وأقيمت الندوة بحضور السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف، وسفير فنزويلا خيسوس غونزاليس، والسكرتير الأول في السفارة الروسية أندري فاسيليفي، وأمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين-المرابطون مصطفى حمدان.
كما حضر الندوة حشد من الشخصيات الإعلامية والثقافية والدينية: الكاتب والصحفي الدكتور حسن حمادة، المحامية بشرى الخليل، الأستاذ الجامعي الدكتور جمال واكيم، الإعلامية ثريا عاصي، المحلل العسكري الاستراتيجي العميد شار أبي نادر، أمين سر المنظمات الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات، أمين عام حركة الأمة الشيخ عبدالله جبري، نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية مع عضو الحزب سماح مهدي، الدكتور علي ضاهر ممثل "حزب الله"، هاني فياض ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي، علي غريب ممثل حزب البعث العربي الاشتراكي، المحامي فؤاد مطر ممثل الجمعية اللبنانية لمواجهة التطبيع مع العدو الصهيوني، الدكتور ناصر حيدر ممثل الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة، المحامي رمزي دسوم ممثل التيار الوطني الحر، مهدي مصطفى وسوزان مصطفى ممثلين الحزب العربي الديمقراطي، السيد فؤاد بكداش ممثل الاتحاد الاشتراكي العربي-التنظيم الناصري، رئيسة جمعية الهلال الوطني المحامية باسمة قلعجي.
ندوة سياسية في بيروت بمناسبة مرور عام على بدأ العملية العسكرية الروسية
© Sputnik . Abdul Kader Albay
بداية، افتُتح اللقاء بالنشيدين الوطنيين اللبناني والروسي، ثم ألقى السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف كلمة توجه فيها بالشكر لمنظمي اللقاء وممثلي وسائل الإعلام على تغطيته، ولكل الحاضرين المهتمين به، وأشاد بأهميته في الوقت الراهن للإضاءة على التبعات الناتجة عن تصاعد العدوان الغربي الشامل على روسيا في جميع المجالات، العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية.
وقال روداكوف إن "العملية العسكرية الخاصة التي اضطرت روسيا إلى القيام بها في فبراير/شباط من العام الماضي، والتي لم تخرج عن مفاعيل وقواعد ميثاق الأمم المتحدة، وبعد استنفاد جميع الوسائل السلمي، كرد قسري على التوسع العسكري لحلف الناتو وبهدف احتوائه. لطالما كان الغرب الجماعي يعرقل تطور روسيا والدول الأخرى ذات السيادة والاستقلالية، وعملت على استخدام مختلف الأساليب، ومنها على سبيل المثال، التطويق بقواعد عسكرية للناتو، وإنشاء بؤر توتر على امتداد الحدود، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية، وتشويه السمعة والعزل والافتراء في كل شيء، إضافة إلى ممارسة أشد الضغوط على حلفائنا وشركائنا".
وأضاف أن "الولايات المتحدة وأتباعها وبعد عام من بدء العملية العسكرية الخاصة، يزيدون من حدة الحرب الهجينة الشاملة والمحاطة بأشد المخاطر، ضد روسيا، مما يضع العالم على حافة الانزلاق إلى اشتباك عسكري مباشر بمشاركة القوى النووية".
وتابع: "تدرس واشنطن بجدية إمكانية اختبار أسلحة نووية جديدة، رغم أنهم يخرقون بشكل منهجي التزاماتهم بموجب معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت 3). في ظل هذه الظروف، قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق الاتفاق جزئيا، وعلى روسيا أن تكون مستعدة لأي تطور للأوضاع لا ينبغي لأحد في الغرب أن يكون لديه أية أوهام بأن التكافؤ الاستراتيجي العالمي يمكن أن ينتهك".
وأشار إلى أن "روسيا رغم كل شيء، هي الأكثر مبدئية في تأييدها لنزع السلاح النووي ولن تكون أول من يختبر الأسلحة الاستراتيجية، وتعتزم استئناف تنفيذ جميع أحكام المعاهدة حالما يظهر الغرب استعداده لمراعاة هواجسنا المشروعة في مجال الأمن القومي".
