وسط تصريحات أمريكية متضاربة... ما مستقبل الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا؟

في ظل تصريحات أمريكية وإيرانية متضاربة، انطلقت اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من مفاوضات فيينا بين إيران والمجموعة الدولية، من أجل بحث الملف النووي الإيراني، والعودة لاتفاق عام 2015.
Sputnik
وتأتي الجولة الجديدة في ظل إعادة الرئيس الأمريكي قبل أيام بالإعفاءات التي كانت تحمي الدول والشركات الأجنبية المشاركة في مشروعات نووية غير عسكرية من التهديد بفرض عقوبات أمريكية، وهي إعفاءات ألغتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قال في تصريحات، إن بلاده لا تسعى إلى اتفاق محدود أو مؤقت خلال المحادثات النووية الجارية لإحياء الاتفاق الموقع مع قوى غربية عام 2015، مضيفا أن الولايات المتحدة لم تقدم أي اقتراح جيد خلال مفاوضات الإحياء.

وقال مراقبون إنه رغم التصريحات التفاؤلية من جانب الطرفين، وإعلان استعدادهما للتفاوض المباشر، لا يمكن التأكد بأن هذه الجولة من المفاوضات يمكن أن تصل إلى نتيجة في ظل سقف الشروط المرتفعة من الطرفين.
لافروف وعبد اللهيان يناقشان الصفقة الإيرانية هاتفيا

اتفاق ممكن

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الاثنين، أن "التوصل إلى اتفاق في المحادثات النووية الإيرانية في فيينا ممكن"، مشددة على ضرورة استكمال الاتفاق بسرعة، لأن طهران تطور قدراتها النووية.
وقال الناطق باسم الخارجية الأمريكية إن "هناك اتفاقا محتملا يتطرق إلى المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يبرم في الأسابيع المقبلة، فإن التقدم النووي الإيراني المستمر سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أبرم عام 2015) مستحيلة".

وأعلن مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أنه تمت صياغة مسودة الوثيقة النهائية بشأن استعادة الاتفاق النووي الإيراني، ويمكن اختتام المفاوضات في وقت قصير.

وقال أوليانوف: "يمكن تسمية المرحلة الحالية بالمرحلة الأخيرة. لقد تم قطع شوط طويل، وتمت صياغة مسودة الوثيقة النهائية، هناك العديد من النقاط، التي تتطلب مزيدًا من التطوير، لكن يمكن البناء على ما تم التوصل اليه من اجل اختتام المفاوضات في وقت قصير إلى حد ما".
وفي وقت سابق من اليوم، عقد البرلمان الإيراني جلسة مغلقة بحضور وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بمحادثات فيينا، حول الاتفاق النووي.
محلل سياسي إيراني: تم التوصل لاتفاق للتحقق من رفع العقوبات عن إيران
وأكد وزير الخارجية الإيراني، خلال الجلسة، أن طهران لن تتفاوض بشكل مباشر مع واشنطن، لافتا إلى أن "إيران تتجاهل المواعيد النهائية التي تضعها الدول الغربية للوصول إلى اتفاق في مفاوضات فيينا".

انفراجه قريبة

اعتبر مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، أن التصريحات والمواقف المعلنة من السلطات الإيرانية والإدارة الأمريكية تولد لدينا انطباعًا يمكن وصفه بـ "حوار الطرشان"، حيث تقول السلطات الإيرانية إنها لن تقدم أي تنازلات ولن تعود للاتفاق النووي؛ طالما العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب لم ترفع، في حين تقول الإدارة الأمريكية إن ليس هناك أي نية حالية لرفع العقوبات على إيران وأن الأمور لا تتجه نحو هذا المنحى.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، في المقابل هناك مؤشرات إيجابية قد تعطي الانطباع أن الأمور في فيينا قد تتحلحل وأن هناك انفراجه قريبة، أولها إعلان السلطات الأمريكية والإيرانية عن استعدادهما لعقد مفاوضات مباشرة، وهذا الأمر يوحي بأن هناك قنوات اتصال سرية وغير رسمية موازية لمفاوضات فيينا، وأن هناك إمكانية بعقد قمة بين الإيرانيين والأمريكيين، ويتم التوصل خلالها لاتفاق بموجبه تعود الإدارة الأمريكية للاتفاق النووي وتلتزم خلاله السلطات الإيرانية بتعهداتها النووية لعام 2015.
خامنئي: بايدن مثل ترامب يضر بسمعة أمريكا

أما العنصر الثاني، بحسب الطوسة، فهو لا يقل أهمية عن العنصر الأول، رغم تقليل الإدارة الأمريكية منه، وهو العودة للإعفاءات التي كانت تطال الشركات الأوروبية والصينية والروسية التي تستثمر وتشتغل في الميدان النووي الإيراني، وهو مؤشر قرأه البعض بأن الإدارة الأمريكية بدأت مسلسل الانفتاح نحو رفع العقوبات ويمكن أن يتوج في وقت من الأوقات برفع جزئي من العقوبات يناسب حاجيات إيران.

ويعتقد المحلل السياسي أن هذه المؤشرات تخيم عل مفاوضات فيينا، لكن على الجانب الرسمي وبرغم التصريحات التفاؤلية لا يزال الانطباع السائد أن الأمور لا تتحرك وقد نصل في وقت من الأوقات إلى باب مسدود، وأن الجولة الحالية من المفاوضات لن تتوج بالنجاحات والاختراقات التي كان يراهن ويعول عليها البعض.
مناقشة