في هذا السياق، قال الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، الدكتور عمار بكداش، في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن "نتائج القمة تدل على أن دول المنطقة تتطلع إلى الانخراط في دفع الحلول السياسية التي تنهي الأزمة في سوريا، بما يسهم في تدشين عملية سياسية توافقية تستند إلى تكثيف عملية التشاور، والتأكيد على أن الحفاظ على أمن واستقرار سوريا وهويتها العربية، لن يحدث إلا بقيادة عربية خالصة للأزمة".
وحول عودة سوريا وأثره على مجمل الأزمات العميقة التي تعانيها المنطقة العربية، أكد بكداش على أن معظم الدول العربية أدركت مؤخرا بأن سياسة الاحتواء هي الاستراتيجية الأنسب لمواجهة أي خلاف عربي عربي، دون اللجوء لإجراءات قاسية يدفع تكاليفها الجميع دون استثناء.
وأوضح بكداش أن الانفتاح على سوريا يجري على قدم وساق رغم رفض القوى الغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد الأمين العام للحزب الشيوعي السوري أن العرب لم يتأثروا بالضغوطات الغربية لمنع عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وخاصة بعدما أصبحت المنطقة بفعل السياسات الأمريكية والغربية أشبه بحقل ألغام ينفجر بشكل تسلسلي.
وختم حديثه لـ "سبوتنيك"، بالقول: "العرب أصروا على إعادة سوريا ولملمة الشمل العربي، في ضربة واضحة لأمريكا".
وهم التفرّد الأمريكي
وفي السياق نفسه، قالت عضو مجلس الشعب، الدكتورة منى أزميرا، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن "المشهد العربي اليوم يؤكد وجود سياسة عربية جديدة معاكسة لسياسة العزلة التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الدول التي لا تلتزم بقواعدها ورؤيتها للعالم".
وبينت النائبة أزميرا أن "أمريكا لا تزال تعيش في القرن الماضي، متوهمة بكونها أقوى دولة منفردة في العالم، وهو ما يدفعها لمواصلة فرض إرادتها على الآخرين".
لكن على أرض الواقع، أصبح العالم في موقع آخر، فالدور الأمريكي بدأ يتراجع تدريجيا في المنطقة لصالح قوى عظمى شريكة، ولم تعد الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على الضغط على هذه الحكومات وابتزازها.
وأكدت النائبة السورية: "أمريكا وعبر تاريخها الدموي الطويل لم يكن لديها شركاء، ولا تحب هذا الطراز من العلاقات الدولية، دائما ما تفضّل التابعين، هي لا تفهم تبادل المصالح، إنما فرض سياسة أمر واقع تفرض من خلالها على الطرف الآخر بأن ينفذ... وفقط".
التحديات كبيرة
بدوره، أوضح المحلل السياسي الدكتور نعيم آقبيق، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن التحديات التي تواجه المنطقة العربية هائلة، مؤكدا أن "المطلوب اليوم هو تجسيد سياسة موحدة ومتوافقة لدى دول الشرق، لمواجهة السياسة الأمريكية التي تتغذى على الحرائق ودماء الشعوب".
لمسنا أمس رغبة عدد كبير من دول المنطقة العربية لإعادة لم الشمل "العربي"، وتوحيد العمل العربي المشترك بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتحقيق تطلعات شعوبها... وهذه البداية الصحيحة للطريق الطويل الذي ينتظرها إلى حين استعادة أمنها الجماعي.
وعن حضور الرئيس الأسد لاجتماع القمة العربية أمس، أضاف آقبيق: "سوريا هي إحدى الدول المؤسسة للجامعة العربية، وهم 7 دول تحرروا من الاحتلال منتصف القرن الماضي، كما أنها من الدول التي وضعت بروتوكول الاسكندرية منذ عام 1944، ضمن ميثاق عربي مؤلف من 20 مادة أساسية... لكل ذلك، فإن مكانها الطبيعي لا بد أن يكون في المنظمة التي سهرت على إقامتها".
وأشار المحلل السياسي السوري إلى أن مؤتمرات القمة في ظل عودة سوريا، سيكون لها قيمة مضافة بحكم أن أي تفاهم (سوري- سعودي- مصري- إماراتي) سيكون له أثر أقليمي ودولي، فالوضع الراهن يحتم على دول المنطقة العربية توظيف إعادة بناء العلاقات مع سوريا إيجابيًا على حلحلة مختلف الملفات العربية العالقة، بعدما تفاقمت خلال الفترة الأخيرة.