وتأتي الجولة الجديدة في ظل إعادة الرئيس الأمريكي قبل أيام بالإعفاءات التي كانت تحمي الدول والشركات الأجنبية المشاركة في مشروعات نووية غير عسكرية من التهديد بفرض عقوبات أمريكية، وهي إعفاءات ألغتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
وقال مراقبون إنه رغم التصريحات التفاؤلية من جانب الطرفين، وإعلان استعدادهما للتفاوض المباشر، لا يمكن التأكد بأن هذه الجولة من المفاوضات يمكن أن تصل إلى نتيجة في ظل سقف الشروط المرتفعة من الطرفين.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الاثنين، أن "التوصل إلى اتفاق في المحادثات النووية الإيرانية في فيينا ممكن"، مشددة على ضرورة استكمال الاتفاق بسرعة، لأن طهران تطور قدراتها النووية.
وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية إن "هناك اتفاقا محتملا يتطرق إلى المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يبرم في الأسابيع المقبلة، فإن التقدم النووي الإيراني المستمر سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أبرم عام 2015) مستحيلة".
وقال أوليانوف: "يمكن تسمية المرحلة الحالية بالمرحلة الأخيرة. لقد تم قطع شوط طويل، وتمت
صياغة مسودة الوثيقة النهائية، هناك العديد من النقاط، التي تتطلب مزيدًا من التطوير، لكن يمكن البناء على ما تم التوصل اليه من اجل اختتام المفاوضات في وقت قصير إلى حد ما".
وفي وقت سابق من اليوم، عقد البرلمان الإيراني جلسة مغلقة بحضور وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بمحادثات فيينا، حول الاتفاق النووي.
وأكد
وزير الخارجية الإيراني، خلال الجلسة، أن طهران لن تتفاوض بشكل مباشر مع واشنطن، لافتا إلى أن "إيران تتجاهل المواعيد النهائية التي تضعها الدول الغربية للوصول إلى اتفاق في مفاوضات فيينا".
اعتبر مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، أن التصريحات والمواقف المعلنة من السلطات الإيرانية والإدارة الأمريكية تولد لدينا انطباعًا يمكن وصفه بـ "حوار الطرشان"، حيث تقول السلطات الإيرانية إنها لن تقدم أي تنازلات ولن تعود للاتفاق النووي؛ طالما العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب لم ترفع، في حين تقول الإدارة الأمريكية إن ليس هناك أي نية حالية لرفع العقوبات على إيران وأن الأمور لا تتجه نحو هذا المنحى.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، في المقابل هناك مؤشرات إيجابية قد تعطي الانطباع أن الأمور في فيينا قد تتحلحل وأن هناك انفراجه قريبة، أولها إعلان السلطات الأمريكية والإيرانية عن استعدادهما لعقد مفاوضات مباشرة، وهذا الأمر يوحي بأن هناك قنوات اتصال سرية وغير رسمية موازية لمفاوضات فيينا، وأن هناك إمكانية بعقد قمة بين الإيرانيين والأمريكيين، ويتم التوصل خلالها لاتفاق بموجبه تعود الإدارة الأمريكية للاتفاق النووي وتلتزم خلاله السلطات الإيرانية بتعهداتها النووية لعام 2015.
ويعتقد المحلل السياسي أن هذه المؤشرات تخيم عل مفاوضات فيينا، لكن على الجانب الرسمي وبرغم التصريحات التفاؤلية لا يزال الانطباع السائد أن الأمور لا تتحرك وقد نصل في وقت من الأوقات إلى باب مسدود، وأن الجولة الحالية من المفاوضات لن تتوج بالنجاحات والاختراقات التي كان يراهن ويعول عليها البعض.