قرارات "للترقيع" وليست للعلاج الحاسم، وانتقادات شعبية لتصرفات حكومية، ومحاولات للدوران حول الأزمة بعيدا عن النفاذ إليها وإيجاد حل جذري لها، والاكتفاء بإطلاق بروباغندا إعلامية غير بناءة... هكذا تتفاعل أزمة الطاقة في الداخل الألماني.
قرار بقاء المحطات النووية في وضع استعداد في محاولة مواجهة نقص الطاقة الأكيد، هو أحد أهم تلك القرارات التي سببت صداعا للحكومة الألمانية.
ففي الوقت الذي قال فيه مسؤولون، يوم الاثنين الماضي، إن ألمانيا ستبقي محطتين للطاقة النووية في وضع الاستعداد حتى الربيع المقبل لمنع نقص الطاقة، قال متحدث باسم وزارة البيئة الألمانية إنه يتعين على المشرعين الألمان تعديل التشريعات القائمة للسماح لمحطات الطاقة النووية بالبقاء في وضع الاستعداد بعد الخروج المزمع من الطاقة النووية في نهاية هذا العام.
وأضاف المتحدث أنه يتوقع أن يسمح الموقف بإنذار مسبق بوقت كافٍ لتشغيل المحطات قبل أي انقطاع محتمل للتيار الكهربائي، مؤكدا أنه إذا تم إعادتها إلى الإنترنت، فيجب أن تظل نشطة حتى نهاية تشغيل الخط، مضيفًا أنه لا يمكن إيقاف تشغيلها وتشغيلها "مثل آلات القهوة".
وبين هذا وذاك نال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك قسطا من الانتقاد أثناء كلمته في البرلمان الألماني خلال مناقشة الميزانية، بسبب وضعه عددا من المحطات النووية في وضع الاستعداد.
ومن المفترض أن إعلان الحكومة الألمانية عن بقاء محطتين نوويتين في وضع الاستعداد، جاء بعد اختبار إجهاد لنظام الطاقة لفحص أمن شبكة الكهرباء في البلاد لفصل الشتاء، حيث أكدت الحكومة أن اختبار الإجهاد يرجع في جزء منه إلى الجفاف الصيفي ومشاكل الطاقة النووية الفرنسية والوضع المتوتر في سوق الطاقة بسبب العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا.
وخلصت إلى أنه في حين أن أزمة الكهرباء أو الانقطاع أمر غير مرجح، فإنه "لا يمكن استبعادها بالكامل"، ولذلك فقد حدد وزر الاقتصاد الألماني أن بلاده ستستمر في التخلص التدريجي من الطاقة النووية مع بقاء محطتين فقط مفتوحتين خلال شتاء 2022/2023 في جنوب ألمانيا: إيزار 2 ونيكارويستهايم.
وأضاف هابيك أن الطاقة النووية ستبقى على الدوام تقنية عالية الخطورة، والنفايات عالية النشاط الإشعاعي ستثقل كاهل عشرات الأجيال المقبلة".
لكل تلك الأسباب فإن المعارضة لهذا الأمر تتنامى في الداخل الألماني، خاصة في حزب الخضرالألماني الذي يعارض في الأساس الطاقة النووية، والذي يتزعمه الوزير هابيك بالمناسبة.
وكان من المفترض أن تتخلى ألمانيا تدريجياً عن محطات الطاقة النووية الخاصة بها بحلول نهاية هذا العام بسبب قرار حكومة المستشارة السابقة أنغيلا ميركل في أعقاب أزمة فوكوشيما عام 2011 في اليابان.
لكن الحكومات الأوروبية تتعرض لضغوط لمعالجة المخاوف المتزايدة من نقص الغاز الطبيعي واحتمال انقطاع التيار الكهربائي أو التدفئة هذا الشتاء، حيث قطعت روسيا مؤخرًا إمدادات الغاز عبر خط أنابيب "نورد ستريم 1" بينما تتدافع الدول للعثور على مصادر أخرى للغاز الطبيعي - غالبًا ما يستخدم للتدفئة.