ويرى مراقبون أن تهديدات "أنصار الله" تفاقمت بعد الهدنة إثر الدعم الإيراني غير المحدود وإرسال المطورين والخبراء لتطوير الأنظمة الصاروخية التي استخدمت قبل ذلك في قصف مدن في دول الجوار، وسط مخاوف من امتلاك أسلحة متطورة وبعيدة المدى على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، معتبرين أن خضوع الجماعة الكامل للسياسة الإيرانية يعد تهديدا مباشرا لأمن المنطقة ويجعلهم سلاحا بيد طهران.
بداية يقول المحلل السياسي السعودي، الدكتور عبد الله العساف: "في تقديري الخاص أن الهدنة في اليمن رغم إيجابياتها الكثيرة، إلا أنها تظل فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف من قبل جماعة الحوثي ومن يقف خلفها مرة أخرى".
مناورة كبيرة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "لا شك أن تلك الهدنة تعد مناورة كبيرة جدا تستغلها إيران عطفا على كثير مما يجري في المنطقة والعالم حول المتغيرات الدولية وأيضا حول المفاوضات القادمة مع السعودية، وعلينا ألا نعزل ما يحدث اليوم في العراق عما سيحدث غدا ربما في اليمن".
وأضاف أن "هناك بوادر كثيرة تؤكد أن الهدنة باتت أقرب إلى الفشل وإلى الصراع وعودة الحرب إلى مسارها الطبيعي، خصوصا أن إيران استثمرت هذه الفترة بتعزيز قدرات الحوثيين بالكثير من الأسلحة والخبرات والخبراء، ولا شك أن طهران تستثمر وتستغل هذه الأحداث جيدا، من فتح مطار صنعاء في القدرة على الوصول المباشر والسريع، فضلا عن طريقها الخاص بتهريب الأسلحة قطعة قطعة، والصواريخ الباليستية "مجزأة" ومفككة عبر موانئ اليمن الموجودة على البحر، وبالتالي تستطيع تجميعها مرة أخرى".
استثمار الحرب
وتابع العساف: "بالتالي نحن ندرك جيدا تلك العقلية الفارسية طويلة النفس التي تهرب تلك القطع وتستغل أيضا البعثات والإرساليات الإنسانية من أجل دس تلك القطع فيها، وأنا شخصيا أعتقد بتواطؤ الأمم المتحدة معها، وأن ما يجري هو بعلم ومباركة الأمم المتحدة وغيرها من الدول من أجل استثمار الحرب، لأن هذه الحرب بلا شك تلقي بظلالها الإيجابية على تلك الدول وتجعلها تكسب الكثير من المواقف السياسية والاقتصادية".
القدرات الصاروخية
من جانبه، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني، العميد ثابت حسين، بكل تأكيد ستظل القدرات الصاروخية والطيران المسير للحوثيين عامل تهديد للأراضي السعودية والإماراتية والقوات المنضوية تحت مظلة "الشرعية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، رغم ما يمثله ذلك من تهديد، يجب الأخذ في الاعتبار وملاحظة التطورات في المشهد والتي تتعلق أولا بالمفاوضات المستمرة بين الحوثيين والسعودية من ناحية، وبين السعودية وإيران من ناحية أخرى، بهدف الوصول إلى تسوية أمنية بينهما وحلحلة ملفات الصراع والخلاف.
وأوضح الخبير العسكري أن الملاحظة أو التطور الثاني في المشهد يتعلق بضربات الطيران التي قادها التحالف العربي خلال السنوات الماضية من الحرب والتي ساهمت إلى حد ما في إضعاف تلك القدرات التي يستخدمها الحوثيون، حيث استطاعت خلال السنوات الماضية أن تضع استراتيجيات للحد من القدرات الصاروخية والطيران المسير ومحاولة التقليل من تهديدات تلك الأسلحة، ومع كل هذا تظل تلك القدرات التي يمتلكها الحوثيون مصدر تهديد للجيران.
وأعلنت جماعة "أنصار الله"، الأحد الماضي، جاهزيتها للخيارات كافة، بما فيها استئناف القتال، حال عدم موافقة التحالف العربي بقيادة السعودية على اشتراطات الجماعة لتمديد هدنة الأمم المتحدة التي ينتهي أمدها يوم الثلاثاء المقبل.
جاء ذلك على لسان الناطق باسم القوات المسلحة لجماعة "أنصار الله"، العميد يحيى سريع، في مقطع فيديو عبر "تويتر"، أثناء حفل نظمته المنطقة العسكرية المركزية التابعة للجماعة، بمناسبة تخرج أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل.
وقال سريع: "نقدم رسالتنا إلى العدو [في إشارة إلى التحالف العربي]، إذا أراد السلام فقد قدم الوفد المفاوض ما فيه الكفاية وزيادة، وإن أراد الحرب والاستمرار فيها فنحن جاهزون وأهلها وحاضرون في كل الميادين والجبهات، وما هذه الدفعة التي تتخرج إلا خير دليل وشاهد على ذلك".
في وقت سابق من اليوم الأحد، أعلنت الجماعة، وصول وفد عُماني إلى العاصمة صنعاء للتباحث مع قيادتها بشأن مقترح الأمم المتحدة لتمديد الهدنة التي تنتهي في غضون يومين، ومقترحات معالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية.
وتأتي زيارة الوفد العُماني الرسمي، في ظل جهود أممية ودولية وإقليمية لتمديد أمد الهدنة الأممية السارية في اليمن منذ الثاني من أبريل/ نيسان، والمجددة مطلع يونيو/ حزيران حتى الثاني من أغسطس/ آب المقبل.
وتشترط "أنصار الله"، لتمديد الهدنة الأممية، التزام الحكومة اليمنية والأمم المتحدة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين كافة في مناطق سيطرة الجماعة، بموجب اتفاق السويد الذي تم التوصل إليه أواخر2018.
ويشهد اليمن منذ نحو 8 أعوام معارك عنيفة بين جماعة "أنصار الله" وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دوليا مدعوما بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية من جهة أخرى.
وأودى الصراع الدائر في اليمن منذ اندلاعه بحياة 377 ألف شخص، 40% منهم سقطوا بشكل مباشر، حسب تقرير للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.