هل عزز "فائض الميزانية" مساعي السعودية للاكتفاء الذاتي للصناعات العسكرية

قال خبراء عسكريون سعوديون، إن المملكة ماضية في تحقيق النسبة التي وضعتها ضمن رؤية 2030، بشأن الوصول إلى نسبة 50% من التصنيع العسكري المحلي.
Sputnik
وبحسب الخبراء فإن العديد من المؤشرات شهدت تقدما كبيرا خلال السنوات الماضية.
وكشفت وزارة المالية السعودية في وقت سابق، أن نمو عائدات الربع الثاني من موازنتها بلغ نسبة 49 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي، بفائض يبلغ نحو 21 مليار دولار، بفضل زيادة عائدات النفط.
ويرى الخبراء أن الفائض في الميزانية حقق نتائج إيجابية بشأن دعم مشروعات التنمية، وخاصة الصناعات العسكرية.
ولي العهد السعودي يعلن النسبة التي حققتها بلاده من الاكتفاء الذاتي للصناعات العسكرية... فيديو
وخلال الاجتماع الأول لوزيرا الدفاع الأمير خالد بن سلمان، في مكتبه بالرياض الأربعاء، أكد أن وزارة الدفاع قد حظيت منذ تولي ولي العهد قيادتها باهتمام كبير ومتابعة مباشرة منه.
وأضاف: "أثمرت إطلاقه برنامج تطوير وزارة الدفاع الذي يعكس إيمانه بأهمية تطوير قدرات الوزارة، ومواكبة التطور العسكري وفق أعلى المعايير، والارتقاء بها إلى أعلى المستويات"، حسب وكالة الأنباء السعودية.
من ناحيته قال، اللواء الطيار الركن المتقاعد عيسى آل فايع المتخصص في الشؤون الاستراتيجية والأمن الدولي، إن نسبة التصنيع المحلي حتى الآن وصلت إلى 15 في المئة، بعد أن كانت 2 في المئة عند انطلاق رؤية المملكة قبل 6 سنوات.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن النسبة يمكن تتضاعف خلال الـ 8 سنوات المقبلة، بسبب جاهزية البنى التحتية، ووجود خطة مكتوبة ومؤشرات أداء، وقيام مركز الدولة على إصدار الاستراتيجيات والإشراف عليها.
ولفت إلى مكافحة الفساد أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني ودفعت بالمؤشرات التي لم تكن موجدة قبل انطلاق الرؤية إلى الأمام.

ويرى أن بعض المؤشرات الإيجابية الأخرى تتمثل في استثمار 4 في المئة، من قبل شركة أرامكو في صندوق الاستثمارات العامة "السيادي"، إضاقة إلى إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية، والتي بدأت بعمليات استحواذ، لكن الإنتاج الحربي لم يفي بالمتطلبات.

وبحسب الخبير العسكري السعودي، أن التوجه الحالي يراعي دعم المشتريات من الصناعات المحلية أو التي تحتوي على نسب محلية أكبر.

توطين الصناعات العسكرية

بشأن توجه المملكة لتنويع عمليات توطين الصناعات العسكرية، أوضح أن المملكة تعمل على مسارين، الأول منهما يتمثل في الأولويات لنقل التقنية ودعم الإنتاج المحلي وصناعة طائرات دون طيار وذخائر، والثاني يتمثل في الفرص التي تتعلق بالشراكات مع بعض الدول لتوطين الصناعات العسكرية الهامة.
خبراء: السعودية عازمة على تغيير معادلة مصادر التسليح
فيما قال المستشار الاقتصادي السعودي عيد العيد، إن تصريح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء قبل يومين في حفل توديعه لوزارة الدفاع كوزير سابق للدفاع، ذكر أن الصناعة العسكرية وصلت إلى 15 في المئة من المحتوى المحلي خلال خمس سنوات بعدما كانت عند 2 في المئة.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن رؤية المملكة 2030 تتضمن الوصول بنهاية عام 2030 إلى نسبة 50 بالمئة من الصناعات العسكرية محلية.

إعادة هيكلة

في الإطار قال الكاتب السعودي، عبد الله غانم القحطاني، إن المملكة عملت على إعادة هيكلة وزارة الدفاع على المستوى القيادي والإداري، كما وصلت نسبة المحتوى المحلي إلى 15 في المئة.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه من المقرر أن تصل إلى 50 في المئة بحلول 2030، ضمن الرؤية التي يجرى تنفيذها.

ويرى أن ما بعد 2030 يمكن أن تتخطى النسبة 50 في المئة، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية والقيادة المتميزة لولي العهد السعودي.

تأثير ارتفاع أسعار الطاقة

وبحسب الكاتب السعودي، فإن الفائض الذي حققه ارتفاع أسعار الطاقة يساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة عملية التصنيع المحلي العسكري، وأن الأمر لا يقتصر على دعم الصناعات العسكرية فقط، بل دعم جميع مشروعات التنمية.
بشأن توجه المملكة نحو عملية توطين الصناعات العسكرية بشكل أكبر، أوضح القحطاني، أن المملكة تعمل بشكل جاد مع العديد من الشركاء مع روسيا وأمريكا والصين وبعض الدول الأوروبية، وأنها حريصة على تنويع التعاون والشراكات مع الجميع.
"لوكهيد مارتن" تعلن نيتها إنفاق مليار دولار لتوطين الصناعات العسكرية في السعودية
أعرب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن شكره وتقديره للجهود المخلصة لرجالات وزارة الدفاع وما وصلت إليه من تقدم كبير مع تنفيذ برنامج تطوير الوزارة، وما تحقق من ارتفاع في الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية من 2 في المئة إلى 15 في المئة، خلال الاجتماع مع وزير الدفاع الجديد يوم الأربعاء الماضي.
وأعلنت السعودية في مايو/ أيار تحقيق فائض يبلغ أكثر من 15 مليار دولار في الربع الأول، ما يجعل إجمالي صافي النصف الأول لموازنة العام الجاري يبلغ أكثر بقليل من 36 مليار دولار.
وكانت السعودية توقعت تحقيق فائض يبلغ 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في موازنتها للعام 2022.
مناقشة