وأعلنت أغلب الأحزاب التقليدية برامجها الانتخابية باستثناء "تيار المستقبل" الذي كان قد علّق زعيمه سعد الحريري العمل السياسي، فضلاً عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي أعلن عزوفه عن خوض المعركة الانتخابية المقبلة.
ويؤكد متابعون أن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون مفصلية بالنسبة إلى لبنان الذي يشهد أسوأ أزمة اقتصاديه له منذ عقود.
في المقابل، تعيش الساحة السنّية حالة من التشتت نتيجة انسحاب "تيار المستقبل" عن المشهد السياسي، والتزام فئة كبيرة من منتسبي ومناصري التيار بالقرار المركزي الذي أعلنه الحريري، وهو ما يفتح نافذة أمام الأحزاب والشخصيات السنّية الأقل تمثيلاً بالدخول الى البرلمان، إضافة الى إمكانية استغلال الأحزاب المعارضة للمستقبل الفراغ على الساحة السنّية لزيادة عدد نوابها من خلال تضمين لوائحها لمرشحين سنّة.
في هذا الإطار، يقول مدير مركز "الاستشراف الإقليمي للمعلومات" عباس ضاهر لـ"سبوتنيك"، إن "كل القوى السياسية تستعد للمعركة الانتخابية، إلا أن هناك عامل مهم ولافت وهو ما يحصل في الساحة السنية"، لافتاً أن "قرار الرئيس سعد الحريري أرخى بظلاله، خصوصاً أن الرئيس فؤاد السنيورة قرر مشاكسة قرار الحريري، وهذه المشاكسة تظهر من خلال ترشيح السنيورة لعدد من الشخصيات السنية في أكثر من دائرة انتخابية ومحاولة تنظيم لوائح انتخابية".
وأوضح أنه "حتى الآن هناك عقبات تعترض مسار الرئيس فؤاد السنيورة، لكنه مصرّ على المحاولة، ويحاول أيضاً أن يتعاون مع بعض القوى السياسية لا سيما مع حزب "القوات اللبنانية" في بعض الدوائر، كما الحال في زحلة أو في دوائر أخرى في الشوف مثلاً، وأعتقد أن السنيورة الذي سيتحدث في الساعات المقبلة، له موقف سيبرر فيه للساحة السنية لماذا المضي بخيار المشاركة بالانتخابات ولإقناعهم بأنه لا يجوز ترك الساحة وهي عملية تبرير للجمهور السني الذي يتعاطف بأغلبيته مع الرئيس سعد الحريري وجميع غير المؤيدين للسنيورة أو المتعاطفين مع الحريري ينظرون بعين الاعتراض للسنيورة، لأنهم يحملونه كما حملوا سابقاً بهاء الحريري مسؤولية وضع مطبات في وجه "تيار المستقبل" وبالتالي هناك شبه سخط شعبي عند السنة ضد خطوة الرئيس السنيورة".
وأشار ضاهر إلى أن "الساحة السنية هي الوحيدة التي لم تحدد أهدافها، أو بالأحرى مسارها الانتخابي، واليوم باللعبة الديمغرافية اللبنانية الطوائفية، الشيعة والدروز حددوا خياراتهم والمسحيين تقريباً حددوا خياراتهم، أما السنة اليوم نتيجة قرار الحريري ومشاكسة السنيورة وجلوس الرئيس نجيب ميقاتي في مساحة وسطية بين الطرفين كلها عمليات أربكت الساحة السنية وبالتالي طرحت علامات استفهام ماذا سينتج عنها".
أما عن مسار العملية الانتخابية، فقد أكد ضاهر على أنها ديمقراطية وستحصل في موعدها وبالتالي لن تكون هناك أية مشكلة.
فيما لم تشهد أسماء مرشحي الأحزاب تغيرات جذرية عن انتخابات العام 2018، فإن المجتمع المدني يتحضر لخوض الانتخابات بوجه أحزاب السلطة.
ويعوّل مرشحو المجتمع المدني على غضب الشارع اللبناني من أداء السلطة خلال الفترة الماضية، لا سيما من الناحيتين الاقتصادية والإجتماعية، للظفر بعدد من المقاعد النيابية.
ولفت ضاهر إلى أن قوى التغيير التي كانت ناشطة في المعارضة للأسف تشتت بدخول عوامل ومصالح سياسية عليها وقيادات حزبية تقليدية حاولت أن تمتطي جواد هذه الثورة أو قوى التغيير مثل حزب "الكتائب" أو النائب ميشال معوض أو شخصيات أخرى أقاموا صفقات تحت الطاولة مع منظمات في قوى التغيير مثل مجموعة "كلنا إرادة" وغيرهم، وبالتالي أصبحت العملية محصورة بإيصال هذه الأحزاب التقليدية"، مضيفاً: "ولأجل ذلك أؤكد على أن قوى التغيير لديها تأييد في معظم الدوائر في حدود ال 20% أتوقع مع وجود هذه النزعة السياسية وهذا التوجه السياسي للأحزاب التقليدية أن يقل التأييد وبالتالي سينعكس ذلك بعملية انخفاض نسبة الاقتراع والذي سيكون التحدي السياسي الأساسي أمام القوى التقليدية والقوى الناشئة منها، هذا هو الخصم الأساسي لكل القوى نسبة الاقتراع".
ورأى أن "نسبة الاقتراع ستكون منخفضة جداً هذه السنة، وذلك لغياب القضية السياسية عند كل حزب ولعدم وجود منافسة شرسة كانت تجمع تكتلات وتحالفات تقليدية، ولعدم وجود اهتمام خارجي يدعم مالياً أو معنوياً، كل ذلك إضافة إلى العوامل الاقتصادية الداخلية في الساحة اللبنانية سينعكس انخفاضاً في مستوى نسبة الاقتراع خصوصاً أن من كان يعول على التغيير ويرغب في المجتمع المدني وجد أمامه عدة مجتمعات مدنية مشتتة وقوى سياسية تحاول أن تركب موجة المجتمع المدني وبالتالي كلها ستؤدي إلى انخفاض نسبة الاقتراع إلا إذا حملت الأسابيع الفاصلة من هنا حتى الانتخابات المقبلة على مسافة 7 أسابيع تحشيد سياسي باتجاه ما أو حدث ما عندها تصبح الحسابات مختلفة".
وأعلن ضاهر حسب إحصاءات واستطلاعات الرأي التي أجراها مركز "الاستشراف الإقليمي للمعلومات"، أن أكثر من 80% من المشهد السياسي الحالي سسيبقى نفسه، ويعزز هذا المشهد العام انخفاض نسبة الاقتراع المتوقع، أما الـ 20% التي ستتغير فهي مرتبطة بشكل أساسي بالساحة السنية وماذا سينتج عنها من هنا حتى الانتخابات المقبلة".