وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين: إسرائيل تراجعت عن كل الاتفاقيات وإضراب 25 مارس لا يزال قائما

قال اللواء قدري أبو بكر وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، إن هناك حالة توتر واضطراب داخل السجون الإسرائيلية بعد تراجع إدارتها عن الوعود الأخيرة للأسرى، وقيامها بفرض عقوبات جديدة، مؤكدًا أن موعد الإضراب عن الطعام في كافة السجون لا يزال في موعده يوم 25 مارس الجاري.
Sputnik
وأضاف أبوبكر في حوار مع وكالة "سبوتنيك"، أن العقاب الجماعي للأسرى لا يزال مستمرًا بعد عملية الهروب الأخيرة من سجن جلبوع، وأن الأسرى يعيشون أوضاعًا مأساوية داخل السجون الإسرائيلية، في ظل صمت المجتمع الدولي.
وأكد أن هناك 33 أسيرة فلسطينية، وأكثر من 70 طفلا يعانون أوضاعًا صعبة، إضافة إلى مرضى وكبار سن، مشددًا على استمرار تصعيد الأسرى في السجون، وكذلك استمرار مقاطعة الأسرى الإداريين للمحاكم الإسرائيلية.
وإلى نص الحوار..
بداية.. كيف تصف أوضاع الأسرى الفلسطينيين الآن داخل السجون الإسرائيلية؟
أوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية مأساوية، فمنذ عملية الهروب الأخيرة للأبطال الـ6 الفلسطينيين من سجن جلبوع، بدأت إدارة السجون في تغيير معاملتها بشكل جذري إلى الأسوء تجاه الأسرى، فالعقوبات الجماعية لم تقتصر على الأسرى الهاربين والذين تم اعتقالهم مرة أخرى، بينما طالت كل الأسرى الموجودين في سجن جلبوع، وفي كافة السجون الإسرائيلية.
ينطلق 25 مارس في السجون الإسرائيلية... هل ينجح سلاح "الإضراب عن الطعام" في تحقيق مطالب الأسرى؟
نعم.. وما آخر تحركات الحركة الأسيرة في السجون؟
الأوضاع في السجون الإسرائيلية بالأشهر الأخيرة تشهد توترًا كبيرًا، حيث اتخذ الأسرى أكثر من مرى خطوات تصعيدية واحتجاجات، وصلت إلى الإضراب عن الطعام، وأدت هذه التوترات إلى حدوث صدام ما بين الأسرى وقوات القمع الإسرائيلية والتي اقتحمت مؤخرًا زنازين الأسرى، وقامت بالاعتداء عليهم بالضرب باستخدام العصى والهروات، واستخدموا الغاز المسيل للدموع، كما قامت إدارة السجون بعزل الأسرى الذين يعتبرونهم المحرضين على الإضرابات في كل السجون بزنازين انفرادية.
كان هناك اتفاقات عدة بين الأسرى وإدارة السجون مؤخرًا.. إلى أين وصلت؟
بعد الاضطرابات الأخيرة والمناوشات، أعادت إدارة السجون الإسرائيلية التفاوض مع الأسرى لعدم تأزييم الأوضاع بشكل يصعب معه السيطرة عليها، وكلما يتم التوصل إلى اتفاق، تأتي إدارة السجون لتنسحب مرة أخرى وتعلن تعليق كل الإنجازات والمكتسبات التي حصل عليها الأسرى.
وبرأيك لماذا هذا التراجع؟
من الواضح جدًا أن هناك قوى خارجية، سواء كانت أمنية أو سياسية تستفيد من حالة التوتر هذه، ولا تريد استتباب الوضع داخل السجون، فتدفع إدارة السجون باتجاه التراجع ليعود التصعيد مرة أخرى مع الأسرى، وهكذا دواليك.
