ويرى المراقبون أن إسرائيل لا تقيم وزنا للبعد السياسي والقانوني، بيد أن هذه الخطوة من شأنها تدعيم الأمن القومي العربي، وكذلك فرض تغير كامل على المشهد السياسي يدفع إسرائيل لإعادة تقييم الوضع، في ظل التنسيق الأمني ما بين الدول العربية وبعضها البعض، ما قد يدفع إلى تقليل قصف تل أبيب لدمشق.
وأعلنت الجامعة العربية، خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، أول أمس الأحد، استئناف مشاركة وفود سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة والأجهزة والمنظمات التابعة لها، اعتبارا من 7 مايو/ أيار الجاري.
تبادل الردع
اعتبر الخبير السياسي والاستراتيجي السوري، الدكتور أسامة دنورة، أن "السلوك المعتاد لإسرائيل هو العمل من خارج القانون الدولي، ومن خارج ميثاق الأمم المتحدة، وعدم احترام حدود أو أجواء أو سيادات الدول التي تستهدفها بالعدوان، وقد شن الإسرائيليون مئات الغارات والاعتداءات داخل الأراضي السورية دون أن يكون هناك أي فعل أو رد من الجانب السوري، المنشغل على مدى سنوات عديدة في مواجهة قاسية مع المجموعات الإرهابية، ولو كان الكيان الإسرائيلي من الأطراف المصادقة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية لكان قادته السياسيون والعسكريون قد حوكموا مئات المرات لارتكاب جريمة العدوان ضد سوريا ولبنان وقطاع غزة".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك":
على الرغم من أن خطوة عودة سوريا للجامعة العربية رفعت سوية التضامن العربي وتنقية الأجواء ما بين الدول العربية، وهو ما يحمل قيمة مضافة مؤكدة في تدعيم الأمن القومي العربي، إلا أن الحالة الإسرائيلية لا تقيم وزنًا للبعد السياسي أو القانوني، بل تفهم لغة تبادل الردع.
وقال إن "ما صدر عن الاجتماعات العربية الأخيرة في القاهرة وعمان، يتحدث عن القضاء على الإرهاب وطرد كل القوات الموجودة بشكل غير شرعي على الأراضي السورية، وهذا من جانب يشمل نظريا قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولكن من جانب آخر ينبغي أن يؤدي (عند تنفيذه) إلى مشهد جديد تنتفي فيه الحاجة إلى وجود القوات الحليفة على الأرض السورية، ومن شأن ذلك أن يسحب ذرائع العدوان الإسرائيلي"، مؤكدا أن "تحقيق ذلك بحاجة إلى خروج القوات الأمريكية من جهة، وإلى الانتهاء من حالة اللايقين الأمني في المناطق الجنوبية نتيجة بقاء فلول وخلايا إرهابية نائمة في هذه المناطق".
واعتبر دنورة أن "توقف الاعتداءات الإسرائيلية، وفي ظل غضّ البصر والتشجيع الضمني الغربي، لن يتم إلا في حال استعادة جدار الردع في مواجهة إسرائيل إلى الحد الذي كان قائمًا ما قبل العدوان الإرهابي على سوريا، اعتبارا من عام 2011 وحتى اليوم".
خسارة إسرائيلية
من جانبه، اعتبر الأكاديمي المصري والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن "إسرائيل هي المتضرر الأكبر من عودة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية، بل ربما المتضرر الوحيد من الأطراف التي تتدخل عسكريا في المشهد السوري".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك":
على خلاف بقية الأطراف، إسرائيل تستهدف في المقام الأول الجيش السوري وحلفائه، وفي ظل إعادة دمشق لمقعدها في الجامعة، سيكون هناك تنسيق أمني وسياسي مع الجانب السوري يتعارض مع تلك الهجمات المتوالية.
وأكد أن "إسرائيل تحرص على عدم الإعلان عن قيامها بالهجمات المسلحة والقصف الجوي على سوريا، لكن الوتيرة ستتضرر، لا سيما وأن قطاعا كبيرًا من هذه الضربات يتم من خلال الأجواء اللبنانية، ولا يمكن ضرب دولة عربية عادت للحظيرة العربية من دول أخرى، حيث ستتضرر من ردة الفعل الشعبية، وهو ما سيعيق عمليات التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي بين إسرائيل والدول العربية".
طبقا لهذه المعطيات، بحسب أنور، "من المقرر أن يتغير المشهد ويكون هناك مراجعة وتقييم للوضع الجديد من الجانب الإسرائيلي، وحسابات مختلفة خاصة وأن تطبيع العلاقات بين دمشق والعواصم العربية بات كاملا، والحكومة السورية بكل تأكيد ستطلب من الدول العربية والجامعة إدانات لتلك الاعتداءات الإسرائيلية المتتالية، على عكس بقية الأطراف التي تستهدف الأكراد أو ميليشيات "داعش" (تنظيم إرهابي محظور في روسيا وعدة دول) وما تبقى منها".
وأوضح أن "إسرائيل تستهدف الطرف المعادي للحكومة السورية والمعادي للجماعات الإرهابية"، مشيرا إلى أن "عودة سوريا للحضن العربي يعيد ترتيب الأوراق إلى حد بعيد، ويقيد من حركة إسرائيل في ضرب سوريا بالمستقبل".
يذكر أن مشاركة سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة العربية والمنظمات التابعة لها، عُلّقت منذ نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2011، على خلفية الأزمة السورية.