأ المحاسبة والمساءلة.
ويرى أن تفعيل عمل الهية يمكن أن يسهم في ضبط آليات العمل وعدم التربح من الوظائف العمومية.
وزراء في قفص الاتهام
وجرت تحقيقات منذ عام 2019 حتى الآن بحق العشرات من الشخصيات والوزراء، منهم الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، وسلفه عبد المالك سلال رفقة 10 وزراء مع 5 ولاة (3 سابقون في قضايا فساد في حق المال العام)، إلى جانب منح صفقات وامتيازات غير قانونية لصالح عدد من رجال الأعمال.
كما جرى التحقيق مع عدد من الإطارات في وزارة الصناعة والوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار إلى جانب أكثر من 40 شخصا.