لم يكن " ليبيا السلام" تجمعا عاديا فلقد كان ملتقى لهواة الدراجات النارية والسيارات الكلاسيكية، وأراد المنظمون لهذا الحدث إعطاء فكرة إيجابية عن ليبيا غير فكرة الحرب التي رسخت في أذهان الكثيرين.
يعتبر هذا الحدث هو الأبرز ليبياً، فمنذ انطلاق ثورة السابع عشر من فبراير/شباط، تراجعت كل الأنشطة في البلاد بسبب سوء الأحوال الأمنية وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد طيلة السنوات الماضية.
وفي تصريح خاص لـ "سبوتنيك"، قال أسعد الورفلي رئيس تجمع "ليبيا السلام" "إن هذا الحدث "جاء لتغيير الصورة التي رسمت عن الشباب الليبي وللتأكيد على أنه ضد التطرف والإرهاب والهدف هو توصيل رسالة محبة وسلام للعالم من خلال هذه الهواية".
وكشف أن الحدث لم يجمع فقط الدراجين الليبيين، بل ضم هواة من كل الدول العربية، مضيفا: "هناك ضيوف من ألمانيا وبيلاروسيا اجتمعوا تحت راية واحدة لتمثلنا هذه الهواية، والأخوة والمحبة".
وتابع أسعد: "استقبلنا ضيوفنا بكل حفاوة جاءوا لمشاركتنا في هذا الحدث من كل الأقطار، لا أستطيع في الحقيقة أن أعبر عن كم الفرحة التي غمرتنا بعد النجاح الكبير الذي حققه هذا الحدث".
وأكد مشاركة كبيرة من الهواة الذين جاءوا من الغرب والجنوب الليبيين، كما كان هناك مشاركين من كل مدن المنطقة الشرقية في ليبيا.
ومضى بقوله: "أتمنى أن نكون على تواصل مع كافة الهواة على مستوى العالم بالكامل، لأن الرياضة هدف سامي ينبغي أن نكثف هذه الأنشطة والمهرجانات التي تحمل أهداف نبيلة وسامية".
واعتبر أن العالم ينظر إلى ليبيا على أنها بلاد حروب ونزاعات، والهدف هو تغيير هذه الفكرة، لذلك تم إطلاق اسم "ليبيا السلام" على هذا التجمع.
من جانبه، قال "أبوعلي" وهو دراج قادم من لبنان للمشاركة في الحدث: "أنا سعيد بهذا الملتقى، ملتقى الدراجين العرب ويوضح هذا التجمع حُبنا الكبير، وسعيد بالطقوس والأوسمة والترحيب".
وأضاف في حديث لـ "سبوتنيك": "هذه المرة الأولى التي أقوم فيها بزيارة ليبيا وأنا سعيد بهذه الزيارة".
في سياق متصل، قال الدراج الأردني علي سعادة: "أدهشني الحُب الكبير من هؤلاء الشباب، تشرفت بزيارة ليبيا، الشباب لم يقصروا في استقبالنا".
وأضاف : "ليبيا بلد أمن وأمان ولم نكن نتوقع أن نجد هذا الأمن الذي لقيناه، فالكل كانوا ينصحوننا بعدم الذهاب إلى ليبيا لعدم استقرار الأمور الأمنية في البلاد، ومع ذلك أصررنا على المشاركة وسعداء جدا بهذه الزيارة".
كما التقى مراسل "سبوتنيك" الدراج إبراهيم محمد الذي يُعد من أقدم الدراجين في ليبيا.
يقول: "كنت ميكانيكيا ودراجا منذ عام 1960 كنت أعمل مع والدي كنت صغيرا في ذلك الوقت".
وتابع: "عرف الشعب الليبي الدراجات حُقبة الاحتلال الإيطالي منذ عام 1911، عرفنا الدرجات من الآباء والأجداد حيثُ كانت وسيلة للنقل في تلك الفترة".
ومضى بقوله: "أول دراجة قمت بشرائها كانت في عام 1970 كنت صغيرا في تلك الفترة، قمت برحلة لمصر عام 1973، وكانت أول دراجة تدخل طرابلس عام 1974".
وتابع: "كان القذافي يمنع مثل هذه التجمعات ولا نستطيع أن نخرج اثنين سويا، أما الآن هناك شباب مثقف وأندية، نتمنى أن نرى أحفادنا وأولادنا وكل شبابنا يمارسون هذه الهواية".
جاء الدراج سعد فرحات من بيلاروسيا عن طريق موسكو إسطنبول عمان ثم بنغازي للمشاركة في "ليبيا السلام".
يقول: "كانت رحلة صعبة ولكن الحدث يستحق الحضور، أخبروني الكثير بخطورة الوضع الأمني ولكن ما وجدته في ليبيا مختلف تماما عن ما سمعناها، الهدف ربط العلاقات الطيبة مع الشباب الليبي الذين استقبلونا بكل حفاوة".
وتابع متحدثا لـ "سبوتنيك": "قمت بإرسال الفيديوهات للشباب في روسيا وبيلاروسيا لكي يشاهدوا الفيديوهات والحدث الكبير هنا، كما إني تفاجأت عندما رأيت التطور الكبير في الدراجات أيقنت بأن هناك مدرسة قديمة في هذا الجانب، ستعطي دفعة كبيرة للدراجات في العالم العربي والعالم أجمع".
وتمكن نادي المدرسة القديمة في بنغازي من رسم صورة مغايرة عن ليبيا التي عانت ويلات الحروب والإرهاب والتنظيمات الإرهابية التي كانت تسيطر عليها، واستطاع تحقيق هذا الإنجاز في ظل التوترات التي تشهدها البلاد.