وأضاف حمدان لوكالة "سبوتنيك": "إنَّ موقع تل السلطان يظهر كيفية الانتقال من مرحلة الصيد والالتقاء إلى الزراعة وصناعة الفخار، وفيه تم بناء أول مستوطنة مسورة وأول برج للأمن والمراقبة، ويعد موقع تل السلطان نموذجًا معماريًا فريدًا في العصور القديمة، ويسبق أهرامات مصر، هو تل بيضاوي الشكل ويحتوي على رواسب ما قبل التاريخ للنشاط البشري، ويقع الموقع على بعد 10 كيلومترات إلى الشمال من البحر الميت، و2 كيلومتر شمال مركز مدينة أريحا".
وتابع: "وتظهر في الموقع مستوطنة دائمة في الفترة ما بين الألفية التاسعة إلى الثامنة قبل الميلاد وذلك بسبب التربة الخصبة للواحة وسهولة الوصول إلى المياه، وكان سكان أريحا قديماً أعدوا ما يشبه الصهاريج الأرضية لتخزين مياه الأمطار لاستخدامها حين الحاجة، ووثقت التحقيقات الأثرية 23 طبقة من الحضارات القديمة من الحقبة النطوفية (الألفية العاشرة قبل الميلاد) حتى نهاية العصر البيزنطي (القرن السابع الميلادي)، وضمت مراكز حضرية من العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، بالإضافة إلى تمدن كبير خلال فترات لاحقة".
"تل السلطان" أقدم مدينة زراعية وخامس موقع فلسطيني ضمن قائمة التراث العالمي
© Sputnik . Ajwad Jradat
الموقع الفلسطيني الخامس ضمن قائمة التراث العالمي
أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو" مدينة أريحا القديمة (تل السلطان)، على لائحتها للتراث العالمي، وذلك عقب تصويت لجنة التراث العالمي بالمنظمة الأممية ، دون اعتراض من أي دولة عضو بالمنظمة، بعد مشروع فلسطيني مضمني استمر عدة سنوات، ويقول حمدان لـ "سبوتنيك": "بدأ العمل على المشروع منذ العام 2018 من قبل وزارة السياحة الفلسطينية وعدد من الشركاء المحليين، وتم استضافة الوفد القادم لتقيم الموقع الأثري، ومدى وجود القيم الاستثنائية العالمية والتي تأهله لقائمة التراث العالمي، وأقر الوفد أنَّ تل السلطان ساهم بالحضارة الإنسانية، وفيه قيم استثنائية تأهله ليكون ضمن قائمة التراث العالمي".
"تل السلطان" أقدم مدينة زراعية وخامس موقع فلسطيني ضمن قائمة التراث العالمي
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف حمدان: "بعد تل السلطان أصبحت فلسطين تمتلك 5 مواقع مسجلة رسمياً على قائمة التراث العالمي التابعة لـ"اليونيسكو"، وهي القدس (البلدة العتيقة وأسوارها)، وبيت لحم (مكان ولادة السيد المسيح: كنيسة المهد ومسار الحجاج)، وبتير (فلسطين أرض العنب والزيتون: المشهد الثقافي لجنوب القدس)، والخليل (البلدة القديمة)، وهذا يعتبر جزء مهم من التراث الفلسطيني المتنوع، وله قيمة إنسانية استثنائية".
"تل السلطان" أقدم مدينة زراعية وخامس موقع فلسطيني ضمن قائمة التراث العالمي
© Sputnik . Ajwad Jradat
رفض وغضب إسرائيلي
أعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن عدم موافقتها على قرار إدراج موقع تل السلطان الأثري في أريحا ضمن قائمة "مواقع التراث العالمي في فلسطين".
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "نعتبر أن القرار الذي تم اتخاذه علامة أخرى على استخدام الفلسطينيين الساخر لليونسكو وتسييس المنظمة"، على حد قولها، وأضاف البيان: "ستعمل إسرائيل من أجل تغيير كل القرارات المشوهة التي اتخذت"، وفق زعمها.
"تل السلطان" أقدم مدينة زراعية وخامس موقع فلسطيني ضمن قائمة التراث العالمي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويشير مدير عام وزارة السياحة والآثار في مدينة أريحا بالضفة الغربية إياد حمدان لـ" سبوتنيك" إلى أن:
"إسرائيل ليست المرة الأولى التي تعبر عن رفضها وغضبها تجاه ادراج المواقع الفلسطينية الأثرية ضمن قائمة التراث العالمي، فقد اعترضت ورفضت جميع القرارات السابقة للموقع الأربعة المدرجة على لائحة التراث العالمي"، ويضيف "هنا علينا أَّنَّ نؤكد أن هذه المواقع هي مواقع فلسطينية خالصة، تحتوي على آثار للإنسان الفلسطيني القديم، وتل السلطان هو موقع فلسطيني بامتياز ومن حقنا أن نرشحه لقائمة التراث العالمي وأن نديره".
"تل السلطان" أقدم مدينة زراعية وخامس موقع فلسطيني ضمن قائمة التراث العالمي
© Sputnik . Ajwad Jradat
ومع إدراج أريحا القديمة (تل السلطان) على قائمة التراث العالمي، يتطلع سكان المدينة إلى تنشيط السياحة، ويقول المرشد السياحي يوسف مروان لوكالة "سبوتنيك":
"بعد الإعلان عن إدراج تل السلطان نتطلع إلى قدوم وفود سياحية أكبر إلى مدينة أريحا، خاصة وأنَّ منطقة بتير التي أدرجت سابقاً على لائحة التراث، كانت تستقبل سنوياً عشرات الآف من السياح واليوم يزورها حوالي ربع مليون، وهذا ما نتطلع له في هذا الموقع الأثري المهم في فلسطين والشاهد على وجود الفلسطيني فوق هذه الأرض منذ 10 آلاف عام".