القاهرة- سبوتنيك. قال القويسني، في تصريحاته لـ"سبوتنيك": "الأزمة الجارية في شرق أوروبا شهدنا من خلالها أن التحالفات الدولية يعاد صياغتها، ويعاد اختبارها، واختبار جديتها وحتى النظام العالمي ككل يشهد تغيرات تعني احتمال تحوله لنظام عالمي جديد".
وأوضح القويسني أن الأمر لا يتعلق بمجرد تغير التحالفات واستبدال حليف بآخر، ولكن التغير يطول مضمون التحالفات نفسها، فما كان يسمى تحالفات استراتيجية تصل لحد للتكتلات أحيانا، قد لا تكون حاكمة في السياسة الدولية حاليا، بل علاقات مصالح تعني تحالفات أكثر مرونة وليس تقسيم صارم للتحالفات.
وأكد القويسني أن الأوضاع العالمية الحالية بما فيها الصراع في شرق أوروبا تستفيد منها الصين وتضيف إلى قدراتها دون التورط في صراع، هذا الصعود الهادئ للصين هو ما يمكن أن يصيغ النظام العالمي الجديد، وهو ما يتفق على نحو ما مع طموحات روسيا والتي ترى بدورها أن العالم لا ينبغي أن يستمر كساحة للمصالح الأمريكية.
وأضاف القويسني أن زيارة الرئيس الصيني للمنطقة واجتماعه بقادة المجموعة العربية يرجع إلى مصالح ضخمة تربط الصين بالمنطقة، رغم أن المنطقة كانت لعقود حليفة وشريكة لأمريكا، ولكن المصالح الكبرى للصين الآن، مثل الطاقة ومشروع الحزام والطريق.
وأوضح أن مصالح دول المنطقة مع الصين كقوة اقتصادية كبرى، تجعل بناء جسور بينهما أمرا طبيعيا، وأن دول المنطقة لن تجمد مصالحها بحسب ما يقتضيه تحالفها مع أمريكا، مهما كان التحالف استراتيجي، لأن التحالفات المرنة تحل محل التكتلات الجامدة.
وأكد القويسني أن هناك تحولات في سوق الطاقة العالمية، نتيجة الأزمة في شرق أوروبا، وهو ما يعني أهمية أكبر للمنطقة وفيرة إنتاج الطاقة، لدولة صناعية كبيرة مثل الصين، وبالتالي لا مفر من التعاون بين الدول العربية والصين.
وأوضح القويسني أن "الصين تسعى لاحتلال وضع أفضل على الصعيد الدولي، ووضعها الآن يؤهلها لتصدر العالم، فميزان التجارة العالمية وحجم الإنتاج، والثقل السياسي والاقتصادي؛ كل هذه عوامل تدفع الصين لتحتل مكانة القوة العظمى في العالم".
وتابع القويسني أن المنطقة العربية لها مكان هام في مساعي الصين، حيث أن قناة السويس المصرية لها مكان هام في مشروع الحزام والطريق، والدول العربية ككل معدلات تبادلها التجاري عالية جدا وآخذة في النمو، بالإضافة إلى أن الدول العربية المطلة على البحر المتوسط لها موقع مهم في المساعي الصينية، والقمة التي ستعقد الأيام المقبلة هي ترجمة لما تمثله المصالح المتبادلة بين الصين وبين الدول العربية.
يبدأ الرئيس الصيني، شي جين بينغ، غدا الأربعاء، زيارة إلى السعودية تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، للمشاركة في اجتماعات قمة تضم قادة الدول الخليجية والعربية.
وتتضمن الزيارة عقد قمة سعودية- صينية، وقمة الرياض الخليجية- الصينية للتعاون والتنمية، وقمة الرياض العربية- الصينية للتعاون والتنمية، بمشاركة عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية.