ويدرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخاذ قرارات صعبة، في محاولة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، لإطلاق عملية سياسية، حيث أبلغ الولايات المتحدة ومصر والأردن، أنه سيرد على إسرائيل بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بما يشمل تجميد الاعتراف بإسرائيل بغض النظر عن تداعيات ذلك، وفقا لـ"الشرق الأوسط".
وطرح البعض تساؤلات حول جدية السلطة الفلسطينية في تنفيذ قرار التجميد، ومدى إمكانية أن يعيد العملية السياسية لمسارها الصحيح، وكذلك التداعيات التي قد تنتج عن اتخاذ هذا القرار.
قرارات عباس
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن مصادر فلسطينية مطلعة، قولها إن الرئيس عباس أصبح مقتنعا أنه من دون اتخاذ قرارات مصيرية لا يمكن إنقاذ مسار السلام الحالي، في ظل تصاعد الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين، وعجز الولايات المتحدة ضد إسرائيل وامتناعها عن تطبيق وعودها للسلطة بما في ذلك إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس.
وأبلغ الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة ومصر والأردن، أنه سيرد على إسرائيل بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بما يشمل تجميد الاعتراف بإسرائيل بغض النظر عن تداعيات ذلك، وخطوة عباس جاءت بعد أن فشلت جهود أردنية ومصرية بإقناع الإدارة الأمريكية بتبني خطة لإطلاق عملية سياسية، وبشعور متنام بإصرار إسرائيل على التصعيد في الأراضي الفلسطينية بما يشمل تغير الوضع في القدس ومقدساتها، ووضع اليد على مزيد من الأراضي وتوسيع الاستيطان وإبقاء حالة الانقسام الحالية.
وقال عباس أول أمس خلال لقاء جمعه في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، "إن الوضع الحالي لا يمكن القبول باستمراره ولا يمكن تحمله في ظل غياب الأفق السياسي".
وتحدث عباس عن غياب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتنصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من التزاماتها وفق الاتفاقات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية، ومواصلة الأعمال أحادية الجانب، وبخاصة في القدس، والاعتداء اليومي على المسجد الاقصى، وطرد الفلسطينيين من أحياء القدس وهدم منازلهم، وجرائم الاستيطان وإرهاب المستوطنين.
وأكد الرئيس الفلسطيني، أن القيادة الفلسطينية بصدد اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا التصعيد الإسرائيلي، منتقدا بشدة، عجز المجتمع الدولي عن إرغام إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، "ووقف ممارساتها الإجرامية والاحتلالية وما تقوم به من إجراءات تطهير عرقي وتمييز عنصري، في ظل الصمت الأمريكي على هذه الاستفزازات والممارسات الإسرائيلية التي تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي".
مبدأ التبادلية
اعتبر الدكتور جمال نزال، المتحدث باسم حركة فتح وعضو مجلسها الثوري، أن التنصل الإسرائيلي من الاتفاقات الموقعة بينها وبين فلسطين، أمر آخذ بالترسخ بشكل مستمر، وبكل تأكيد فإن من ضمن الخيارات المطروحة خيار تعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، ولا شك أنه قيد الدراسة الآن.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، التداعيات خلف هذا القرار لا تعني دولة فلسطين ولا قياداتها، فإذا كانت إسرائيل لا تريد الاعتراف بدولة فلسطين، أو الاعتراف بالاتفاقات الموقعة، فيجب أن تأخذ فلسطين الفرصة والحرية في مراجعة موقفها في الأمور التي اتخذتها من قبل.
وعن فائدة هذا القرار في إعادة إسرائيل للعملية السياسية مرة أخرى، قال المتحدث باسم حركة فتح، إن فلسطين تؤمن بمبدأ التبادلية في التعامل، وعلى إسرائيل الاعتراف بحق دولة فلسطين في الاستقلال الكامل والحقيقي.
وتابع: "أعطت فلسطين الفرصة كاملة للاحتلال للاعتراف بحق فلسطين في الاستقلال والاعتراف بالقرارات الدولية، لكنه لم يفعل ذلك، والآن الخيارات المطروحة موجودة على طاولة القيادة الفلسطينية وقيد البحث والدراسة".
ضرورة ملحة
بدوره اعتبر فادي أبو بكر، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يستطيع تعليق الاعتراف بإسرائيل استنادًا لقرار المجلس المركزي الفلسطيني بتعليق الاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني في العام 2018، باعتبار المجلس المركزي هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني وأعلى هيئة تشريعية وطنية، ومخول بصلاحيات المجلس الوطني.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، إسرائيل من جهة أخرى نسفت بإجراءاتها وتفريغها لمضامين اتفاق أوسلو الأسس التي استندت عليها منظمة التحرير لاعترافها بإسرائيل في العام 1993، وهذا القرار يأتي لوضع المجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة راعية اتفاق أوسلو 1993 أمام مسؤولياتهم بتحميل الاحتلال مسؤولية كل ما جرى منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا من إجراءات تقوّض حل الدولتين.
ويرى أبو بكر أن الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة والمدينة المقدسة، من تصعيد إسرائيلي خطير، تمثّلت آخر موجاته في مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس ومحاربة العلم الفلسطيني، إنما تنذر بفصل جديد من المعركة الوجودية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يحاول فيها الاحتلال الإسرائيلي أن ينقل الحرب الهوياتية إلى مرحلة أكثر تقدماً، باستخدام وسائل وسياسات أكثر عنصرية ووحشية.
ومن هنا، وبحسب فادي أبو بكر، فإن تعليق الاعتراف بإسرائيل ضرورة فلسطينية عاجلة يجب أن يتم تدعيمها بحسم وحدة الموقف في مواجهة الاحتلال من أجل أن يخسر الاحتلال رهانه الذي يستمدّه دوما من الصمت الدولي.
وفي شهر فبراير/شباط الماضي، قرر المجلس المركزي الفلسطيني إنهاء التزامات منظمة تحرير فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية، بكافة الاتفاقات مع سلطة الاحتلال (إسرائيل)، وفي مقدمتها، تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية ووقف الاستيطان.
كما أعلن "وقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة مع إسرائيل"، مطالبا بـ"تحديد ركائز عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة ذات السيادة".