وختم كلمته بالقول: "ستبقى روسيا، في سبيل ومن أجل بناء نظام عالمي جديد عادل، منفتحة على إجراء الحوار الصادق مع جميع الذين يشاركوننا رؤيتنا، وتوقنا للمحبة وللسلام ولن تحيد روسيا عن مسارها المختار".
ندوة سياسية في بيروت بمناسبة مرور عام على بدأ العملية العسكرية الروسية
© Sputnik . Abdul Kader Albay
وبدوره، قال السفير الفنزويلي خيسوس غونزاليس: "إننا نشهد كيف يتقدم الناتو نحو الشرق ويحتل الأراضي، الغرب كما عادته لا يحترم القوانين والاتفاقيات ويستمر بالتوسع، لا يفي بوعده، يبرم اتفاقيات وينكرها فيما بعد، وحينما تتعارض الاتفاقيات مع مصالحهم يخرجون منها، كيف لنا أن نثق بهم، من يثق بهم؟".
وتابع: "أنا شخصيا رأيت الجدية والإرادة القوية في روسيا الاتحادية والرئيس بوتين، ونحن شهدنا ما حصل في يوغسلافيا، وما يفعله الغرب في التوسع نحو الشرق وآخرها أوكرانيا، ويعملون على ضم البلدان نحو الاتحاد الأوروبي والناتو، ودون شك أوكرانيا كانت النقطة التي انتفض بها الروس، روسيا لن تسمح أن يتم إنشاء قواعد عسكرية على حدودها وتهديد السلم الأهلي وسلم المنطقة".
ندوة سياسية في بيروت بمناسبة مرور عام على بدأ العملية العسكرية الروسية
© Sputnik . Abdul Kader Albay
وأضاف: "أظن أنه لن يقبل أي بلد بهذا التهديد، ماذا ستفعل الولايات المتحدة إذا أنشأت روسيا قواعد عسكرية متقدمة في المكسيك على سبيل المثال، نحن متأكدين أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، هذا التحدي لن يمر مرور الكرام".
وقال غونساليس: "شهدنا أيضا كيف عمل الرئيس بوتين على حماية دولته وشعبه، ولكن الغرب لم يأبه ولم يصغي واستمروا في معركة ضم أوكرانيا إلى الناتو".
ندوة سياسية في بيروت بمناسبة مرور عام على بدأ العملية العسكرية الروسية
© Sputnik . Abdul Kader Albay
وختم: "يجدر بنا بعد مرور سنة أن نقف ونتكلم وندعم الأخوة الأعزاء في روسيا، وأدعو الجميع إلى تهنئة الشعب الروسي على إرادته وقوته وتكامله وتكافئه، في ظل هذه الهجمة الهوجاء من الغرب، ومن دون أي شك روسيا تنتصر".
ومن جانبه، أكد الدكتور حسن حمادة في كلمته التي ألقاها أننا "نواجه اليوم معركة إحقاق حق ما بين العالم الحر والتعددي والديمقراطي، الممثل بالجبهة التي يقودها الرئيس فلاديمير بوتين في روسيا، وبين عالم الستار الحديدي، عالم التوحش، والخطاب الأحادي، وعالم الظلم والرأس المالية المتوحشة، النيوليبرالية التي لا تحترم شيئا على الإطلاق، تريد أن تغير طبيعة البشر إرضاءً لنزوات أصحاب الرأسماليين الكبرى الممثلين بإمبراطورية الشر وبنوكها وأموالها وسطوتها، التي دائماً تظلمنا وتجلد الشعوب الحرة، هذه الامبريالية النتنة"، مشيراً إلى أن "الشعب الروسي العظيم كان دائماً بموقع الصداقة ولم يتآمر علينا، والذي من واجبنا الوقوف معه في هذه المواجهة".
ولفت حمادة إلى أن "سياسة الغرب هي سياسة انحطاط وانشقاق، هم يعتدون على روسيا اليوم ومعروفون أنهم أعداء الإنسانية، وعلينا أن لا ننسى أبداً ما يفعله بنا الاستعمار الغربي".
