ويأتي هذا القرار في وقت كان حليب الرضع المدعوم من قبل مصرف لبنان المركزي مفقودًا من السوق اللبناني، وسط استفحال الأزمة الاقتصادية وانعدام القدرة الشرائية لقسم كبير من اللبنانيين.
ويقول نقيب الصيادلة في لبنان جو سلوم لـ"سبوتنيك"، إن "هذه الخطوة جيدة وتصب في تأمين الحليب للأطفال، وكان يجب أن تتم منذ سنتين وليس فقط للحليب بل للأدوية المدعومة باستثناء أدوية مرضى السرطان"، لافتًا إلى أنه "يجب أن تترافق مع خطة دعم لأهالي الأطفال وبنفس الوقت للمرضى".
كما شدد على أن "رفع الدعم عن الحليب أو الدواء يجب أن يترافق مع خطة لدعم الأشخاص اللبنانيين المستحقين، وبالنسبة لي، بطاقة دوائية وبطاقة صحية للمريض ليستطيع أن يشتري الدواء عند رفع الدعم عنه وبنفس الوقت للحليب، لأننا نعلم أن كل شيء مدعوم كان يتم تهريبه إلى الخارج، وهدرنا أكثر من 5 مليار دولار خلال 3 سنوات، استفاد منهم بعض الأشخاص".
وأوضح سلوم أن "هذه الخطوة يجب أن تكون مترافقة مع خطة لدعم المريض مباشرة وأهل الأطفال ومنع التهريب وأهم شيء هو الحفاظ على الدواء والحليب الجيد، نريد النوعية، ولا يمكن الذهاب إلى نوعيات متدنية ونعرض مرضانا وأطفالنا للخطر، يجب الحفاظ على نوعية معينة وعلى معايير جودة في هذا الإطار".
من جهتها، تشرح سارة شعيتو لـ"سبوتنيك"، معاناتها مع تأمين حليب لطفلها، قائلة: "نبحث في الصيدليات وبالنادر نجد حليب للأطفال، والآن رفعوا الأسعار 3 أضعاف وأصبح السعر مرتبطًا بسعر الصرف في السوق السوداء".
وأضافت: "ابني عمره 4 أشهر وكل 3 أيام أنا بحاجة إلى علبة حليب، هذا يعني أن كل 3 أيام سأدفع 340 ألف ليرة لبنانية ثمن هذه العلبة، هذا إذا لم يرتفع أكثر، لا نعلم إلى أين سنصل، ولا نعلم كيف سنؤمن لأطفالنا الطعام، والأهل يعملون ليلًا نهارًا لكي يؤمنوا ثمن علبة حليب".
ولفتت شعيتو إلى أن كل الأسعار ارتفعت إلا الرواتب والمداخيل، "واليوم العمل ليلًا نهارًا لتأمين لقمة العيش فقط ولا يمكن للشخص إلا أن يعمل لكي يأكل أكثر من ذلك لا يوجد".
بدوره يقول الخبير الاقتصادي محمد موسى لـ"سبوتنيك"، إن "هذه الخطوة بالشكل العام مثلما تحدث وزير الصحة أن الحليب يذهب إلى التهريب، فالأجدى أن لا تهدر أموال المودعين على أشياء لا يستفيد منها المواطن المحتاج".
وتساءل "ماذا إذا وصل ثمن علبة الحليب إلى 400 ألف ليرة لبنانية؟ يعني كل طفل بحاجة أقله إلى علبتين في الأسبوع، هذا يعني 3 ملايين و600 ألف ليرة لبنانية، فهل تستطيع هذه العائلات الفقيرة والمعدمة ونحن نتحدث عن 80% من اللبنانيين بحسب التقارير الدولية فقراء، فهل يستطيعوا أن يلبوا هؤلاء الأطفال، للأسف سنجد ربما أمراضًا ونقصًا في التغذية والفيتامينات وسينعكس بمكان آخر".
وكان قد أعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فراس الأبيض، أن"السبب الرئيسي الذي دفع وزارة الصحة العامة إلى اتخاذ قرار رفع الدعم عن حليب الأطفال يتصل بضرورة تأمين الحليب للأطفال وليس للتجار الذين يستغلون هذا الدعم ويعمدون إلى تهريب الحليب وبيعه في السوق السوداء"، مشيرًا إلى أن وزارة الصحة لاحظت أن الكميات الكبيرة من الحليب المدعوم التي يتم استيرادها والتي تكاد تكفي بلدين تختفي من السوق بعد وقت قليل من وصولها.