هيئة الأسرى: تعليق الخطوات النضالية بعد إلغاء إسرائيل إجراءات البوابات الإلكترونية في سجن "نفحة"
وما مطالب الأسرى الأخيرة وإلى أي مدى تم تحقيقها؟
سلم الأسرى قبل أسبوعين رسالة خطية لإدارة السجون الإسرائيلية تتضمن عدة مطالب، وهددوا في حال لم تستجب لهم سيدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام، ومن بين هذه المطالب التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل مؤخرًا، من بينها تقليص مدة الفورة، وخصم نصف وقت الخروج للساحات، وكذلك نصف عدد المساجين المسموح لهم بالخروج، وإنشاء الأبواب الإلكترونية حيث تفرض على الأسرى الخضوع للتفتيش الكلي في كل مرة يدخلون أو يخرجون من الغرف، وهو الأمر الذي رفضه الأسرى وامتنعوا عن الخروج من الزنازين سواء للفورة أو الخروج للصلاة، ما دفع إدارة السجون للتعاطي مع مطالبهم وتنفيذها وقامت بإلغاء كل تلك الإجراءات إلا في سجن نفحة، وبعد ضغوط من قبل الأسرى وتصعيد وإضرابات اضطرت إسرائيل للاستجابة وتعميم هذا الأمر على سجن نفحة.
لكن السجون الإسرائيلية شهدت اليوم توترا جديدا ما السبب؟
مرة أخرى، تراجعت إدارة السجون عن قراراتها الخاصة بالتصعيد داخل السجون، واتخذت عدة قرارات جديدة لمعاقبة الأسرى منها سحب المواد الغذائية من كافيتريا السجن من الفواكه والخضروات، وسحب بعض المقتنيات من السجون والتي كان مسموحا بها منذ سنوات طويلة، منها الملاعق والشوك، وإبريق الشاي، والطناجر الذي يستخدمها الأسرى في الطعام، ومنع دخول زجاجات المياه والكاسات والفخار، وغيرها من الأشياء، بزعم أن الأسرى يستخدمونها في الهروب من السجون.
وما موقف الأسرى من هذه الإجراءات الجديدة وهل لا تزال دعاوى إضراب يوم 25 مارس قائمة؟
الوضع داخل السجون تأزم بشكل كبير، بعد الانفراجة الأخيرة، حيث كان الأسرى يدرسون تعليق الإضراب عن الطعام الذي كان مقررًا له يوم 25 مارس الجاري، إلى أن هذه الخطوة التي اعتبروها تحديًا من قبل إدارة السجون الإسرائيلية واستخفافًا بتحركاتهم ومطالبهم، تجعل الدعوات للإضراب الكلي في كافة السجون عن الطعام قائمة ومستمرة، إضافة إلى دخول الفصائل والقوى الوطنية داخل السجون في حالة نقاش وحوار لدراسة إمكانية التصعيد واتخاذ خطوات أخرى بجانب الإضراب عن الطعام.
النيابة الإسرائيلية ترفض التماسا بالإفراج عن شيخ الأسرى الفلسطينيين.. 82 عاما
بذكر إضراب الـ 25 من مارس.. برأيك هل خطوة الإضراب عن الطعام من قبل الأسرى تؤتي ثمارها مع إسرائيل؟
التحركات الاحتجاجية للحركة الأسيرة بالسجون الإسرائيلية تتخذ أشكالًا عدة، وتأتي بشكل متصاعد، ومنها إعادة وجبات الطعام مرة أخرى، ورفض الخروج إلى الفورة، وكذلك رفض الخروج لزيارة الأهل والأقارب، ومقاطعة العيادات، والامتناع عن تناول الأدوية، أو الخروج للصلاة، والإضراب عن الطعام هي آخر وسيلة يلجأ إليها الأسرى، وأكثرها ألمًا وقوة، يعتبرونها السلاح الاستراتيجي للأسرى، ودائمًا ما حققت نجاحًا كبيرًا، والأسرى ليس لديهم أسلحة للدفاع عن حقوقهم، لكنهم يدافعون عنها بسلاح الإرادة فقط.
