تحدث الخبراء لـ"سبوتنيك" حول المشكلة مشيرين إلى أن المساحة المتاحة من الأملاك البحرية أمام العموم تكاد تنعدم نتيجة تلوث المياه في تلك المناطق، كما أن المساحة أيضا معرضة للقضم نتيجة المشاريع التي "تطبخ" خلال الأزمة التي تمر بها البلاد.
الوضع القائم
يقول محمد أيوب مدير جمعية "نحن" المعنية بحماية الأملاك العامة في لبنان لـ"سبوتنيك"، أنه "إذا أردنا الحديث عن واقع الشاطئ اللبناني فهو اليوم غير متاح نهائيا، إلا بعض المدن والقرى المتواجدة على الشاطئ والتي لم يصلها البناء العشوائي والصرف الصحي، إذا أردنا أن نأخذ بيروت كمثال أين هو الشاطئ؟، المناطق التي لم يطالها التعديات ملوثة بمياه الصرف الصحي".
يتابع أيوب "80% من الشاطئ على الأقل غير متاح بحسب دراسة أطلقناها حديثا، وبحسب وزارة الأشغال الوصية على الأملاك العامة البحرية في عام 2012، حيث يتبين أن 20% من المساحة متاحة أمام عامة الناس وهي تتقلص منذ ذلك الحين، وتحدثت وزارة الأشغال عن 5 مليون متر مربع من التعديات بينما نحن رصدنا أكثر من 6 مليون متر مربع من التعديات، وبالتالي نحن نخسر علاقتنا مع الشاطئ ونخسر رؤيته وهذا بسبب العمار العشوائي والصرف الصحي الذي توقف تكريره منذ بدأ الأزمة في لبنان وبالتالي نسبة التلوث ترتفع، عوضا عن المطامر التي تم إنشاؤها على البحر والتي تشكل تهديدا البيئة البحرية".
وأشار أيوب إلى "ثلاثة مبادئ أساسية في الأملاك العامة البحرية ولا يمكن مخالفتها، أولاً وحدة الشاطئ أي من المفترض أن يمشي المواطن على طوال الشاطئ اللبناني من الشمال إلى الجنوب دون وجود أي عائق، وثانياً الوصول الحر إلى البحر، وثالثاً يمنع حجب النظر نحو البحر وهذه المبادئ جميعها غير متوفرة وتشكل مخالفات".
وأضاف إنه "من ينظم ويعرّف ما هي الأملاك العامة البحرية، هو القرار 1925 الذي يمنع بروحيته أي بناء على الشاطئ ويسمح بالإشغال التي هي كلمة دقيقة جدا وتعني لا أجار ولا امتلاك بل أذن مسبق، ولا يكسب الشاغل أي حقوق بمرور الزمن، والسماح بالإشغال يهدف إلى التنظيم كوضع حمامات وأكشاك خشبية قابلة للإزالة وليست دائمة، وبالتالي كل ما نراه من بناء عشوائي هو مخالف لروحية القرار 1925 الذي يملك قوة القانون".
الأزمات والحروب فرصة للإعتداء
يعود أيوب إلى مرحلة الحرب الأهلية التي تعتبر مرحلة انطلاق مسلسل الاعتداء على الأملاك البحرية ويقول إن "الاعتداءات بدأت منذ الحرب الأهلية اللبنانية بعد أن تم وضع اليد على الشاطئ، واستكمل الاعتداء بعد انتهاء الحرب حيث عملوا على إصدار مراسيم من قبل الحكومة التي تشكلت من المشاركين بالحرب تسمح بالإشغال الاستثنائي، وعلى أرض الواقع ما حصل ليس بإشغال بل استثمار وهو يخالف القانون، كما انهم يحصلون على رخصة إشغال وعلى أرض الواقع هناك أيضا مخالفة للرخصة، وهذا يعني أنهم يحصلون على مرسوم يخالف القانون، ورخصة تخالف المرسوم وهذا يحدث بسبب امتلاكهم للعضلات في دولة اللا قانون".
المنتجعات الخاصة آثارها سلبية
بحسب الدراسات التي قامت بها جمعية "نحن" يتبين أن "للمنتجعات آثار سلبية كبيرة"، يحدد أيوب تلك الآثار "بخسارة البيئة البحرية اللبنانية واليوم لا وجود للثروة السمكية في بحرنا، الوضع جنوني نحن على الساحل نستورد الأسماك والملح".
ويتابع "ثانيا يعتبر لبنان غنيا بالتنوع البيولوجي الذي يعتبر موردا ماليا مهما على صعيد السياح الذين يقصدوا البلاد بهدف رؤية التنوع، وعلى صعيد العلماء الذين يعملون على دراسته، واليوم نحن نفقد هذا التنوع بسبب البناء العشوائي على الصخور والشواطئ ومياه الصرف الصحي التي تصب في البحر، نحن نفقد مورد اقتصادي مهم لأن السياح يرغبون بمشاهدة الطبيعة والآثار وليس المباني الأسمنتية على الشاطئ".
واستعرض أيوب الدراسة التي أجرتها الجمعية مشيرا إلى أنها تمحورت "حول إذا كانت الشواطئ العامة المتاحة للجميع تعود بالفائدة المادية على المدينة بشكل عام أم لا"، وقال "اتخذنا مدينة صور كنموذج وتبين معنا إن المنتجعات الخاصة تعود بالفائدة على صاحب المنتجع وبعض العاملين، في حين إن عائدات البلدية كانت تصل إلى 4 مليارات ليرة أي ما يعادل 2.6 مليار دولار ما قبل الأزمة، بالإضافة إلى فرص عمل ل700 موظف من الشاطئ فقط".
وأكد أنه بسبب الأملاك العامة المتاحة للجميع "ارتفع مدخول المحال التجارية بنسبة تتراوح من 10% إلى 70%، كما ظهرت أنشطة تجارية وبحرية جديدة، وبالتالي استطاعت المدينة الانتعاش وجذب العديد من الأشخاص والسياح في حين إن المدن التي تحتوي المنتجعات تعاني من الفقر".
وختم أيوب إن "الحل في لبنان هو أن نحمي أولا ال 20% المتاحة من الشاطئ عبر توضيح القانون أو تعديله وإلغاء المراسيم، ثانيا يجب تحديد الأملاك العامة البحرية لأنها تتمدد مع امتداد الشاطئ والدولة يجب أن تضع اليد عليها، بالإضافة إلى وضع خطة لتوسيع الأملاك العامة البحرية، وإزالة التعديات على الشاطئ، وعلى البلديات وضع مخطط توجيهي محلي لتستفيد من البحر وأن تنظر إليه كمورد لكل المدينة، ويجب أن ينظر إلى الشاطئ كقيمة اجتماعية".