اغتيال العقول الإيرانية... ثغرات في جسد طهران وأهداف إسرائيلية لن تتحقق

اغتيال العقول الإيرانية... هدف لطالما سعت إليه إسرائيل، ونفذته بنجاح في عدد من العمليات التي ثارت لها ثورة الإيرانيين.
Sputnik
لكن تحقيق هذا الهدف ونجاح إسرائيل فيه، حسب تحليل لموقع ميدل ايست نيوز، يمكن فهمه من خلال استعراض الواقع الإيراني على المستوى الاستخباري والأمني، ثم على مستوى استراتيجيات الحفاظ على المعلومة كبديل في حال فقدان الأشخاص.
أول رد رسمي من إيران على اغتيال أحد "علمائها المتخصصين في تطوير الصواريخ والمسيرات"
وبالتالي سيكون السؤال: هل يمكن أن تنجح استراتيجية إسرائيل في تصفية العقول الإيرانية التي تستطيع خدمة طهران في مشاريعها القومية خاصة ما يتعلق بجعلها قوة يمكن أن تهدد تل أبيب؟
الإجابة تقتضي أولا فهم طبيعة تلك الاستراتيجية، ثم طبيعة التعامل الإيراني معها، ومدى ما يمكن تسجيله من تعاط مختلف حول التصدي لها.
ليس النوويون فقط
طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية تتمحور حول ما يمكن أن ينطبق عليه الوصف الذي قاله نفتالي بينت للرئيس الأمريكي جو بايدن خلال زيارته لأمريكا العام الماضي، حيث أخبره بأن إسرائيل تبنت سياسة " الموت بألف طعنة".

وهذا يعني أن الخطة الإسرائيلية اتسعت في التعامل ليس مع العقول النووية فقط، بل مع كل من يمكن أن يقدم لبنة في بناء قوة إيران، ولذا ضمت إليهم "أولئك الذين يعملون في مجالات أخرى مثل برامج الطائرات المسيرة والصواريخ".

ثم إن أمرا آخر يميز هذه الاستراتيجية، وهي عدم إلقائها بالا للخطاب الإعلامي الإيراني، ففي حين تعلن إيران دوما أنها قادرة، وأنها سترد، وأنها ستفعل وتفعل، إذا بالواقع يؤكد أن إسرائيل تستمر في استراتيجيتها بلا أدنى اهتمام بما تقوله إيران.
وفي حين تفعل تل أبيب ذلك، فإنها تتعمد عدم التصريح به، وعدم الاعتراف بأنها المسؤولة عن هذا الاغتيال أو ذاك التفجير، مما يزيد موقفها غموضا أمام المجتمع الدولي، وبالتالي تتجه الأصابع إلى كثيرين من جيران طهران، والتي تشترك في حدود بحرية وبرية مع أكثر من 10 دول.
إيران تصف إسرائيل بـ"الكيان الجبان والحقير" وتتعهد مجددا بالرد على جريمة اغتيال خدائي
نقطة الضعف الإيرانية
ورصد التحليل ما وصفه بنقطة الضعف الأبرز في إيران، والتي تعد ثغرة ينفذ منها الجانب الإسرائيلي للتعامل مع أهدافه.
هذه الثغرة لها جانبان، الأول حرس الحدود الإيرانية والتي جزم التحليل بأنها "ليست مجهزة تجهيزا جيدا أو مدربة جيدا للتعامل مع مسائل الأمن القومي بنفس القدر الذي عليه وكالات الاستخبارات في البلاد".

وأكد أن "هذا هو السبب في أن المرشد الأعلى “علي خامنئي” قرر أخيرا إعادة هيكلة قوة إنفاذ القانون، بما يمنحها دورا استخباريا أقوى".

أما الجانب الآخر فيتعلق بعدم قدرة الحكومة في وضع "بروتوكولات وقائية على جميع العلماء والمهندسين والفنيين المرتبطين ببرامجها الدفاعية؛ بسبب الأعداد الكبيرة من الأشخاص العاملين في مثل هذه المناصب".
هل ستنجح إسرائيل؟
هذا السؤال إذن يتعلق بتصرف إيراني أمكنه تغيير المعادلة، ويتعلق برغم الثغرات في الجسد الإيراني، بقرار "إنشاء الجامعات الإيرانية الكبرى مراكز تنمية تهتم بجمع وتنظيم وأرشفة المعارف التي تمتلكها النخبة العلمية في البلاد".
هذا القرار نقل المعارف من الأدمغة إلى أقراص مدمجة لا يمكن لإسرائيل اغتيالها، وبالتالي فإن نسب نجاح الاستراتيجية الإسرائيلية في تعطيل القوة الإيرانية تبدو ضئيلة.
مناقشة