لكن هناك بعض الأسباب الوجيهة التي تفسر عجز الولايات المتحدة وحلفاؤها عن انتزاع الأموال الروسية لأنفسهم أو منحها لوكلائهم في أوكرانيا.
قالت النسخة الإنجليزية من "سبوتنيك" إن الأسبوع الماضي شهد موافقة زعماء الاتحاد الأوروبي، من حيث المبدأ، على إجراء مثير للجدل يسمح للاتحاد بسحب أرباح الأصول الروسية لاستخدامها في "إعادة إعمار أوكرانيا"، كما دعوا المفوضية الأوروبية إلى "تسريع العمل على تقديم مقترحات" بهذا الشأن.
محاولات فاشلة للاستيلاء على الأموال الروسية
من جانبهم، كثف المسؤولون الأمريكيون من جهودهم لمحاولة الاستفادة من الأصول الروسية التي تم الاستيلاء عليها، على الرغم من أن هذه الجهود ظلت حتى الآن قيد المفاوضات، التي تجري خلف الكواليس في أروقة السلطة والتي تتحدث عنها وسائل الإعلام من حين لآخر.
من الواضح أنه لا يمكن إنفاق الأصول الروسية التي تم الاستيلاء عليها بسهولة، وأن تنفيذ التهديدات بهذه الخطوة أصعب بكثير من مجرد الحديث عنها.
قد يتعلق جزء من المشكلة بالصعوبات في العثور على الأموال، فكما ذكرنا في البداية، فإن المبالغ الروسية المجمدة لدى الغرب تبلغ 300 مليار دولار، إلا أن خبراء ماليين في واشنطن كانوا قد كشفوا في نهاية 2022، أن المبلغ الفعلي الذي تم الاستيلاء عليه كان يتراوح بين 80-100 مليار دولار.
وأوضح الخبراء الماليون أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واجهوا صعوبة في العثور على الأموال المجمدة، ففي شهر فبراير الماضي، ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن الاتحاد الأوروبي عثر حتى الآن على نحو 36.5 مليار دولار فقط من الأموال الروسية المجمدة.
خوف على السمعة
لكن المشكلة الحقيقية ليست تقنية أو قانونية، ففي مقال افتتاحي في إحدى الصحف البريطانية، أوضح المحلل السياسي مارتن ساندبو، أن "العقبات القانونية" ليست سوى "المبرر الظاهري" للفشل في تسليم الأموال الروسية إلى أوكرانيا، لأنه من الناحية النظرية، يمكن للدول الغربية أن تفعل ما فعلته كندا، بإجراء تغييرات على التشريعات والاستشهاد بالحجج القانونية التي تزعم أن روسيا ليس لديها "مصدر قانوني" لأموالها، وذلك لتبرير الاستيلاء عليها ونقلها.
لكن الغرب لم يتحرك ضد روسيا باتخاذ هذه الخطوة، نظرًا "للخوف من أن مصادرة أصول روسيا ستدفع دولاً أخرى غير غربية إلى سحب احتياطياتها الخاصة من الغرب، خوفا من أن يتعرضوا للمعاملة نفسها ذات يوم"، حسبما قال المحلل ساندبو.
وأضاف ساندبو: "مبعث القلق من خطوة الاستيلاء على الأموال الروسية هو أن هذا قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي العالمي، وعلى وجه الخصوص، تقليص المستثمرين في الدولار واليورو بين مديري الاحتياطيات في البنوك المركزية. وقد أصدر البنك المركزي الأوروبي تحذيرًا قويًا لصناع السياسات الأوروبيين ضد فرض الضرائب على شركات الاتحاد الأوروبي التي تحقق أرباحا غير متوقعة على الأصول الروسية المجمدة، وهو ما يبدو أقصى ما يرغب التحالف الغربي في التفكير فيه حاليا.
تقويض سيادة القانون الأوروبي
من جانبه، قال جاك سابير، مدير الدراسات في كلية الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية، لـ"سبوتنيك" الشهر الماضي: "إذا نفذ الاتحاد الأوروبي ما يمكن تسميته بـ"السرقة القانونية"، فسوف يدمر السمعة المالية للاتحاد الأوروبي بين الدول غير الغربية، وأكد سابير: "لا أرى أن المستثمرين من دول الخليج أو الهند أو الصين سيكونون مرتاحين جدا لهذا الوضع".
والأسوأ من ذلك، وفقا للمحامي الدولي المخضرم في مجال الجرائم الجنائية وحقوق الإنسان، كريستوفر بلاك، هو أنه بالإضافة إلى كونه "عملاً من أعمال الحرب"، فإن الاستيلاء على الأموال الروسية وتحويلها إلى أوكرانيا من شأنه أن يقوّض بشكل أساسي سيادة القانون في أوروبا.
وأوضح بلاك أن الاتحاد الأوروبي إذا فعل ذلك بروسيا، يعني أنه يمكنهم فعل ذلك بأصول أي مواطن"، وأضاف بلاك لـ"سبوتنيك" في وقت سابق من هذا العام، إن عملاء البنوك الأوروبية لن يخضعوا فعليا للقانون، بل لأهواء السياسيين، ما يقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي بين المودعين الأجانب.
واختتم المحامي بأن المخاطر المتعلقة بالسمعة هي على وجه التحديد ما دفع سويسرا، عملاق الخدمات المصرفية الأوروبية، إلى رفض مجرد التفكير في فكرة تحويل الأصول الروسية البالغة 8 مليارات دولار، والتي جمدتها في خزائنها.