وتندرج تونس حاليا ضمن أهم دول العبور للمهاجرين غير القانونيين الذين يتوجهون إلى إيطاليا على متن قوارب غير آمنة.
في سياق متصل، أعلنت منظمة "أوبن آرمز" الخيرية الإسبانية، يوم السبت الماضي، أنها أنقذت 117 مهاجرا كانوا على متن قارب خشبي متهالك قادم من ليبيا، في أحدث عبور محفوف بالمخاطر فوق البحر الأبيض المتوسط، وذلك بعد أيام من غرق مركب يحمل مئات المهاجرين قبالة سواحل اليونان انطلق منها أيضا.
وفي حديثها لـ"سبوتنيك"، قالت الناشطة الحقوقية التونسية ليلى بنت عطية، إن "زيارة وزراء داخلية ألمانيا وفرنسا إلى تونس تأتي استكمالا لجهود تقودها إيطاليا، حيث وصل الاتحاد الأوروبي إلى قناعة بأن أمن البحر المتوسط يمثل تكملة للأمن القومي الأوروبي الذي تستنزفه الأزمة الأوكرانية، ولهذا فهو لا يريد فتح جبهة إنسانية جديدة جنوب المتوسط، ويريد الوصول إلى حل واتفاق جذري مع تونس للحد من الهجرة غير النظامية التي أثقلت الاتحاد، خاصة أن حلول فصل الصيف وهدوء البحر سيؤدي إلى مضاعفة أعداد القوارب".
وأوضحت الناشطة التونسية أن "دول الاتحاد تعمل على كبح الهجرة غير النظامية وتحاول إقناع تونس بلعب دور حرس الحدود، إلا أن الرئيس قيس سعيد لن يوافق على هذا الدور إلا عبر اتفاقات متكافئة، خاصة أن الاتحاد وعد تونس بمساعدات، وهناك إرادة أوروبية واضحة لضمان عدم تدفق جحافل المهاجرين.
وقالت ليلى بنت عطية: "من الممكن أن تساعد تونس في هذا الإطار لكنها ترفض مقاربة دور الحارس وتميل أكثر إلى مقاربة شاملة تكون اقتصادية واجتماعية وتكون متكافئة عبر قمة تجمع دول شمال وجنوب المتوسط بمن فيهم دول المنشأ للهجرة من جنوب الصحراء".
وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق أن "الهجرة غير الشرعية ظاهرة اقتصادية واجتماعية وسياسية ضربت البلدان بسبب الفقر وعدم الاستقرار السياسي، فضلا عن عوامل الحذب في الدول الغنية التي يتوجهون إليها، والشهادات الايجابية لمن خاضوا التجربة".
وقال صادق: "تستغل عصابات التهريب هذه الفرصة لبيع الحلم والوهم للشباب الذي يعاني من عدم وجود فرص عمل، ومن غياب أي مستقبل في الأفق، وتظل دائما دوافع الهجرة أقوى من أي محاولات لمنعها".
وأكد أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي الدكتور رشاد عبده أن "معظم المهاجرين لا يمتلكون القدرة على إنشاء مشروعات صغيرة في بلدانهم، وعلى الرغم من محاولات الحكومات توفير برامج رعاية للمشروعات الصغيرة، فإنه لا تزال هذه البرامج ضعيفة وغير كافية وترتبط بالفكر والقدرة على اتخاذ القرار".
واعتبر المحلل السياسي والاستراتيجي الدكتور علاء الأصفري أن "الولايات المتحدة مسؤولة عن تدمير المقدرات الاقتصاية للعديد من البلدان بسياساتها التوسعية، وعندما خلقت التنظيمات الإرهابية ثم احتلت أقسام من البلاد بزعم مكافحة هؤلاء الإرهابيين كانت تدبر حينها مؤامرة رخيصة للسيطرة على موارد هذه البلدان".
وتابع الأصفري: "يشمل ذلك الدمار الذي لحق بالعراق وأفغانستان والحصار الاقتصادي لسوريا، ومحاولات السيطرة على خيراتها بأشكال مختلفة، وكل الإجراءات القسرية التي وصلت بعدد من يقعون تحت خط الفقر في سوريا إلى 92 في المئة".
وطالب المحلل السياسي "بمحاولة كبح هذه الظاهرة وبأن تمد الدول العربية الكبرى يدها للاقتصاد السوري، لأنه إذا دارت عجلة هذا الاقتصاد مرة أخرى سيعود المهاجرون إلى سوريا بما يحقق النمو والاستقرار".
إعداد وتقديم: جيهان لطفي