جاء ذلك في كلمة ألقتها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، خلال مشاركتها في "ملتقى السليمانية السابع" في مدينة السليمانية شمالي العراق.
وقالت بلاسخارت متحدثة عما سمته "الفساد المنهجي" في العراق، إن "النظام الذي تم تأسيسه بعد عام 2003 ببساطة لا يمكن أن يستمر"، وفق ما نقلته شبكة "رووداو" الكردية.
وحذرت من أنه "إذا ترك كما هو، فسوف يأتي بنتائج عكسية مرة أخرى".
واعتبرت أن "التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والبيئية والمؤسسية في العراق ظلت ثابتة إلى حد كبير".
وتابعت المسؤولة الأممية: "لا يمكن لأحد أن يتوقع من الحكومة الجديدة، أن تحقق المعجزات بين عشية وضحاها"، مضيفة "التعامل مع التركة الهائلة لماضي العراق والتحديات العديدة للحاضر يستغرق وقتاً".
وأشارت إلى أن العراق "تغلب على بعض العوائق الرئيسية قصيرة الأمد التي كان يواجهها فور الإطاحة بصدام حسين"، وأنه "منذ ذلك الوقت، واجهت البلاد مجموعة كبيرة من الأحداث والاتجاهات المزعزعة للاستقرار، على الصعيدين الداخلي والخارجي على حدّ سواء".
ونوهت بلاسخارت إلى أن"الفساد الممنهج والحوكمة الضعيفة ورداءة تقديم الخدمات والبطالة والاعتماد المفرط على النفط هي أزمات واجهها العراق خلال الأعوام الماضية".
واستدركت بالقول: "ذلك يؤثر بدوره على المواطن العراقي العادي ويغذي الشعور العام بالظلم ويؤدي إلى تفاقم التوترات داخل المجتمعات المحلية وفيما بينها".
واعتبرت أن "نوعية التغيير العميق الذي نحتاج إليه الآن يتطلّب التزاماً ثابتاً من طيف واسع من الأطراف الفاعلة. ويتطلب أيضاً وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار (..) الشعب العراقي يحتاج إلى أن يرى تقدماً يتحقق ببطء ولكن بثبات لجميع العراقيين، ويشمل ذلك النساء والأقليات والشباب".
يشار إلى أنه قبل 20 عاما، غزت أمريكا العراق، استنادا إلى حجج واهية بشأن امتلاك نظامه أسلحة دمار شامل، وأسقطت نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وأقامت لاحقا نظاما سياسيا قائما على المحاصصة الطائفية.
وشهد العراق ما بعد 2003 اقتتالا داخليا عنيفا، راح ضحيته الآلاف، قبل أن يستولي تنظيم "داعش" الإرهابي (محظور في روسيا والعديد من الدول) على مساحات واسعة من البلاد صيف 2014، ثم أعلنت بغداد القضاء على التنظيم عسكريا في عام 2017.
لكن العراق الغني بثرواته النفطية، ظل رغم تعاقب الحكومات، فريسة للفساد الذي استشرى في مؤسسات الحكم، وظل بين أكثر دول العالم معاناة جراء الفساد، حيث احتل المرتبة 157 (من 180) في مؤشر منظمة الشفافية الدولية عن "مدركات الفساد" لعام 2021.