بعد رفض حضور حماس والجهاد.. ما مصير اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني؟

في إطار استمرار الانقسام الفلسطيني، أعلنت حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" رفضهما المشاركة في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني المقرر عقده في السادس من فبراير المقبل. فيما أعلنت عدد من الفصائل الفلسطينية أنها لم تتخذ بعد قرارا بشأن المشاركة في الجلسة وذلك لغياب التوافق الوطني.
Sputnik
وقبل أيام قال أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني محمد صبيح، إنه سيتم إرسال دعوات لجميع أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني، لحضور جلسات المجلس مؤكدًا أن العدد شامل لكل الفصائل دون استثناء، حيث هناك أعضاء في المجلس التشريعي من حركة "حماس" والجبهتين الشعبية والديمقراطية، و"فتح"، وغيرها، وهم أعضاء وسيتلقون الدعوة.

الدعوة للجميع

وقال صبيح لـ "إذاعة صوت فلسطين" الرسمية إنه سيتم إرسال الدعوات إلى جميع الفصائل "دون النظر إلى المماحكات السياسية، وما يدور بين الفصائل، وذلك بحسب القانون".
أكثر من مئة رسام من 43 دولة يشاركون في معرض "كاريكاتير فلسطين وياسر عرفات"
وأشار إلى أن ما يجري بين الفصائل "شأن خاص"، وأضاف أن "المجلس المركزي والوطني للجميع، ويتعامل مع الفصائل داخل المجلس كممثلين عن شعبنا الفلسطيني".

وأكد أنه تم الاتفاق بين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهيئة رئاسة المجلس على مشروع جدول أعمال، على أن يقر من قبل المجلس، مضيفا: "بعد ذلك سيقر جدول الأعمال، حيث أن هناك قضايا سياسية كثيرة ويدور الحوار بين الفصائل للتوافق على موقف واحد داخل المجلس المركزي في قضايا القدس والأسرى والانتهاكات الإسرائيلية والاستيطان والتحرك السياسي وتقارير اللجنة التنفيذية".

إضعاف القرار الفلسطيني

من جانبه اعتبر الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، أن رفض حماس والجهاد المشاركة في اجتماع المجلس المركزي يؤكد أن هناك إشكالية كبيرة في فكرة المشاركة من بعض القوى مثل حماس والجهاد منها أنها لا تعترف بشرعية تمثيل المنظمة، وأن عدم المشاركة يساهم في شق الساحة أكثر مما هي عليه ويساهم بلا شك في إضعاف القرار الفلسطيني، إضافة إلى أن عدم المشاركة تقلل من فعالية القرارات المهمة والمصيرية التي يتخذها المجلس.
الصحة الفلسطينية: المنحنى الوبائي في صعود حاد
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، قرارات المجلس الوطني السابق عام ٢٠١٥ رفضت حماس حضوره رغم أنه تم اتخاذ فيه قرارات مصيرية ومهمة جدا، وعدم مشاركة حماس لا شك أنها أضعفت من تنفيذ تلك القرارات المتخذة في المجلس، وليس هذا فحسب وإنما لا يحق لها أن تعارضها أو تناقضها أو تدعي عدم شرعيتها، وبالتالي فإن المشاركة تعطي قوة للقرارات المصيرية بأننا في خندق واحد معا في مواجهة التهديدات ولن تستطيع السلطة التنفيذية أن تتراجع عن تنفيذ تلك القرارات لأن هناك معارضة قوية.

ويرى شعث أن المجلس المركزي هو إطار برلماني مهم لا تقل أهميته عن اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني ولذلك يجب أن تكون قراراته ذات بعد استراتيجي وليس تكتيكيا، مشيرا إلى حالة الإحباط الشعبي من استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني الذي أضعف من القضية الفلسطينية ومن دور المؤسسات الوطنية وأربك الفعل السياسي والنضالي الفلسطيني.

حضور غير مؤثر

بدوره قال مصباح أبوكرش، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إن حماس والجهاد الإسلامي قاموا بتلبية حضور معظم الدعوات السابقة التي كانت تأخذ بعدا فلسطينيًا مركزيًا؛ على أمل أن يساهم ذلك في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بشكل صحيح ولا يكون غيابهما عن مثل هذه الاجتماعات سببًا في إضعاف الموقف الفلسطيني الرسمي أمام العالم الخارجي.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، إلا أن ذلك لم يغير أي شيء في عقلية الرئاسة الفلسطينية وتوجهها السلبي تجاه حاجة البيت الفلسطيني لإعادة الترتيب؛ فما زالت هاتين الحركتين خارج صفوف منظمة التحرير الفلسطينية وما زالت العملية الديمقراطية في فلسطين معطلة بقرار من الرئيس محمود عباس.
"حماس" تعلن عن هروب سجين أمني خطير وتقارير عن اتهامه بالعمالة لإسرائيل
وتابع: "ضعف الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي في مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها قضيتنا الفلسطينية العادلة جعل من حضور هاتين الحركتين بشكل غير مؤثر سياسيا في هذا الموقف كمن يلعب دور شاهد الزور، وهو ما أدى الى أخذهما لمثل هذا القرار الصعب".

ويرى أبوكرش أن تداعيات مثل هذا القرار صعبة بلغة السياسة على الفلسطينيين لكن مواصلة اختطاف التمثيل الفلسطيني الرسمي من قبل فريق رام الله بهذه الطريقة لم يعد أمرًا يحتمل المزيد من الصمت وخاصة في ظل تراجع الأوضاع الفلسطينية بشكل عام.

يشار إلى أن المجلس المركزي الفلسطيني هو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني وهو مسؤول أمامه ويشكل من بين أعضاءه ويتكون من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس المجلس الوطني وعدد من الأعضاء يساوي على الأقل ضعفي عدد أعضاء اللجنة التنفيذية ويكونون من فصائل حركة المقاومة والاتحادات الشعبية والكفاءات الفلسطينية المستقلة.
ويجتمع المجلس المركزي الفلسطيني مرة كل شهرين على الأقل بدعوة من رئيسه، ويترأس جلسات المجلس ويديرها رئيس المجلس الوطني، ويقدم تقريرا عن أعماله إلى المجلس الوطني عند انعقاده، ويعقد المجلس الوطني جلسات طارئة بناء على طلب من أعضاء اللجنة التنفيذية وتتخذ قرارات المجلس بأكثرية أصوات الحاضرين.
مناقشة