وجاء في بيان للخارجية الأردنية أن الصفدي قرر "استدعاء السفير الأردني في إسرائيل إلى الأردن فوراً، تعبيراً عن موقف الأردن الرافض والمدين للحرب الإسرائيلية المستعرة على غزة، والتي تقتل الأبرياء، وتسبب كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتحمل احتمالات خطرة لتوسعها، ما سيهدد أمن المنطقة كلها والأمن والسلم الدوليين".
وأضاف أن عودة السفراء ستكون مرتبطة بوقف إسرائيل حربها على غزة ووقف الكارثة الإنسانية التي تسببها وكل إجراءاتها التي تحرم الفلسطينيين حقهم في الغذاء والماء والدواء وحقهم في العيش الآمن والمستقر على ترابهم الوطني.
من ناحية أخرى: دعت تركيا وإيران، الأربعاء، إلى عقد مؤتمر إقليمي بهدف تجنب توسع الحرب المندلعة بين اسرائيل وحماس.
والتقى وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، يوم الأربعاء، في أنقرة، بعد يوم من اجتماع جمع عبد اللهيان بقيادات من حماس في الدوحة.
وحذرت إيران من أن الجماعات المسلحة التي تدعمها في المنطقة قد تهاجم إسرائيل إذا استمرت في حربها على حماس.
وقال هاكان فيدان إن تركيا تضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار لأنه "ليس صعبا التنبؤ بأن دوامة العنف هذه سوف تكبر" دون حل دائم للحرب.
ونقلت وسائل إعلام أجنبية عن فيدال قوله "لا نريد أن تتحول المأساة الإنسانية في غزة إلى حرب تطال دول المنطقة"، معربا عن "قلقه" لذلك.
وقال عبد اللهيان إن عقد مؤتمر سلام يضم الدول "الإسلامية والعربية" يجب أن يتم "في أقرب وقت ممكن". كما دعا العالم الإسلامي لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية بسبب الحرب.
ولاحقا التقى الوزير الإيراني بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.
وقال في تصريحات نقلتها الخارجية الإيرانية "إذا لم تتوقف الحرب ضد الشعب الأعزل في غزة على الفور، هناك خطر توسع نطاق الحرب والنزاع في المنطقة في أي لحظة".
من جانبه قال جواد الحمد، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، إن هناك توجهًا نخبويًا شعبيا رسميا في الأردن نحو معاقبة إسرائيل على ما اقترفته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل.
وأشار إلى أن هناك مخاوف في الأردن من مسألة التهجير التي طفت على السطح بعد الحرب على غزة، حيث تخشى عمان من أن نتائج المعركة لو حسمت لصالح إسرائيل فسيكون الأردن رقم اثنين في هذه المعادلة.
وأضاف الحمد أن هذه الخطوة بسحب السفير هي إجراء منخفض المستوى قد تتطور لإجراءات أكثر حدة مثل إلغاء الاتفاقيات بما فيها الاتفاقيات السياسية والاقتصادية وتصدير الغاز وغير ذلك فضلا عن التحشيد الشعبي، وهو ما ينبغي أن تدركه إسرائيل.
وأما مهند حافظ أوغلو، الباحث في العلاقات الدولية، فقال إن هذه الدعوة التركية الإيرانية لعقد مؤتمر دولي حول غزة نابع من قلق العاصمتين الإقليميتين من أن تصل نيران حرب غزة إلى الدول المجاورة وما بعدها مثل تركيا وإيران.
وأشار إلى أن تركيا لا تريد أن تنسف ما بدأته من بعد الانتخابات الأخيرة، وأي تغيير جيوسياسي سيعيق هذه الخطط التنموية في الداخل والخارج التركي، وكذلك إيران بدأت تسوية سلمية مع السعودية وأي تغيير سيفسد هذه الخطوة المهمة.
وأضاف حافظ أوغلو أن انقرة وطهران لهما اتصال سياسي بحماس مباشرة، فضلا عن أن هناك نوعا من التلكؤ العربي والغربي على السواء، وبالتالي كان لزاما على هاتين الدولتين أن يقوما بخطوة في اتجاه حسم الحرب.
وأشار حافظ أوغلو إلى أن تركيا حليفة للولايات المتحدة بينما إيران حليفة لروسيا، وهذه فرصة للاستفادة من الضغط الروسي الصيني في هذه الأزمة في مواجهة الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل.
وأما محمد غروي الكاتب المختص بالشأن الإيراني، فقد قال إن إيران تسعى منذ اندلاع طوفان الأقصى إلى منع توسع دائرة النار، ومن ضمن هذه السياسة زيارته إلى تركيا، وجاءت هذه الدعوة لعقد مؤتمر حول غزة، حتى لا تتوسع دائرة الحرب.
وأشار غروي إلى أن علاقة تركيا بحماس وعلاقتها الوطيدة بإيران يجعل من الدولتين الإقليميتين مرشحتين بقوة لاتخاذ خطوة في هذا الاتجاه، مشيرا إلى أن "تحذير وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان ينبغي الالتفات له من ناحية إسرائيل والولايات المتحدة، لأن حركات المقاومة قد لا تسكت إذا طال أمد الحرب وطالت هذه المجازر على هذا النحو".