وعقدت فرنسا اجتماعًا في باريس، الاثنين الماضي، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لبحث الأزمة السياسية في لبنان، إلا أن الاجتماع لم يتمخض عن نتائج، كما لم تصدر عنه أي بيانات ختامية.
ويقول مراقبون إن الاجتماع الذي عقد في باريس، لم يخرج بأي نتيجة، أو يطرح أي حلول، بسبب الخلافات وتباين الرؤى لدى الدول المشاركة في الاجتماع بالنسبة للملف اللبناني.
توافق مطلوب
اعتبر سركيس أبو زيد، المحلل السياسي اللبناني، أن اجتماع باريس كان نوعًا من التواصل بين بعض الدول لبحث الأزمة اللبنانية، لكن النتائج تؤكد أنها جولة أولية لتداول المعلومات ومحاولة التوافق على حل أو مخرج.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، من الواضح أن الاجتماع لم يتوصل إلى حل ثابت ونهائي، بسبب عدم وجود اتفاق بين الدول المشاركة حول الصيغة النهائية للحل وشخصية الرئيس المقبل للبنان، ما أدى إلى عدم وصول مخرجات اللقاء لنتيجة، في ظل وجود محاولات توافقية بين بعض الدول لم تصل لنتيجة بعد.
وأكد أن هذه المسائل لم تحسم، بانتظار معرفة نتيجة الاتصالات التي تحصل ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما بين السعودية وسوريا، والتي بدأت منذ فترة، لكنها لم تصل بعد لنتائج، مشيرًا إلى ضرورة الاتفاق ما بين هذه الدول الفعالة قبل الحديث عن حل نهائي للأزمة القائمة.
ولفت إلى أن اجتماع باريس جاء لمتابعة الاتصالات الأمنية والسياسية التي تحصل، سواء لتسوية سياسية في سوريا، أو ما يتعلق بالملف النووي في إيران، أو ما بين السعودية والأطراف الأخرى، وعندها يمكن القول إن هذا الإطار قد يتوصل لاتفاق في اجتماع دولي أوسع، تشارك فيه الأطراف المؤثرة في هذا الحل، مثل روسيا وإيران ولبنان.
تسوية غربية
في السياق، اعتبر أسامة وهبي، الناشط المدني اللبناني، أن لا أحد ينتظر أن يخرج عن اجتماع باريس أي نتائج إيجابية، بسبب الانقسام الدولي حول لبنان، والذي بدوره ينعكس على الانقسام الداخلي في بيروت، خاصة أن أغلبية القوى السياسية الموجودة مرتبطة بالخارج، فهناك من يرتبط بإيران أو بالسعودية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هناك اختلاف في وجهات النظر حول لبنان، وليس هناك ما يوحي بأن أجواء تسوية إقليمية أو دولية تنعكس إيجابا على الداخل تلوح في الأفق القريب، فالاجتماع يعد استكشافًا لنوايا القوى الدولية حول ما إذا كان هناك أي شخص قد يكون على مسافة واحدة من الجميع لرئاسة لبنان، والحديث يدور حول قائد الجيش.
وتابع: "في حال تم اختيار رئيس يرضي الجميع يعني أننا لن نخرج من هذه الأزمات، لأن الرئيس الذي سيأتي بعد كل هذه الأزمات، يجب أن يكون محاربًا للفساد ولا ينتمي لهذه الطبقة السياسية الفاسدة، ويجب أن يحمل برنامجًا إصلاحيًا كاملا على المستوى السياسي والاقتصادي والإداري والمالي، ويكون رأس حربة في محاربة الفساد، حيث تسعى كل القوى السياسية التي تتشكل منها المنظومة السياسية اللبنانية لاختيار رئيس غير قادر على محاسبة الفاسدين وكشف الحقائق فيما يخص الاغتيالات السياسية، وانفجار المرفأ، الهدر وتهريب الأموال للخارج، ويكون عاجزًا عن فتح أي ملفات ضدها".
ويرى وهبي أن لبنان أمام حالة انسداد في الأفق السياسي، وغياب أي شيء قد يشير إلى وجود خرق ما، بيد أن تسوية إقليمية ودولية تلوح في الأفق، نتيجة ترسيم الحدود مع إسرائيل، ومحاولة انتخاب رئيس يكون مشاركًا في ه ذه التسوية التي أدت للترسيم، ويكون محافظًا على المصالح الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية، والمنظومة الحاكمة.
وأوضح أن اللبنانيين لا يأملون خيرًا من هذه الاجتماعات، وهناك فترة زمنية ليست بقصيرة ستبقى خلالها البلاد بدون رئيس جمهورية أو حكومة، وقد تتجه الأوضاع إلى المزيد من الانهيار على جميع المستويات.
ويعاني لبنان من فراغ رئاسي منذ 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2022، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس جديد للبلاد في 11 جلسة، وتقوم حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي بإدارة شؤون البلاد في ظل أزمة اقتصادية خانقة أنهكت المواطن اللبناني، إضافة إلى عمق الأزمة التي يعانيها النظام السياسي اللبناني نتيجة للمحاصصة الطائفية والمذهبية.