وصرح الجيش الإسرائيلي، في بيان نشره بحسابه على موقع تويتر: "بموجب تقييم الوضع الأمني وتوجيهات المستوى السياسي، سيتم فرض إغلاق عام على منطقة يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، وإغلاق المعابر في قطاع غزة ابتداء من الإثنين، من الساعة 17:00 حتى الأربعاء، الساعة 23:59".
وأضاف: "سيتم فتح المعابر ورفع الإغلاق يوم الخميس عند منتصف الليل (الليلة بين الأربعاء والخميس)".
وتابع: "خلال فترة الإغلاق، ستبقى معابر البضائع مفتوحة، كما سيسمح بالمرور في الحالات الإنسانية والاستثنائية، بشرط موافقة منسق العمليات الحكومية في المناطق".
وأكد الخبراء أن الإغلاق يأتي ضمن سياسة التصعيد والحرب المفتوحة التي تشنها إسرائيل على فلسطين، مؤكدين على ضرورة تدخل المجتمع الدولي قبل تفاقم الأوضاع والدخول إلى حرب مفتوحة.
حماية مطلوبة
اعتبر واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أمين عام جبهة التحرير، أن الإغلاق الذي فرضته إسرائيل على الضفة وقطاع غزة، يأتي ضمن الحرب المفتوحة التي تشنها حكومة نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني على كافة المستويات، سواء بتنفيذ سياسة القتل والتصفية والاعتقالات، أو عبر الاقتحامات اليومية للمدن الفلسطينية، وكذلك الإمعان في قطع أموال المقاصة، وهو يهدف في النهاية إلى تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وإضعافها.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، الإعلان عن فرض حالة الإغلاق هذه هي محاولة للاستمرار وزيادة ما يمكن أن يشكل عقابا جماعيًا ضد الشعب الفلسطيني، حيث لا يكتفي الاحتلال بهذه الحرب القائمة، ويسعى إلى التصعيد عبر جرائمه وعدوانه ضد الشعب الفلسطيني، وهو ما يندرج تحته هذا الإغلاق، ضمن سلسلة الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني.
ويرى أبو يوسف، أن هذه الإجراءات تفاقم الوضع الفلسطيني المتأزم والصعب، لا سيما في ظل ما يقوم به جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين ضد الشعب، وعدم الالتزام بوقف الأعمال أحادية الجانب، والتي التزمت بها أمام المجتمع الدولي، كما تحدثت واشنطن عن إلزام إسرائيل بتنفيذ مخرجات العقبة.
وأكد أنه من المعروف الدعم الأمريكي للاحتلال، والتستر على جرائمه، في موقف يدفع إسرائيل إلى الاستمرار في ارتكاب جرائمها والإمعان فيها، معتبرًا أن الأولوية في الوقت الراهن هو توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتفعيل كل الآليات الأممية والقانونية التي يمكنها الوقوف أمام جرائم الاحتلال.
ولفت إلى ضرورة تدخل كافة أطراف المجتمع الدولي من أجل إنهاء الاحتلال، والاستعمار الاستيطاني على قاعدة قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحق العودة للاجئين.
عقاب جماعي
اعتبر الدكتور حسام الدجني، الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، أن إعلان إسرائيل إغلاق المناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة واستمرارها في حصارها العدواني، شكل من أشكال العقاب الجماعي، والذي لا يمكن معه أن يحدث حالة من الاستقرار، بل على العكس، هو يزيد من معدلات رد الفعل لدى الشعب الفلسطيني.
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، هذا الإغلاق والحصار يضر بكل البنية التحتية للأراضي الفلسطيني، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويأتي ضمن سياسة العقاب الجماعي المرفوضة في إطار القانون الدولي.
ويرى الدجني أن كل إجراءات الحكومة الإسرائيلية الفاشية، تؤسس لمرحلة من الانفجار قد تكون قريبة جدًا، فيما تظن إسرائيل أن ما يجري هو الانفجار، مضيفًا: "المزيد من زراعة الألم في نفوس الشعب الفلسطيني سيقابله زراعة الألم في المجتمع الإسرائيل".
وأكد أن لا أحدا يريد هذا الانزلاق، فالكل يتطلع إلى مرحلة الاستقرار، لكن يجب أن تعم بطريقة مبنية على استحقاق سياسي، وعلى حقوق الشعب الفلسطيني، في أرضه وسيادته وعلى كافة موارده، أما ما يجري من إجراءات إسرائيلية يرتكبها بعض الوزراء المتطرفين أمثال سموتريتش وبن غفير تؤسس بدورها إلى موجة من المقاومة الفلسطينية ضد دولة الاحتلال.
وتشهد الضفة الغربية تصاعد التوترات بين قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين من جهة، والفلسطينيين من الجانب الآخر.
ومنذ بداية العام الحالي قتل قرابة 70 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي والمستوطنين بالضفة، فيما قتل 14 إسرائيليا بهجمات نفذها فلسطينيون.