الغول وهي مهندسة زراعية شابة، حاصلة على درجة الماجستير في مجال التنمية الريفية وجدت من النفايات المنتشرة في قريتها من الأقمشة والجلود والأخشاب سبيلًا للرزق والعيش وفرصة ذهبية للحفاظ على البيئة، فأسست مشروعها تحت عنوان "إبرة وصنارة"، مستهدفة تصنيع منتجات منزلية زهيدة الثمن مرتفعة الجودة.
وتقول إيناس لـ "سبوتنيك"، إن فكرة مشروعها الذي بدأته في عام 2020 جاءت بسبب كمية النفايات الهائلة المنتشرة في قريتها، حيث تكثر في المناطق الريفية عن المناطق الحضرية بمعدلات ضخمة بسبب إعادة تدويرها هناك، على عكس المناطق المهمشة، وهو ما تسبب في انتشار الأمراض والسرطانات بين الكبار والصغار هناك.
وضعت المهندسة الشابة على عاتقها – كمتعلمة في منطقة ريفية مهمشة- تغيير ثقافة وعادات هذه المناطق، فاتجهت إلى اتحاد الصناعات وتبنت فكرة إعادة تدوير النفايات، خاصة الأقمشة والتي تقول الإحصائيات إنها منتشرة بقوة في منطقتها، ووجدت فكرتها ترحيب المسؤولين بالاتحاد، خاصة أن الأقمشة في هذه المناطق لا يتم تدويرها بل حرقها بشكل فوري، وهو ما يضر البيئة والإنسان، ويضاعف من عمليات التلوث.
"يقع العمل على عاتق السيدات في قريتنا والقرى الريفية المجاورة"، هكذا فسرت الغول سبب اعتمادها في مشروعها على السيدات فقط، حيث استهدفت 5 سيدات من النخبة (من يجيدن الحساب)، نظرا لحاجة مهنة الحياكة إلى بعض الحسابات، من ضمنهن اثنتان من ذوات الهمم (صم وبكم)، تقول إيناس إنها تتعامل معهن بالإشارة، وهن منتجات لأعلى درجة و ذكيات جدا، وتعتمد عليهن في العمل كثيرا.
لم تبدأ إيناس مشروعها بشكل عشوائي، بل أجرت مسحًا للسوق الغزاوي للتعرف على المنتجات التي يمكن صنعها من الأقمشة والجلود والأخشاب، ويصبح الإقبال عليها كبيرًا، فحددت منتجات المنزل والأسرة، لا سيما الملابس والأثاث والسجاد، وكل مستلزمات المنزل من الأقمشة والجلود.
وعن مراحل الإنتاج، أكدت الغول أن العمل موزع بين السيدات الخمس، حيث تعمل هي في التصميم، ثم توزع باقي المهام من فرز إلى حياكة وحتى النهاية، معتبرة أن المنتجات التي تخرج من ورشتها تحمل مزايا تنافسية عن تلك المنتجات المحلية أو المستوردة، أهمها السعر الرخيص، نظرًا لطبيعة المواد الخام والتي تكون مجانية في أغلب الأحيان، وكذلك الجودة، وعدم وضع هوامش ربح مرتفعة.
وفما يتعلق بالمنتجات التي يتم تدويرها، توضح أنها لا تقتصر فقط على القماش، حيث تعيد تدوير الكاوتشوك والأخشاب والأحجار والزجاج، مؤكدة أنها بصدد تفعيل مشروعات جديدة لإعادة تدوير الأقمشة بدون استخدام الخيط، وكذلك إنتاج لوحات الفسيفساء باستخدام الأزرار والجلود والأقمشة.
وتشر إيناس إلى أن مشروعها يهدف في المقام الأول إلى تنظيف البيئة بشكل ممكن الاستفادة منه، عن طريق إعادة تدوير أو ما يسمى بـ "الاقتصاد الأخضر الدائري"، إضافة إلى إعالة الأسر المحتاجة بالمناطق الريفية المهمشة، حيث أعدت برنامجًا تدريبيًا شارك فيه 17 سيدة من مناطق مختلفة، من أجل نشر هذه المهنة في القرى المجاورة.
وتابعت إيناس: "دربت حاليا 17 سيدة، استهدفت بصورة خاصة المناطق الريفية المهمشة من 7 مناطق مجاورة، كل مجموعة تدربت هي نواة لمنطقتها، حيث يمكنهن بدء المشروع وإعادة تدويره وتدريب سيدات أخريات في قراهن والقرى المحيطة بهم".
وفيما يتعلق بالمعوقات التي تواجهها، تقول المهندسة الشابة إن انقطاع الكهرباء الدائم يعطل عجلة الإنتاج، حيث لا تستمر سوى 6 ساعات خلال النهار، قلة الإمكانيات المادية والاعتماد على الجهود الفردية دون تدخل أو تبني من قبل الحكومة، مضيفة: "نحلم باستغلال الطاقة الشمسية، وتوسيع مكان العمل، وكذلك استخدام ماكينات حديثة"، إذ تستخدم إيناس والخمس سيدات ماكينتين متهالكتين فقط.
وتحلم الغول بأن تفتتح مركزا تدريبيا لإعادة تدوير الأقمشة وكل المخلفات، وتدريب السيدات على أن يصبحن رياديات لإدارة أعمالهن الخاصة، وتدريبهن على كيفية تسويق منتجاتهن، وفتح وحدة إنتاجية لعرض هذا الإنتاج في الأسواق المحلية والعلمية.