أول جولة مشاورات سياسية.. ما تداعيات تقارب السعودية مع تركيا بعد إيران وسوريا؟

في خضم الحراك الذي تقوده المملكة على المستوى الدولي لإزالة التوتر، وفي إطار تحسين علاقاتها مع إيران وسوريا، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، عقد أول جولة مشاورات سياسية بين حكومتي المملكة وتركيا.
Sputnik
وأفادت الخارجية السعودية، مساء أمس الإثنين، بأن نائب وزير الخارجية وليد الخريجي استقبل نظيره التركي السفير بوراك أكتشبار، بحضور سفير تركيا لدى المملكة فاتح أولوصوي، مشيرة إلى أنه "جرى خلال الاستقبال، عقد جولة المشاورات السياسية الأولى بين حكومتي البلدين.
وأضافت أنه "تم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تكثيف العمل والتنسيق الثنائي لتحقيق تطلعات قيادتي البلدين، ومناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".
طهران: سيتم إنشاء غرفة تجارة مشتركة بين إيران والسعودية
ويأتي اللقاء بعد اتفاقية عقدتها المملكة مع إيران، وحراك على مستوى إعادة سوريا لمقعدها بالجامعة العربية وحضور القمة المقبلة في الرياض، ما دفع البعض للتساؤل حول تداعيات هذه الخطوة وأهميتها السياسية والدبلوماسية.
تأثيرات إيجابية
اعتبر جواك غوك، المحلل السياسي التركي، أن خلافات كبيرة حول ملفات عدة، أهما قطر ومصر وليبيا وجمال خاشقجي، كانت عالقة ما بين الرياض وحكومة أنقرة، التي رجعت إلى المسار السياسي الطبيعي لإعادة العلاقات مجددًا، وهو أمر ضروري ومطلوب في الوقت الراهن، لا سيما أن الأزمات لم تكن بين البلدين بشكل مباشر.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، جاءت الخلافات بسبب تحرك الحكومة التركية وفقًا لأيديولوجية محددة ومعروفة، لكن في النهاية لا يمكن ترجيح مصلحة حزب واحد على مصلحة البلد بأكملها، لا سيما وأن المملكة المعروفة ذو ثقل كبير، وتملك تأثيرا قويًا على البلدان العربية والإسلامية، ولا يمكن لحكومة أنقرة غض الطرف عن تأثير الرياض في المنطقة بشكل عام.
وقال غوك إن قوى المعارضة تشجع الحكومة التركية على تطبيع العلاقات مع السعودية، ويرفضون السياسة الخاطئة التي كانت متبعة في السابق، مؤكدًا أن تأثيرات إيجابية ستعود على البلدين من الدخول في هذا المسار، وعلى المنطقة بشكل عام.
وأوضح أن بداية هذه التأثيرات، المضي قدمًا في تحسين العلاقات مع سوريا، وكذلك مع مصر، معتبرًا أن هناك تأثيرات كبيرة للرياض في هذه القضايا، مشددًا على ضرورة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الاستراتيجية مثل الرياض والقاهرة.
تسوية مهمة
في السياق، اعتبر فواز كاسب العنزي، المحلل السياسي والاستراتيجي السعودي، أن المشاورات القائمة ما بين السعودية وتركيا، تعكس مؤشرات إيجابية لعودة العلاقات، في خضم الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها المملكة لتحسين علاقاتها الخارجية، لا سيما مع أنقرة، بعد فترة من التوتر.
بيان سعودي تركي مشترك: البلدان عازمان على بدء مرحلة جديدة من التعاون
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، عودة العلاقات مهم في ظل الثقل الاقتصادي والعسكري والأمني لأنقرة، وخبرتها في الكثير من المجالات السياسية والعسكرية والتجارية، والتقارب سيعود بشكل إيجابي على البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالاستثمار والتعاون، حيث تسعى المملكة إلى تحسين علاقاتها على المستوى الدولي والإقليمي.
ويرى العنزي أن تركيا لاعب أساسي في موضوع سوريا، وهو ما تولي له المملكة اهتماما كبيرًا الفترة الأخيرة، من أجل عودة سوريا لمقعدها بجامعة الدول العربية، مؤكدًا أن تركيا يجب أن يكون لديها توجه يتماشى مع هذا السياق للخروج من الأراضي السورية وعودة اللاجئين، وهي إحدى الأوراق التي كانت تضغط بها أنقرة على دمشق.
وأوضح أن هناك توجهًا سعوديًا جديًا لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في الشرق الأوسط، وهو ما لا يمكن تحقيقه بسبب التوتر القائم، ما يدفع المملكة للسعي نحو تحقيق الأمن والسلم الإقليمي تمهيدًا لتحقيق هذه التنمية، وانطلاقا من رؤية المملكة للشرق الأوسط، بحيث تكون لاعبا كبيرًا ومؤثرًا في الشرق الأوسط، لا سيما بعد التغيرات والتحركات الأخيرة.
الشرق الأوسط
ويرى المحلل السعودي أن هذه التحركات قد تزعج الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول التي لديها نفوذ، ولكن مع هذه المتغيرات وتغير الكثير من السياسات والأحلاف التي تشكلت في الآونة الأخيرة، وابتعاد واشنطن عن الشرق الأوسط، تحرص المملكة على ملء هذا الفراغ وأن تكون دولة مؤثرة ومحور ارتكاز عبر هذه العلاقات، حيث تمتلك كل عناصر القوة التي تحتاجها في ذلك، أهمها الجانب الاجتماعي والقوة الاقتصادية والموقع الجغرافي والتحالفات الأخيرة مع الصين وروسيا واتفاقية إيران.
وأنهى حديثه قائلًا: "المملكة لديها دليل شامل لجميع الدول، وتسعى لإزالة التوتر، وتعمل على تسوية شاملة حتى يكون لمنطقة الشرق الأوسط تأثيرًا كبيرًا على مستوى العالم، بما فيه من موارد طبيعية، وعلى مستوى الأمن والسلم الدوليين".
السعودية تعلن عقد أول جولة مشاورات سياسية بين حكومتي المملكة وتركيا
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال إن "تطبيع العلاقات بين بلاده والسعودية جرى بسرعة"، مؤكدا أنه "في الآونة الأخيرة على وجه الخصوص، هناك المزيد من التصميم من الجانب السعودي على التعاون الوثيق مع تركيا، ونحن نرحب بذلك".
وأضاف جاووش أوغلو: "تطبيع علاقاتنا مع السعودية جرى بسرعة، لذا فإن تعاوننا في العديد من المجالات يتطور، بما في ذلك الصناعات الدفاعية".
وأجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 2022، زيارة إلى تركيا شملت أيضا الأردن ومصر، وقع خلالها اتفاقيات مع كل من القاهرة وعمان، فيما اقتصر الأمر في إسطنبول على المشاورات والمناقشات.
مناقشة