هل يستطيع العراق تجاوز تلك التقسيمات ونبذ الطائفية والمناطقية والعودة إلى العراق الموحد، بعد أن استيقظت بعض الأحزاب والقوى السياسية من غفوتها كما يحدث الآن بعد الانتخابات الأخيرة؟
بداية يقول، أمين اتحاد القبائل العربية بالعراق، ثائر البياتي، المشهد السياسي العراقي الجديد الذي فرض واقع حال وتغيير في توجهات المجتمع من خلال ترسيخ الطائفية والمناطقية والمحاصصة، التي اعتمدها المحتل الأمريكي في بناء عملية سياسية من أجل تمزيق المجتمع وإلغاء الهوية الوطنية، التي تعتمدها كل دول العالم من خلال الدستور والقانون.
قراءة ناقصة
ويضيف في حديثه لوكالة "سبوتنيك"، ما فعله المحتل بأدواته السياسية المحلية، تشير إلى أنه نجح إلى حد ما خلال السنين الأولى للاحتلال، واستفادت من ذلك بقية الدول الإقليمية بالاخص إيران وتركيا وبعض دول الخليج، التي ما زالت تلعب دور مشبوه، حيث تعد إيران المحتل الثاني للعراق، بعد أن سلم الأمريكان العراق إليها على طبق من ذهب، المشكلة عند المحتل الأول والثاني أن قراءتهم للتاريخ ناقصة.
وتابع البياتي، العراق منذ أن تم تسميته بلاد ما بين النهرين، مرورا بتاريخ بغداد وصولا إلى إعلان العراق دولة مستقلة سنة 1921، ضم في جنباته كل الأطياف والأديان والأعراق والمذاهب والقوميات، فهو عبارة عن فسيفساء نادرة تعايشت على مر العصور، والكثير فشل في تمزيق نسيجه الاجتماعي، ومن راهن على ذلك خسر.
أكثر تماسكا
وأكد أمين اتحاد القبائل العربية، أن المجتمع العراقي اليوم أكثر تماسكا من قبل، وبالأخص بعد أحداث داعش ومظاهرات تشرين التي أعلنت موت الطائفية والعرقية، ساسة العراق ومليشياتهم ستفشل في تمزيق المناطق والمجتمع، وسيتركون يتقاتلون فيما بينهم، هذا إذا لم تقم ثورة تقضي على العملية السياسية وما فيها.
وأشار البياتي إلى أننا نلاحظ خلال الأشهر الماضية، وبالأخص بعد الانتخابات وما أفرزته من نتائج وخسارة الأحزاب والمليشيات الطائفية الشيعية والسنية، وظهور توجه جديد ورؤيا عند بعض الأحزاب، تختلف عما مضى، مع العلم أنها مشاركة بالعملية السياسية منذ تأسيسها، لكن تلك الأحزاب أدركت مؤخرا خطئها أم لإنقاذ نفسها مما هو قادم، بعد أن تبين للجميع كره الشعب العراقي بكل مسمياته للطاقة السياسية التي تعتمد على الطائفية والمناطقية.
إلى أين يتجه؟
واستطرد البياتي قائلا: "لا نعتقد أن العراق يسير نحو المجهول، بل نحن على يقين أن العراق ذاهب للتغيير نحو الأفضل مهما كانت الصعاب والتهديدات، وهذا أصبح أكثر وضوحا بالتحالفات التي أعلنت وخارطة الطريق التي أعلن عنها التحالف الأول الذي يضم مسعود البرزاني والصدر وتحالف السيادة السني".
واختتم، الفريق الثاني جمع كل الموالين لإيران تقريبا مع بعض الفاسدين الذين خسروا قرارهم السياسي وقدرتهم على جر البلاد إلى الفوضى والخراب، هؤلاء قد يجعلون العراق يواجه بعض الصعوبات في طريق التغيير، لكنه سيخرج منها منتصرا بكل الأحوال نحو عراق واحد فيدرالي.
خطة بريمر
من جانبه يقول، عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، العملية السياسية أسسها بول بريمر مسؤول سلطة الاحتلال الأمريكي، اعتمدت على أساس المناطقية والطائفية المقيتة، للوصول بالحالة العراقية إلى التشرذم والانقسام، وينسحب هذا على كل الأحزاب السياسية الحاكمة في العراق التي ارتضت بالدخول في هذا المشروع الخطير، لذا فإن العراق ليس بخير ولن يتجاوز هذه الصراعات السياسية الحالية ولا ارتدادات العرقية والمذهبية، لأنها سر بقاء هذه الأحزاب ومليشياتها.