وفي السياق نفسه، عبّرت المحامية بشرى الخليل عن تأييدها العميق والمطلق "لهذه المهمة التاريخية، والشجاعة التي تصدت لها روسيا، في إعادة تركيب المجتمع الدولي، على أسس إنسانية وعادلة وأخلاقية، لإعادة التوازن لهذا العالم، بعد أن عاثت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، وأتباعها في الغرب، فساداً وإفساداً وتخريباً، منطلقة في سلوكها هذا من مخزونها الثقافي في رعاية البقر".
وأكدت الخليل أن روسيا لن تقاتل عن نفسها اليوم، إنها تقاتل عنا جميعاً، وبحسب ما هو مقدر لها سوف تنتصر وتحقق أهدافها وأهدافنا.
وبدوره، قال المحلل الاستراتيجي العسكري العميد شارل أبي نادر: "عام على العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، عام على المواجهة غير المباشرة الأطلسية الروسية في أوكرانيا، كل التحية لجهود الجيش الروسية ولقادته ولشهدائه ومصابيه وأسراه، والذي يخوض مواجهة تاريخية مقدسة"، مضيفاً أن "هذه المعركة ليست بمواجهة الأوكران فقط، بل بمواجهة الغرب الأطلسي بقيادة أمريكية خالصة، صحيح أن الروس يدافعون عن سيادتهم وأمنهم، ولكن عملياً معركتهم الفعلية هي معركة عالمية ضد سياسة القطب الواحد، هي معركة الدفاع عن الأمن القومي لكل دولة تتعرض للهيمنة والتسلط والتحكم بالاقتصاد والسياسة، أي لكل دولة تختنق من الهيمنة الأمريكية أو تخاف أن ترفض هيمنة الأمريكيين.
ولفت أبي نادر إلى أن "القنبلة الإعلامية التي حاولوا التأثير عبرها، من خلال ما يمكن أن تحققه المدرعات الغربية، وتمثيلية لعب الأدوار بين ألمانيا وبريطانيا وواشنطن لم تنجح".
وبدورها، أشارت الإعلامية ثريا عاصي إلى "وحشية الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول التهام العالم"، مضيفة أن "روسيا كانت وما زالت تدافع عن الشعوب الحرة والمستضعفة، وخاصة على الأراضي السورية إثر تعرضها للحرب الكونية الإرهابية عليها".
وفي السياق ذاته، اعتبر الدكتور جمال واكيم أن "هذه العملية العسكرية الروسية ليست على أوكرانيا بل هي حرب روسية على الفاشية الغربية المتمركزة الآن فيها، وتحاول أن تجعل من أوكرانيا قاعدة لضرب العمق الروسي. إن الأهمية في هذه المعركة تكنى في أن الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها اعتمدت على الغزو والنهب وتوزيع الغنائم، وهي اليوم بحاجة لهذا النهب من روسيا التي تعتبرها الولايات المتحدة بأنها غنية بالثروات ويجب سرقتها".
ومن جهته، قال أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين-المرابطون، العميد مصطفى حمدان إن "الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التابعة لها، تستهدف منذ بداية الصراع الأمن القومي الروسي باستخدام المسرح الأوكراني بدم شعب أوكرانيا، وعبر استخدام الإرهابيين النازيين الجدد من خلال جعل أوكرانيا منصة هجومية ضد روسيا الاتحادية، وكانوا يقولون عبر الوسائل الإعلامية التي يسيطر عليها الأمريكيون بأنه صراع روسي-أوكراني. وبعد مرور عام، ظهرت الحقيقة بكل وضوح من خلال كلفة هذه الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، والدول الغربية الأوروبية، حيث بدأت تتجاوز قيمتها الترليون دولار، بتقديم المساعدات العسكرية، وهذا ما يؤكد التدخل المباشر لأمريكا وتابعيها، فضلاً عن ضجيج الإعلام الغربي".
وأضاف حمدان أن "السفير الأوكراني في بيروت، يدعو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي اللبنانيين أن يكونوا مرتزقة للقتال في كييف مع النازيين بأمرة الولايات المتحدة على أرض أوكرانيا".
وتابع: "هذا الوكر الذي يدعي أنه سفارة يمارس عملية تجنيد لبعض الشباب اللبناني، وهذا موضوع خطير"، ودعا "الدولة اللبنانية ووزارة الخارجية إلى التحرك منعا للتغرير بالشباب في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمروا بها".