خبير يوضح هدف بوتين من بيع الغاز الروسي مقابل الروبل

قال الدكتور ذو الفقار عبود، أستاذ الاقتصاد في جامعة طرطوس، إن طلب روسيا الدفع بالروبل مقابل مبيعاتها من الغاز، سيجبر الشركات الأوروبية، على دعم العملة الروسية دعما مباشرا.
Sputnik
دمشق - سبوتنيك. أضاف عبود أنه "في وقت سابق من الشهر الفائت، اضطر البنك المركزي الروسي بالفعل إلى رفع أسعار الفائدة إلى 20 في المئة لوقف انخفاض قيمة الروبل".
ويرى عبود أن "خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبيع الغاز مقابل الروبل ستعيد البنك المركزي الروسي إلى النظام المالي العالمي، بعد أن عزلته الإجراءات الاقتصادية الغربية عن الأسواق المالية. وسيتم تثبيت مكانته باعتباره فاعلاً رئيسياً في السوق؛ لأنه ضروري لدفع فواتير الغاز بالروبل".
وأوضح عبود: "عادةً ما تكون مدفوعات مشتريات الغاز الروسي كبيرة جداً؛ بحيث لا يمكن حالياً تأمين كمية الروبل المطلوبة من أسواق العملات الأجنبية. وسيحتاج المشترون الغربيون على الأرجح إلى اللجوء للبنك المركزي الروسي لتسديد مدفوعاتهم؛ ما يقوض من الإجراءات المفروضة عليه".
العملية العسكرية الروسية لحماية دونباس
بوتين: أوروبا تواجه تراجعا كبيرا في التصنيع وفقدان الوظائف بسبب الإجراءات الأمريكية

10 سنوات لاستبدال الغاز الروسي

وأشار إلى أن "ما يرجح هذا السيناريو، أن أي حظر أوروبي محتمل لواردات النفط والغاز من روسيا، سيتسبب في حدوث اضطرابات اقتصادية في جميع أنحاء أوروبا، وهذا ما قد يكلف المملكة المتحدة وحدها خسائر بنحو 70 مليار جنيه استرليني، وذلك باعتراف صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، التي نشرت هذا التقييم على لسان وزير المالية البريطاني، ريشي سوناك، كما أن أي محاولة فرض حظر على واردات الهيدروكربونات الروسية ستؤدي إلى حدوث ركود في جميع أنحاء أوروبا، ما سيوجه ضربة فورية للاقتصاد البريطاني بواقع 70 - 75 مليار جنيه استرليني (92.1 مليار دولار - 98.7 مليار دولار)".

وأكد عبود أنه "لن يكون بإمكان الغرب استبدال النفط والغاز الروسيين بمصادر أخرى، إلا في غضون 10 سنوات وباستثمارات ضخمة، لذلك فإن الوضع بالنسبة للغاز في أوروبا خطير للغاية. ولن يكفي بناء محطتين إضافيتين لاستقبال الغاز المسال في ألمانيا، بل من الضروري ظهور إنتاج إضافي للغاز بالكميات المطلوبة في العالم".

واعتبر أنه "قد يكون من الأسهل نظرياً استبدال النفط الروسي، والقيام بذلك في وقت أقرب من موعد استبدال الغاز، إلا أن ذلك أيضاً لن يكون قريباً، حيث إن الدول المنتجة إما غير قادرة أو غير راغبة في زيادة إنتاجه. وبالمقارنة بين إنتاج روسيا والدول الأخرى، أنتجت روسيا 9.46 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2020، صدرت منها حوالي 4.65 برميل يومياً. أما فنزويلا، ففي تشرين الثاني /نوفمبر 2002، وفي ذروة إنتاجها، أنتجت ما يقرب من 3 ملايين برميل يومياً. في كانون الثاني/يناير 2022، أنتجت 0.67 مليون برميل يومياً، بينما بلغت صادراتها 0.49 مليون برميل يومياً في عام 2020، بعد أن دمّرت الولايات المتحدة الأمريكية صناعة النفط في فنزويلا، ولاستعادتها سوف يستغرق الأمر سنوات وعشرات المليارات من الدولارات. أما إيران فتبدو في وضع أفضل قليلاً، حيث بلغت ذروة إنتاجها في حزيران/يونيو 2005، واقترب إنتاجها من 4 ملايين برميل يومياً. وفي كانون الثاني/يناير 2002، أنتجت 2.5 مليون برميل يومياً، وصدرت 0.4 مليون برميل يومياً".

وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن يكون هناك بعض النفط المصدر إلى الصين، من دون أن ينعكس ذلك على الإحصائيات. لكن قدرتها على زيادة إنتاج النفط هي الأخرى محدودة. من جانبها، أنتجت السعودية 10 مليون برميل يومياً في شهر كانون الثاني/يناير 2022، ويمكنها بسهولة زيادة الإنتاج بمقدار 2 مليون برميل في اليوم، بينما بلغت صادراتها 6.66 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، فقد اتخذت السعودية، إلى جانب دول الخليج الأخرى، موقفاً متشدداً رافضاً لزيادة الإنتاج. أما الولايات المتحدة الأمريكية فتقوم بنفسها بزيادة إنتاج النفط، ولكن بشكل طفيف، وما يفسر عدم زيادة إنتاجها بقوة على خلفية الارتفاع الشديد لأسعار النفط، هو عجزها عن تعويض الإنتاج الروسي".
مستثمر أمريكي يصاب بالدهشة من ارتفاع قيمة الروبل

أزمة اقتصادية عالمية

وتابع الدكتور عبود أنه " من الناحية النظرية، يمكن للغرب إعادة توجيه تدفقات الطاقة قسراً إلى أوروبا، لكن ذلك محفوف بمخاطر صراع عسكري مع الصين وانهيار الاقتصاد العالمي بسبب حدوث أزمة للطاقة في البلدان النامية. وحتى إذا ذهب الغرب إلى مثل هذا السيناريو، فلن يكون هذا قبل عدة سنوات".

وأضاف بأن " الغرب حاول طوال عام 2021، إقناع مصدري النفط أن مصادر الطاقة الأحفورية هي ليست خيار المستقبل، ولن يحتاج أحد إلى النفط والغاز في غضون عقد أو عقدين من الزمان، ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة تحاول التصالح مع فنزويلا وإيران اللتين دمرتهما، بهدف زيادة الإنتاج".

ويرى عبود أنه "في سياق الانهيار الحتمي للنظام المالي العالمي، سيكون هناك انخفاض في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض في استهلاك موارد الطاقة. بمعنى أنه حتى المستويات الراهنة لإنتاج النفط والغاز ستكون مفرطة للغاية، وسيتعين على البلدان المصدرة في العامين المقبلين خفض إنتاج النفط والغاز بدلاً من زيادته".

وقال: "نتيجة لذلك، هناك عدد قليل جداً من شركات النفط والمستثمرين في العالم على استعداد للاستثمار في زيادة إنتاج النفط، نظراً لأن أحداً لن يحتاج كل هذا النفط في غضون سنة أو اثنتين أو ثلاث، حيث سيؤدي ذلك إلى خسارة أموالهم المستثمرة، كما سيقلل فائض النفط عوائد استثماراتهم القديمة. في الوقت نفسه، ليس لدى الغرب عشر سنوات ليستبدل النفط والغاز من روسيا، فذروة الأزمة الاقتصادية العالمية، ستحدث هذا العام أو في العام المقبل.

لذلك، بحسب الخبير، فإن "نتيجة المواجهة الروسية الأمريكية هي ليست في صالح الولايات المتحدة. وسوف تؤثر على ميزان الطاقة الأوروبي".

وخلص عبود بالقول، إن "تداعيات فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على النفط الروسي ستكون على الدول الأوروبية أكبر من الولايات المتحدة، كون الأخيرة منتجة للنفط، فمن الواضح أن الولايات المتحدة ستبقى مع نفطها، ووضعها سيكون أفضل بكثير من أوروبا، التي ستواجه أوقاتاً عصيبة، لأن روسيا تؤمن حوالي 40في بالمئة من واردات الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي، وحوالي ثلث واردات النفط الخام. وتعتمد بريطانيا والولايات المتحدة على روسيا بدرجة أقل بكثير، وتبلغ حصة روسيا في الحجم الإجمالي للنفط الذي تستورده بريطانيا حوالي 8 في المئة".
مناقشة