ويكمل حديثه لوكالة "سبوتنيك"، فضلا على أن الرغبة الخارجية التي استفادت من هذا الضعف، وعدم وجود نظام سياسي عادل وطني يأخذ العراق بشكل جامع يعتمد على وحدته ليكون التنوع الموجود فسيفساء تنهض بالعراق لا تخفضه وتضعفه، وبالتالي إذا ما توفر هذا النظام سيجعل العراق فاعلا مع دول الجوار، لكن لا يراد للعراق أن يصل لحالة التوحد، لأن قوة العراق ليست في صالح إيران أو دول الجوار الأخرى ذات المشاريع السلبية في العراق.
تجاوز الصعاب
وتابع النايل، أقولها للأسف، لايمكن أن يتجاوز العراق في الوقت القريب أو المتوسط هذا التشرذم، لأن هناك أطراف خارجية وداخلية تغذي استمرار الانقسام لإبقاء العراق ضعيفا، وإيجاد صيغ من شأنها أن ينسحب ذلك على المستوى الشعبي، حتى يتم إشغال الشارع العراقي بهذه الانقسامات ولايحاسب الفاسدين والسارقين للمال العراقي أو الطبقة السياسية التي تسببت بهذا الانقسام، لأنه سياسي وليس شعبي، مع أن الشعب العراقي وصل إلى مرحلة النضوج والفهم لكل هذه المشاريع، وهذا سيكون موجودا في المرحلة القادمة و سيقلب الطاولة على كل من يريد استمرار ضعف العراق.
كان "الإطار التنسيقي" قد أطلق مبادرة لـ"إنهاء الانسداد" السياسي وقال في بيان له في النصف الأول من الشهر الجاري إنه "بعد أن تسببت الخلافات السياسية في تجاوز المدد الدستورية التي نحرص جميعا على عدم استمرار أو تكرار تجاوزها من أجل خدمة أبناء شعبنا العراقي والتعاون الجاد في النهوض بمؤسسات الدولة وإزالة العقبات التي تعترض طريق البناء والأعمار، فإننا نطرح هذه المبادرة الوطنية للخروج من هذا الانسداد السياسي وفتح آفاق التعاون والشراكة لخدمة الوطن".
وتضمنت المبادرة "دعوة كل القوى السياسية والشخصيات الوطنية إلى بدء مرحلة جديدة من التواصل والحوار لإنجاز الاستحقاقات الدستورية واستكمال المواقع السيادية بما يحقق شراكة حقيقية في إدارة البلد الذي هو ملك لجميع المواطنين".
وأضاف البيان "نمد أيدينا إلى القوى السياسية المعنية بتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا ونخص بالذكر الأخوة في التيار الصدري والكيانات السياسية والشخصيات النيابية المستقلة إلى الجلوس واللقاء والتحاور حول تشكيل الكتلة الأكثر عدداً بشكل جديد لخدمة الوطن والمكون الوطني الأكبر ونبتعد فيها عن منطق المحاصصة وتقسيم الغنائم ونعتمد معيار الكفاءة والإخلاص في الخدمة العامة".
وأكد "الإطار التنسيقي" على "اتفاق الكتلة النيابية الأكثر عدداً على معايير اختيار رئيس وزراء قوي وكفؤ وحكيم وقادر على عبور المرحلة، ومواصفات تشكيل الكابينة الحكومية وفق معايير النزاهة والكفاءة".
وتابع "نحن من ناحيتنا نعلن كامل استعدادنا للتفاعل بإيجابية تامة مع كل الطروحات والأفكار والرؤى التي ستقدم من شركائنا في الوطن والذين يجمعنا معهم مصير واحد وتقع علينا جميعا مسؤولية مشتركة في إنهاء حالة الانسداد السياسي التي يعاني منها البلد".
في الوقت ذاته، أكد زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر (الفائز في الانتخابات) على تشكيل حكومة أغلبية وطنية.
وصادقت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في 27 ديسمبر الماضي/ كانون الأول، على نتائج انتخابات مجلس النواب التي أعلنت عنها المفوضية العليا، في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وجاءت الكتلة الصدرية التابعة لرجل الدين مقتدى الصدر، في المرتبة الأولى بـ 73 مقعدا، بينما جاء تحالف "تقدم" في المرتبة الثانية بـ 37 مقعدا، تبعه ائتلاف دولة القانون بـ 33 مقعدا، وفاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 31 مقعدا ليحتل المركز الرابع.
وعقب إعلان النتائج، أصدرت قوى الإطار التنسيقي التي تضم تحالف "الفتح" (يشمل الأذرع السياسية لفصائل الحشد الشعبي) وقوى "الدولة الوطنية" بزعامة عمار الحكيم وائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، بيانا أعلنت فيه رفضها نتائج الانتخابات، واتهمت المفوضية "بإعداد نتائج الانتخابات مسبقا على حساب إرادة الشعب العراقي".