جاء هذا الاكتشاف حين شاهد باحثون من مشروع أوزوجا الشمبانزي، أم شمبانزي تضع حشرات مجهولة الهوية على جرح في قدم ابنها لأول مرة، حيث شوهدت الشمبانزي الأم، "سوزي"، وهي تتفقد جرحا مفتوحا بطول 0.7 بوصة (2 سم) في قدم ابنها الصغير، الذي يشير إليه الفريق باسم "سيا"، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
وواصلت سوزي التقاط حشرة من الهواء ووضعتها مؤقتا في فمها، قبل وضعها على جرح "سيا"، لتقوم "سوزي" لاحقا باستخراج الحشرة وإعادة العملية مرتين، في حين أن الفريق غير متأكد بالضبط من نوع الحشرة التي استخدمتها "سوزي"، إلا أنهم يعتقدون أنه ربما تم استخدامها لتطهير الجروح أو تخفيف الآلام.
وقالت المسؤولة عن الدراسة، عالمة الأحياء التطورية أليساندرا ماسكارو من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في ألمانيا ومشروع أوزوجا الشمبانزي، "في الفيديو، يمكنك أن ترى أن سوزي تنظر أولا إلى قدم ابنها، ثم يبدو الأمر كما لو أنها تفكر "ماذا يمكنني أن أفعل؟ ثم نظرت إلى الحشرة ورأت الحشرة وأمسكت بها من أجل ابنها".
وأضافت: "هذا، بالنسبة لي، يحبس الأنفاس بشكل خاص لأن الكثير من الناس يشكون في القدرات الاجتماعية الإيجابية في الحيوانات الأخرى، فجأة أصبح لدينا نوع نرى فيه أفرادا يهتمون بالآخرين".
في حين أن هذا كان المثال الوحيد للاقتران بين الأم والطفل في علاج الجروح، لاحظ الباحثون 76 حالة على مدى الأشهر الـ 15 التالية من القردة التي استخدمت الحشرات إما على جروحهم أو جروح الآخرين، فيما قال الفريق إنه على الرغم من عدم معرفة الحشرات التي تستخدمها الشمبانزي لتضميد الجروح، إلا أن هذه العادة السطحية للاشمئزاز قد يكون لها فوائد مختلفة.
من جهة ثانية، أوضح مؤلف البحث وعالم الأحياء المعرفي سيمون بيكا من جامعة أوسنابروك في ألمانيا أن "البشر يستخدمون أنواعا كثيرة من الحشرات كعلاجات للمرض"، حيث أظهرت دراسات أن الحشرات يمكن أن يكون لها وظائف كمضادات حيوية ومضادة للفيروسات وطاردة للديدان، وعلى هذا الأساس، اقترح الباحثون أيضا أن الحشرات التي تستخدمها الشمبانزي قد يكون لها خصائص مهدئة، مما يوفر للرئيسيات تخفيف الآلام.
وعن أهمية الدراسة، قال مؤلف البحث وعالم الرئيسيات توبياس ديشنر من مشروع أوزوجا الشمبانزي: "إن دراسة القردة العليا في بيئاتها الطبيعية أمر بالغ الأهمية لإلقاء الضوء على تطورنا المعرفي، ما زلنا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد في دراستها وحمايتها وكذلك حماية موائلها الطبيعية".