رسائل مهمة إلى واشنطن...هل تحمل زيارة الرئيس الصيني "إعادة تموضع" السعودية؟

زيارة مرتقبة من المحتمل أن يجريها الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال الفترة المقبلة، إلى المملكة العربية السعودية، في توقيت يحمل العديد من الإشارات المهمة بشأن التغيرات التي طرأت على تحالفات المملكة.
Sputnik
رغم عدم تأكيد الزيارة حتى الآن بشكل رسمي، لكنها تحظى بأهمية كبيرة في ظل التوترات الحاصلة بين الصين وواشنطن من ناحية، إضافة للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ورفض الرياض الإملاءات الأمريكية بشأن طلبها برفع مستوى إنتاج النفط.
الصين ترد على إعلان بايدن حول التعاون مع السعودية لتطوير شبكات الجيل الخامس والسادس للتفوق عليها
ورفضت المملكة المطالب الأمريكية التي سبقت الزيارة والتي أتى بها بايدن للمملكة، حيث أكدت أكثر من مرة أن عمليات إنتاج النفط تخضع للسياسة التي تتبناها "أوبك" والتي تقوم على دراسة العرض والطلب.
وارتفعت درجة التوتر مؤخرا بين الصين وأمريكا بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، فيما دعمت عشرات الدول موقف الصين بعد الزيارة وأكدت في بيانات رسمية على "الصين الواحدة"، الأمر الذي شكل انتكاسة جديدة للتحركات الأمريكية، بحسب خبراء.

تتصدر السعودية لائحة شركاء الصين التجاريين بين الدول العربية، وبلغ التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 67 مليار دولار، منها 39 مليار دولار صادرات المملكة إلى الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفقا لـموقع "ITC Trade".

فيما بلغت قيمة واردات المملكة من الصين 28 مليار دولار، ويعني ذلك أن الميزان التجاري يصب في صالح الرياض، إذ أن صادرات المملكة إلى الصين تفوق ما تستورده من هذا البلد الآسيوي.
عن هذا، قال فيصل الصانع، المحلل السياسي السعودي، إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى المملكة العربية السعودية، تأتي في وقت حاولت فيه الولايات المتحدة قبل فترة قريبة تحسين العلاقات مع المملكة، وطلبها زيادة إنتاج النفط، فيما رفضت الرياض الطلب.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن العلاقات التجارية بين البلدين تتقدم بشكل كبير، في الوقت الذي ابتعدت فيه واشنطن عن المنطقة.
وبحسب الصانع، فإن ابتعاد واشنطن عن المنطقة دفع المملكة للبحث عن شريك استراتيجي بديل يمكن الوثوق به، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة في المنطقة، وسعي إيران لامتلاك أسلحة نووية.
الرئيس الصيني يتحدث مع ولي العهد السعودي عبر الهاتف
وتعتبر الصين الشريك الاقتصادي الأكبر للمملكة، وأكبر مشتر للنفط السعودي، ما يمنح الزيارة أهمية وفوائد ثنائية لبلدين.
فيما قال المحلل السياسي والاستراتيجي، وسيم بزي، إن دلالات الزيارة المرتقبة من حيث توقيتها تشير إلى الكثير من الرسائل.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هذه هي الزيارة الأولى للرئيس الصيني بعد عامين من الانقطاع عن زيارات الخارج، كما أنها تأتي بعد حالة التوتر الشديد التي رافقت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، وحالة الاحتكاك غير المباشر التي عاشها واقع بحر الصين الجنوبي بين واشنطن وبكين.
ويرى أن توقيت الزيارة بعد جولة بايدن التي أجراها منذ فترة قريبة وشملت السعودية، تطرح مقارنة تلقائية بين مراسم الاستقبال للرئيس الصيني والسابقة للرئيس الأمريكي.
ولفت إلى أن العصف الناتج عن أزمة أوكرانيا وموقع السعودية منذ الأزمة حتى الآن، خاصة فيما يرتبط بـ"أوبك +"، يشير إلى رفض ولي العهد السعودي الإملاءات الأمريكية، خاصة أن أوبك تمثل روح الشراكة السعودية الروسية.

وبحسب بزي، فإن توقيت الزيارة والمراسم التي تحدثت عنها بعض وسائل الإعلام وطبيعة الاحتفالية الاستثنائية، يضع علامات استفهام كبيرة بشأن العلاقات بين واشنطن والرياض.

وأشار إلى أن الرسالة السعودية واضحة بأنها تعمل على تنويع خياراتها الجيوسياسية في العالم، وأنها خرجت من معادلة الإملاءات الأمريكية.
إلى جانب النواحي السياسية، يوضح بزي أن حجم الشراكة بين البلدين واستثمارات السعودية الضخمة في مبادرة "الحزام والطريق"، يؤكد مدى قوة العلاقة وآفاق التعاون المستقبلي.
وبحسب بزي، فإن المملكة تسعى لتنويع مصادر الأسلحة الخاصة بها عبر الصين، خاصة فيما يتعلق بمنظومات الصواريخ الحديثة.
مناقشة