صفقة غاز طويلة الأمد بين قطر والصين.. أهمية اقتصادية ودلالات سياسية

في خطوة وصفها المراقبون بالاستراتيجية على مستوى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتعميق التواجد الصيني في المنطقة العربية، وقعت شركة الطاقة القطرية اتفاقية مع الجانب الصيني لتوريد 4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا لمدة 27 عاما.
Sputnik
ويعتبر هذا العقد هو ثاني عقد طويل الأجل توقعه قطر لتزويد الصين بالغاز الطبيعي المسال، إذ أبرمت شركة "قطر للطاقة" (حكومية) اتفاقية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مع مؤسسة الصين للبتروكيماويات "سينوبك" (حكومية) لتوريد 4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي ولمدة 27 عاما.
وقال مراقبون إن الاتفاقية تزيد من التواجد الصيني في المنطقة العربية، وتحافظ على أسس عقود الطاقة طويلة الأمد والتي ترفضها دول أوروبا.
قطر توقع اتفاقية مع الصين لتوريد 4 ملايين طن من الغاز المسال سنويا
نفوذ صيني وفوائد متبادلة
قال تشاو تشي جيون، الكاتب والباحث الصيني في الشؤون الآسيوية، إن توقيع صفقة غاز طويلة الأمد بين الصين وقطر، تأتي في ظل قيود الحياد الكربوني، حيث من المتوقع أن يحافظ استهلاك الغاز الطبيعي المحلي في الصين على نمو مطرد في الثلاثين عامًا المقبلة، وسيصبح الغاز الطبيعي أهم طاقة أحفورية في البلد بحلول عام 2050.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تتمتع قطر بأقل تكلفة إنتاج الغاز الطبيعي في العالم، وهي قادرة على تصدير الغاز الطبيعي على نطاق واسع، لذلك، يعد توقيع اتفاقية توريد الغاز الطبيعي طويلة الأجل بين مؤسسة البترول الوطنية الصينية (سي إن بي سي) وشركة قطر للطاقة أمرًا مهمًا للغاية لضمان أمن الطاقة في الصين.
وقال إنه بالإضافة إلى اتفاقية البيع، ستحول قطر للطاقة أيضا حصة 1.25 في المئة من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي إلى "سي إن بي سي" الصينية، كما يعد التعاون في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي علامة فارقة مهمة في تعزيز البناء المشترك لمبادرة "الحزام والطريق" و"رؤية قطر الوطنية 2030".
قطر توقع "أطول اتفاق لتوريد الغاز في العالم" مع الصين
وأوضح الباحث الصيني أن من المقرر أن تناقش "سي إن بي سي" الصينية نشاط التعاون الشامل مع شركة قطر للطاقة في مجالات سلسلة صناعة النفط والغاز والطاقة الخضراء والمنخفضة الكربون، وما إلى ذلك، كما ستزود الشركات الصينية قطر بتكنولوجيا الملكية والخبرة الفريدة في تطوير حقول النفط والغاز. لذلك، يعتبر هذا المشروع مربحًا للصين وقطر.
ولفت إلى أن العام الحالي يتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وعلى مدى العقد الماضي، شاركت دول الشرق الأوسط بنشاط في هذه مبادرة. وفي إطار المبادرة، فإن التعاون الصيني العربي في مجالات الاقتصاد والتجارة والبنية التحتية والعلوم الإنسانية وغيرها يمضي على قدم وساق.
في الوقت نفسه، بحسب جيون، قادت الوساطة الصينية الناجحة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، إلى استمرار نفوذ الصين في الشرق الأوسط في التوسع، الأمر الذي جعل دول الشرق الأوسط تثق بالصين أكثر فأكثر. فقامت الشركات الصينية بتسريع تطوير البنية التحتية في الشرق الأوسط، ويمكن أن يضمن التعاون مع دول الشرق الأوسط أمن الطاقة للصين.
ووفقًا لبيانات الجمارك الصينية، استوردت الصين 15.68 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من قطر في عام 2022، بزيادة سنوية قدرها 74%، وهو ما يمثل 25% من إجمالي واردات الغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم بشكل كبير في المستقبل، وفقا لجيون.
"قطر للطاقة" تعلن اكتشافا نفطيا ثالثا في ناميبيا
تعزيز اقتصادي وسياسي
اعتبر عبدالله الخاطر، المحلل السياسي القطري، أن توقيع صفقة غاز طويلة الأمد بين قطر والصين، تأتي في ظل تحصل بكين على مقدار الطاقة التي تحتاجها مصانعها ومحطات الطاقة في منطقة مركزية لمنتجاتها وعبر استراتيجيتها الحزام والطريق من المنطقة العربية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن المنطقة محطة رئيسية على طرق التجارة وتأمين الطاقة بعيدا عن التجاذبات الجيوسياسية، مؤكدا أن هذه الخطوة تعزز تواجد الصين في المنطقة العربية، وتدعم تواجدها في أسواق الطاقة العربية.
ويرى الخاطر أن العقود طويلة الأمد هي طبيعة عقود الغاز، نظرا لحجم الاستثمارات ومدة تشغيل المنشآت على طرفي عملية التبادل.
شركة إيطالية تستحوذ على حصة في مشروع حقل غاز "الشمال الشرقي" القطري
وقال إن من غير الطبيعي أن تصمم دول أوروبا على عقود قصيرة الأمد وأسعار تفضيلية لا تلتزم بالمفاهيم الاقتصادية أو أسس اقتصاد السوق، والاقتصاد الحر، ولذلك فإن هذا العقد يجبرهم على قبول بيئة العمل ومعايير السوق وأخذ موقفا جديا للحصول على حاجتهم من الطاقة.
وأوضح أن السوق لن تنصاع إلا من أراد التعامل فيها بمعايير السوق والعرض والطلب، وهي محددات أسلوب التعامل.
وكانت شركة "قطر للطاقة" قد وقعت، في أبريل/ نيسان الماضي، اتفاقية شراكة تحول بموجبها حصة 5% لمؤسسة الصين للبتروكيماويات "سينوبك"، في جزء من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز في قطر.
وتعد الحصة جزءًا من خط إنتاج واحد في المشروع بطاقة إنتاجية تبلغ 8 ملايين طن سنويا، مع المحافظة على حصص الشركاء الآخرين دون تغيير.
مناقشة