نعم.. ورغم عقد الاتفاقيات مع الأسرى لماذا تصعد إدارة السجون من انتهاكاتها كل فترة وتفرض عقوبات جديدة؟
هذه هي السياسية الإسرائيلية الدائمة، والمتبعة ليس فقط داخل السجون، وإنما هي سياسة خارجية تتبعها في فلسطين، لا سيما في الضفة، ونراه كثيرًا في حملات الاستيطان والقمع والانتهاكات والقتل في الشوارع، إسرائيل تتعامل الآن مع الضفة كأنها سجن كبير، وهي سياسة عامة تتبعها الحكومات الإسرائيلية دائمًا، ومن بينها حكومة بينيت اليمينية المتطرفة، فهي عقلية صهيونية تجاه كل ما هو فلسطيني، ويزيد عندما يكون أسيرًا بحوزتهم وفي سجونهم، ويخضع لسلطاتهم.
ما آخر التطورات في قضية الأسرى الإداريين وامتناعهم عن المحاكم الإسرائيلية؟
الأسرى الإداريون وعددهم 490 معتقلًا لا يزالون مقاطعين للمحاكم الإسرائيلية منذ بداية العام الجاري، وإسرائيل منزعجة جدًا من هذه الخطوة، والتي من شأنها أن تسحب البساط القانوني منهم، لذلك هناك انتهاكات إسرائيلية جسيمة في صفوف الأسرى الإداريين، فهناك الكثير من المرضى الذين يحتاجون لعناية خاصة ولا توفرها لهم إسرائيل، أشهرهم الأسير ناصر أبوحميد والذي يقبع حاليًا داخل عيادة سجن الرملة، في حالة إعياء شديدة، حيث أظهرت الآشعة الأخيرة تفشي مرضي السرطان في كلتا رئتيه، وهناك مخاوف من أن تكون قد انتشرت في الدماغ، ووضعه الصحي خطير للغاية
احتفل العالم قبل أيام بيوم المرأة العالمي.. ما وضع الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية؟
وضع المرأة الفلسطينية داخل السجون الإسرائيلية لا تقل مأساوية عن أوضاع الرجال كما يظن البعض، بل على العكس يتعرضن لأسوأ أنواع الانتهاكات داخل السجون، حيث أن الحمامات توجد خارج الغرف فتضطر الأسيرات للخروج وهذا ينتقص من خصوصية المرأة، هناك 33 أسيرة في السجون الإسرائيلية، وهذا العديد يزيد ويقل بحسب الأحكام والاعتقالات الموسمية، وهناك أسيرات كبار سن، وأخرى مريضات فهناك أسيرة تدعى إسراء الجعابيص 65% من جسدها محروق بالكامل، وهناك أيضا أكثر من 70 طفلًا معتقلا أغلبهم من القدس، يمارس ضدهم كل أنواع الانتهاكات، ولا يحصلون على أي حقوق.
أين وصلت تحركات الهيئة على المستوى الدبلوماسي الدولي لتدويل قضية الأسرى؟
نبذل جهودًا كبيرًا من أجل تدويل قضية الأسرى، زرنا العديد من البلدان، كان آخرها القاهرة وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب، وفرنسا وبروكسيل، وكان هناك استجابة لحد ما لمطالبنًا في بدء أولى خطوات التحرك الدولي، ومن المقرر نهاية الشهر الجاري زيارة الجامعة العربية من أجل عقد مؤتمر الأسرى والذي كان مقررًا له يوم 17 أبريل، تزامنًا مع يوم الأسير، لكن تم تقديم الموعد إلى 30 مارس بسبب شهر رمضان، ومن المقرر أن تكون هناك زيارات أخرى لاتحاد المحامين العرب، ورحلة لتونس، وغيرها من الدول، فنحن مستمرون في دعم أسرانا وتسليط الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين، لا سيما المرضى والنساء والأطفال، وكذلك قضية المعتقلين الإداريين بدون سند أو محاكمة عادلة.
أجرى الحوار: وائل مجدي
مناقشة