وأوضح، في اتصال مع "سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء، أن الأحداث والمواجهات لا تزال مستمرة في عدة مناطق داخل العاصمة الخرطوم في بحري وشرق النيل وأم درمان وجبل الأولية، ولا يزال الطيران يجول ويقوم بقصف قوات الدعم السريع.
وتابع عبد الباقي: "تزامنا مع تلك الأحداث حدثت عمليات قتل وجرح لبعض أفراد البعثات الأممية والإقليمية في السودان، ما دعى تلك المنظمات الدولية والإقليمية إلى تعليق عملها الإنساني في البلاد، الأمر الذي فاقم الوضع الإنساني بصورة كبيرة، إضافة إلى عمليات النزوح الكبيرة من مناطق الصراع في الخرطوم إلى ولاية الجزيرة والمناطق القريبة من ولاية الخرطوم".
وأكد رئيس المبادرة الوطنية أن الأوضاع الإنسانية تتجه نحو الأسوأ منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة، السبت الماضي، بين الدعم السريع والقوات المسلحة، خاصة أن تلك الأحداث جاءت والبلاد تعيش مرحلة تدهور وتضخم اقتصادي غير مسبوق منذ شهور طويلة، ونحن نعمل في المبادرة الوطنية من أجل تخفيف حدة الأزمة ومحاولة الوصول إلى المتضررين، نظرا لتوقف الحياة الطبيعية في البلاد.
وأشار عبد الباقي إلى أن السودان يعيش اليوم حالة استثنائية، وهناك انقطاع تام للمياه والكهرباء والغاز والجازولين والخبز، لذا فالمواطن يعيش حالة حرجة جدا، واليوم عندما دخلت قوات الشعب المسلحة للسيطرة ومواجهة قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية تمت إصابة أحد المتواجدين بالمسجد من النازحين.
وناشد عبد الباقي كل المنظمات الإغاثية بسرعة تقديم الدعم للنازحين، حتى الآن لم تصل لأماكن النزوح أي منظمة خيرية أو إنسانية إقليمية أو دولية ونعتمد على الجهود المحلية الضعيفة في الأساس، لافتا إلى أن تعليق المنظمات الدولية عملها في البلاد ينذر بكارثة جماعية.
وقال قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الثلاثاء، إن قواته ستلتزم بالهدنة المقترحة من قبل قوى إقليمية والتي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من السادسة مساء اليوم ولمدة 24 ساعة.
وقال البرهان لشبكة "سي إن إن": "لم نتفق على وقت البدء، لكننا بالتأكيد سنلتزم بمقترح الآلية الثلاثية، بأن تمتد (الهدنة) لمدة 24 ساعة، ابتداء من الساعة الـ 6 مساء اليوم".
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة، إلا أنها عادت واتهمت الجيش السوداني بخرق الهدنة.
وتتكون الآلية الثلاثية من بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد).
وكانت المعارك قد تواصلت لليوم الرابع على التوالي، بين قوات الجيش والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بما في ذلك في العاصمة الخرطوم.
وتدور منذ يوم السبت الماضي، اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من السودان، تتركز معظمها في العاصمة الخرطوم والولاية الشمالية، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية، بينها القصر الجمهوري في الخرطوم ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة قوات الدعم السريع وعدد من المطارات العسكرية والمدنية.
ويواصل الجانبان، طوال الأيام الماضية، نشر البيانات عن الانتصارات التي يحرزها والخسائر التي يوقعها كل منهما في صفوف الطرف الآخر.
وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، للعلن، بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" المؤسس للفترة الانتقالية بين المكون العسكري الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، الذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.